اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
قال القرطبيُّ(١) : قال " تِلْكَ "، ولم يقل " ذَلِكَ " مراعاةً لتأنيث لفظ الجماعة، وهي رفع بالابتداء، و " الرُّسُلُ " نعته، وخبر الابتداء الجملة وقيل :" الرسل " عطف بيان، و " فضَّلنا " الخبر.
قال أبو مسلمٍ(٢) : وجه تعلق هذه الآية بما قبلها، ما ذكر في الآية التي قبلها من تسلية الرَّسول ﷺ، وهو أنَّه أخبر النَّبيّ ﷺ بأخبار الأنبياء المتقدّمين، وأقوال أُممهم لهم، كسؤال قوم موسى :﴿أَرِنَا اللهِ جَهْرَةً﴾ [النساء: ١٥٣]، وقولهم :﴿اجْعَلْ لَّنَا إِلَهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ [الأعراف: ١٣٨]. وكقوم عيسى بعد مشاهدة إحياء الموتى، وإبراء الأكمه والأبرص بإذن الله، فكذبوه، وراموا قلته، ثم أقام فريقٌ منهم على الكفر به، وهم اليهود، وزعم فريقٌ منهم أنَّهم أولياؤه، وكالملأ من بني إسرائيل الذين حسدوا طالوت، ودفعوا ملكه بعد المسألة، وكذلك ما جرى من أمر النهر، فذكر ذلك كلَّه تسلية للرَّسول ﷺ عمّا رأى من قومه من التّكذيب والحسد، فقال : هؤلاء الرُّسل الذين كلَّم الله بعضهم، ورفع الباقين درجات، وأيّد عيسى بروح القدس، قد نالهم من قومهم ما ذكرناه لك من مشاهدة المعجزات، فلا يحزنك ما ترى من قومك، فلو شاء الله لم يختلف أمم أولئك، ولكن ما قضى الله فهو كائن، وما قدَّره، فهو واقع.
في المراد من تلك الرُّسل أقوال :
أحدها : أنَّ المراد من تقدم ذكرهم من الأنبياء في القرآن كإبراهيم، وإسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، وموسى وغيرهم - صلوات الله عليهم -.
الثاني : أنَّ المراد من تقدّم ذكرهم في هذه الآية كأشمويل، وداود، وطالوت على قول من يجعله نبيّاً.
الثالث : قال الأصمُّ(٣) : المراد منه الرُّسل الذين أرسلهم الله لدفع الفساد، وأشار إليهم بقوله :﴿وَلَوْلاَ دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأَرْضُ﴾.
قوله تعالى :﴿فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ﴾ : يجوز أن يكون حالاً من المشار إليه، والعامل معنى الإشارة كما تقدَّم، وقال " تلك " ولم يقل أولئك الرُّسل ؛ لأنه ذهب إلى معنى الجماعة كأنه قيل : تلك الجماعة، ويجوز أن يكون مستأنفاً، ويجوز أن يكون خبر " تِلْكَ " على أن يكون " الرُّسل " نعتاً ل " تِلْكَ "، أو عطف بيان أو بدلاً.
أجمع الأمَّة على أنَّ الأنبياء بعضهم أفضل من بعضٍ، وأنَّ محمداً ﷺ أفضل من الكلِّ، ويدلُّ على ذلك وجوه :
الأول : قوله تعالى :﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٧] فلما كان رحمة للعالمين، لزم أن يكون أفضل من كلِّ العالمين.
الثاني : قوله :﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [الشرح: ٤] قيل فيه لأنه قَرَنَ ذكره بذكره في الشَّهادتين والأذان، والتّشهد، ولم يكن ذلك لسائر الأنبياء.
الثالث : أنه تعالى قرن طاعته بطاعته فقال :﴿مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ﴾ [النساء: ٨٠] وبيعته ببيعته فقال :﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللهَ﴾
[الفتح: ١٠] وعزته بعزته فقال :﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ﴾ [المنافقون: ٨] ورضاه برضاه فقال :﴿واللهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ﴾ [التوبة: ٦٢]، وإجابته بإجابته فقال :﴿اسْتَجِيبُواْ للَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم﴾ [الأنفال: ٢٤].
الرابع : أنَّ معجزات سائر الأنبياء قد ذهبت، ومن بعض معجزاته - عليه الصَّلاة والسَّلام - القرآن، وهو باقٍ إلى آخر الدَّهر.
الخامس : قوله تعالى بعد ذكر الأنبياء :﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٩٠] فأمر محمداً بالاقتداء بهم، وليس هو الاقتداء في أصول الدين ؛ لأن شرعه نسخ سائر الشّرائع، فلم يبق إلا أن يكون الاقتداء في محاسن الأخلاق، فكأنه تعالى قال : إنّي أطلعتك على أحوالهم وسيرهم، فاختر أنت أجودها، وأحسنها. فمقتضى ذلك أنه اجتمع فيه من الخصال ما كان متفرقاً فيهم، فوجب أن يكون أفضل منهم.
السادس : أنه - عليه الصَّلاة والسَّلام - بعث إلى الخلق كلهم، فوجب أن يكون مشقته أكثر من بعث إلى بعضهم، فإذا كانت مشقته أكثر كان أجره أكثر، فوجب أن يكون أفضل.
السابع : أن دين محمَّد أفضل الأديان ؛ فيلزم أن يكون محمد ﷺ أفضل الأنبياء.
بيان الأول : أنَّ الله تعالى جعل دينه ناسخاً لسائر الأديان، والنَّاسخ أفضل من المنسوخ، قال تعالى :﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠]. وإنَّما نالت الأمة هذه الفضيلة لمتابعة النبي ﷺ وفضيلة التابع توجب فضيلة المتبوع.
الثامن : قال ﷺ :" آدَمُ وَمَنْ دُونَهُ تَحْتَ لِوَائِي يَوْمَ القِيَامَةِ " (٤) وذلك يدل على أنه أفضل من آدم، ومن كل أولاده، وقال ﷺ :" أَنَّا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ وَلاَ فَخْرَ " (٥) وقال ﷺ :" لاَ يَدْخُلُ الجَنَّةَ أَحَدٌ النَّبيِّين حَتَّى أَدْخُلَهَا أَنَا، ولا يَدْخُلَهَا أَحَدٌ مِنَ الأُمَمِ حَتَّى تَدْخُلَهَا أُمَّتي " وروى أنس أنه ﷺ قال :" أَنَا أَوَّل النَّاسِ خُرُوجاً إِذَا بُعِثُوا، وَأَنا خَطِيبُهُم إِذَا وَفَدُوا، وَأَنَّا مُبَشِّرُهُمْ إِذَا أيسُوا، وَأَنَا أَكْرَمُ وَلَدِ آدَمَ عَلى رَبِّي وَلاَ فَخْرَ " (٦).
وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : جلس ناسٌ من الصَّحابة يتذاكرون فسمع رسول الله ﷺ حديثهم فقال بعضهم : عجبا إنَّ الله اتخذ إبراهيم خليلاً، وقال آخر : ماذا بأعجب من كلام موسى كلمه تكليماً، وقال آخر : فعيسى كلمة الله وروحه. وقال آخر : آدم اصطفاه الله، فخرج رسول الله ﷺ وقال :" سَمِعْتُ كَلاَمَكُم، وحُجَّتُكُمْ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلُ اللهِ وهُوَ كَذَلِك، ومُوسَى نَجِيُّ الله، وَهُوَ كَذلِكَ، أَلاَ وَأَنَا حَبِيبُ اللهِ، وَلاَ فَخْرَ، وَأَنَا حَامِلُ لِوَاءِ الحَمْدِ يَوْمَ القِيَامَةِ ولا فَخْرَ، وَأَنَا أوّل مَنْ يُحَرِّكُ حَلَقَة الجَنَّة فَيُفْتَحُ لي، فَأَدْخُلها، ومَعِي فُقَرَاءُ المُؤْمِنِينَ، وَأَنَا أَكْرَمُ الأَوَّلِينَ والآخِرِينَ وَلاَ فَخْرَ " (٧).
التاسع : روى البيهقي في " فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ " - رضي الله عنهم - أنه ظهر علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - من بعيد ؛ فقال ﷺ :" هَذَا سَيِّدُ العَرَبِ " فقالت عائشة رضي الله عنها : ألَسْتَ أَنْتَ سَيِّدَ العَرَبِ ؟ فقال :" أَنَا سَيِّدُ العَالَمِينَ وهو سيِّدُ العرب " (٨).
العاشر : جاء في الصحيحين أنَّ النبي ﷺ قال :" أُعْطِيتُ خَمْساً لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ من الأَنْبِيَاءِ قَبْلِي، وَلاَ فَخْرَ، بُعِثْتُ إِلَى الأَحْمَرِ، والأَسْوَدِ، وكان النَّبي قبل يُبْعَثُ إلى قَوْمِهِ، وجُعِلَتْ لِي الأرْضُ مَسْجِداً وطَهُوراً وَنُصِرْتُ بالرُّعْبِ أَمَامِي مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وأُحِلَّتْ لِي الغَنَائِمُ ولَمْ تُحَلَّ لأحَدٍ قَبْلِي، وأُعْطِيتِ الشَّفَاعَةَ، فادَّخَرْتُهَا لأُمَّتِي، فهِيَ نائلة إن شاء الله تعالى مَنْ لاَ يُشْرِكُ بِاللهِ شَيئاً " (٩).
الحادي عشر : عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ﷺ أنه قال :" إِنَّ الله تعالى اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً ومُوسَى نَجِيّاً وَاتَّخَذَنِي حَبيباً. قال : وعزَّتي لأوثرنّ حبيبي على خليلي " (١٠).
الثاني عشر : أنَّ الله تعالى كلما نادى نبيّاً في القرآن ناداه باسمه قال :﴿يَا آدَمُ اسْكُنْ﴾ [البقرة: ٣٥] ﴿يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ﴾ [المائدة: ١١٦] ﴿ينُوحُ اهْبِطْ﴾ [هود: ٤٨] ﴿يا دَاوُودُ﴾ [ص: ٢٦] ﴿وَنَادَيْنَاهُ أَن يإِبْرَاهِيمُ﴾ [الصافات: ١٠٤] ﴿يا مُوسَى إِنِّي أَنَاْ رَبُّكَ﴾ [طه: ١١-١٢] وأما النبي ﷺ فناداه بقوله :﴿يأَيُّهَا النَّبِيُّ﴾ [الأنفال: ٦٤] ﴿يأَيُّهَا الرَّسُولُ﴾ [المائدة: ٤١] وذلك يفيد التفضيل.
قال القرطبي(١١) رحمة الله عليه : فإن قيل : قد روى الثِّقات أنَّ النَّبيّ ﷺ قال :" لاَ تُخَيِّرُوا بَيْنَ الأَنْبِيَاءِ وَلاَ تُفَضِّلُوا بَيْنَ أَنْبِيَاءِ اللهِ "، فأجاب بعض العلماء عن ذلك، فقال : كان هذا قبل أن يوحى إليه بالتفضيل، وقبل أن يعلم أنه سيّد ولد آدم، وأن القرآن ناسخٌ للمنع من التَّفضيل.
وقال قوم : إنَّ المنع من التَّفضيل إنما هو من جهة النُّبوة، التي هي خصلة واحدة، لا تفاضل فيها، وإنَّما التَّفاضل في زيادة الأحوال، والكرامات، والألطاف، والمعجزات المتباينة.
وأما النُّبوَّة في نفسها، فلا تفاضل فيها، وإنما التَّفاضل في أمورٍ أخر زائدةٍ عليها ؛ ولذلك منهم " أُولُو العَزْمِ "، ومنهم من اتُّخِذَ خَليلاً، ومنهم مَنْ كَلَّم اللهُ، ورفع بعضهم درجات.
قال القرطبي(١٢) : وهذا أحسن الأقوال، فإنَّه جمع بين الآي، والأحاديث من غير نسخ، وهكذا القول في الصحابة إن شاء الله تعالى اشتركوا في الصُّحبة، ثم تباينوا في الفضائل بما منحهم الله من المواهب، والوسائل، مع أنَّ الكلَّ شملتهم الصُّحبة والعدالة.
قال ابن الخطيب(١٣) : فإن قيل إنَّ معجزات سائر الأنبياء، كانت أعظم من معجزاته، فإن آدم - عليه الصَّلاة والسَّلام - جعل مسجود الملائكة، وإبراهيم ألقي في النَّار العظيمة ؛ فانقلبت برداً وسلاماً عليه، وموسى أوتي تلك المعجزات العظيمة من قلب العصا حية تسعى، وتلقفها ما صنعوا، وإخراج اليد البيضاء من غير سوء، وفلق البحر، وفلق الحجر، ومكالمة ربه، وداود ألان له الحديد، وسخّر الجبال يسبحن معه والطّير، وسخر لسليمان الجن، والإنس، والطير والوحوش والرِّياح، وعيسى أنطقه في المهد، وأقدره على إحياء الموتى، ونفخ فيه من روحه، وجعله يبرئ الأكمه، والأبرص، ولم يكن ذلك حاصلاً لمحمد ﷺ وقال - عليه الصَّلاة والسَّلام - :" لاَ تُفَضِّلُونِي عَلَى يُونُسَ بْنِ مَتَّى " (١٤) وقال :" لاَ يَنْبَغِي لأَحَدٍ أَنْ يَكُونَ خَيْراً مِنْ يَحْيى ابن زَكَرِيَّا(١٥) "، وذكر أنه لم يعمل سيئة قط.
فالجواب : أن كون آدم - عليه الصّلاة والسّلام - مسجوداً للملائكة ؛ لا يوجب أَنْ يكون أفضل من محمد - ﷺ - بدليل قوله ﷺ :" آدَمُ وَمَنْ دُونَهُ تَحْتَ لوَائِي يَوْمَ القِيَامَةِ " وقال :" كُنْتُ نَبِيّاً وَآدَمُ بَيْنَ المَاءِ والطِّينِ "، وروي أَنَّ جبريل - عليه الصَّلاة والسَّلام - أخذ بركاب محمد - ﷺ - ليلة المعراج، وهذا أعظم من السُّجُود. وقال تعالى :﴿إِنَّ اللهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: ٥٦] - ﷺ - فصلّى بنفسه على محمَّد،
فصل في مناسبة الآية لما قبلها
قال أبو مسلمٍ(٢) : وجه تعلق هذه الآية بما قبلها، ما ذكر في الآية التي قبلها من تسلية الرَّسول ﷺ، وهو أنَّه أخبر النَّبيّ ﷺ بأخبار الأنبياء المتقدّمين، وأقوال أُممهم لهم، كسؤال قوم موسى :﴿أَرِنَا اللهِ جَهْرَةً﴾ [النساء: ١٥٣]، وقولهم :﴿اجْعَلْ لَّنَا إِلَهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ [الأعراف: ١٣٨]. وكقوم عيسى بعد مشاهدة إحياء الموتى، وإبراء الأكمه والأبرص بإذن الله، فكذبوه، وراموا قلته، ثم أقام فريقٌ منهم على الكفر به، وهم اليهود، وزعم فريقٌ منهم أنَّهم أولياؤه، وكالملأ من بني إسرائيل الذين حسدوا طالوت، ودفعوا ملكه بعد المسألة، وكذلك ما جرى من أمر النهر، فذكر ذلك كلَّه تسلية للرَّسول ﷺ عمّا رأى من قومه من التّكذيب والحسد، فقال : هؤلاء الرُّسل الذين كلَّم الله بعضهم، ورفع الباقين درجات، وأيّد عيسى بروح القدس، قد نالهم من قومهم ما ذكرناه لك من مشاهدة المعجزات، فلا يحزنك ما ترى من قومك، فلو شاء الله لم يختلف أمم أولئك، ولكن ما قضى الله فهو كائن، وما قدَّره، فهو واقع.
فصل
في المراد من تلك الرُّسل أقوال :
أحدها : أنَّ المراد من تقدم ذكرهم من الأنبياء في القرآن كإبراهيم، وإسماعيل، وإسحاق، ويعقوب، وموسى وغيرهم - صلوات الله عليهم -.
الثاني : أنَّ المراد من تقدّم ذكرهم في هذه الآية كأشمويل، وداود، وطالوت على قول من يجعله نبيّاً.
الثالث : قال الأصمُّ(٣) : المراد منه الرُّسل الذين أرسلهم الله لدفع الفساد، وأشار إليهم بقوله :﴿وَلَوْلاَ دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأَرْضُ﴾.
قوله تعالى :﴿فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ﴾ : يجوز أن يكون حالاً من المشار إليه، والعامل معنى الإشارة كما تقدَّم، وقال " تلك " ولم يقل أولئك الرُّسل ؛ لأنه ذهب إلى معنى الجماعة كأنه قيل : تلك الجماعة، ويجوز أن يكون مستأنفاً، ويجوز أن يكون خبر " تِلْكَ " على أن يكون " الرُّسل " نعتاً ل " تِلْكَ "، أو عطف بيان أو بدلاً.
فصل في تفاضل الأنبياء
أجمع الأمَّة على أنَّ الأنبياء بعضهم أفضل من بعضٍ، وأنَّ محمداً ﷺ أفضل من الكلِّ، ويدلُّ على ذلك وجوه :
الأول : قوله تعالى :﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٧] فلما كان رحمة للعالمين، لزم أن يكون أفضل من كلِّ العالمين.
الثاني : قوله :﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ [الشرح: ٤] قيل فيه لأنه قَرَنَ ذكره بذكره في الشَّهادتين والأذان، والتّشهد، ولم يكن ذلك لسائر الأنبياء.
الثالث : أنه تعالى قرن طاعته بطاعته فقال :﴿مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ﴾ [النساء: ٨٠] وبيعته ببيعته فقال :﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللهَ﴾
[الفتح: ١٠] وعزته بعزته فقال :﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ﴾ [المنافقون: ٨] ورضاه برضاه فقال :﴿واللهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ﴾ [التوبة: ٦٢]، وإجابته بإجابته فقال :﴿اسْتَجِيبُواْ للَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم﴾ [الأنفال: ٢٤].
الرابع : أنَّ معجزات سائر الأنبياء قد ذهبت، ومن بعض معجزاته - عليه الصَّلاة والسَّلام - القرآن، وهو باقٍ إلى آخر الدَّهر.
الخامس : قوله تعالى بعد ذكر الأنبياء :﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٩٠] فأمر محمداً بالاقتداء بهم، وليس هو الاقتداء في أصول الدين ؛ لأن شرعه نسخ سائر الشّرائع، فلم يبق إلا أن يكون الاقتداء في محاسن الأخلاق، فكأنه تعالى قال : إنّي أطلعتك على أحوالهم وسيرهم، فاختر أنت أجودها، وأحسنها. فمقتضى ذلك أنه اجتمع فيه من الخصال ما كان متفرقاً فيهم، فوجب أن يكون أفضل منهم.
السادس : أنه - عليه الصَّلاة والسَّلام - بعث إلى الخلق كلهم، فوجب أن يكون مشقته أكثر من بعث إلى بعضهم، فإذا كانت مشقته أكثر كان أجره أكثر، فوجب أن يكون أفضل.
السابع : أن دين محمَّد أفضل الأديان ؛ فيلزم أن يكون محمد ﷺ أفضل الأنبياء.
بيان الأول : أنَّ الله تعالى جعل دينه ناسخاً لسائر الأديان، والنَّاسخ أفضل من المنسوخ، قال تعالى :﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠]. وإنَّما نالت الأمة هذه الفضيلة لمتابعة النبي ﷺ وفضيلة التابع توجب فضيلة المتبوع.
الثامن : قال ﷺ :" آدَمُ وَمَنْ دُونَهُ تَحْتَ لِوَائِي يَوْمَ القِيَامَةِ " (٤) وذلك يدل على أنه أفضل من آدم، ومن كل أولاده، وقال ﷺ :" أَنَّا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ وَلاَ فَخْرَ " (٥) وقال ﷺ :" لاَ يَدْخُلُ الجَنَّةَ أَحَدٌ النَّبيِّين حَتَّى أَدْخُلَهَا أَنَا، ولا يَدْخُلَهَا أَحَدٌ مِنَ الأُمَمِ حَتَّى تَدْخُلَهَا أُمَّتي " وروى أنس أنه ﷺ قال :" أَنَا أَوَّل النَّاسِ خُرُوجاً إِذَا بُعِثُوا، وَأَنا خَطِيبُهُم إِذَا وَفَدُوا، وَأَنَّا مُبَشِّرُهُمْ إِذَا أيسُوا، وَأَنَا أَكْرَمُ وَلَدِ آدَمَ عَلى رَبِّي وَلاَ فَخْرَ " (٦).
وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال : جلس ناسٌ من الصَّحابة يتذاكرون فسمع رسول الله ﷺ حديثهم فقال بعضهم : عجبا إنَّ الله اتخذ إبراهيم خليلاً، وقال آخر : ماذا بأعجب من كلام موسى كلمه تكليماً، وقال آخر : فعيسى كلمة الله وروحه. وقال آخر : آدم اصطفاه الله، فخرج رسول الله ﷺ وقال :" سَمِعْتُ كَلاَمَكُم، وحُجَّتُكُمْ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلُ اللهِ وهُوَ كَذَلِك، ومُوسَى نَجِيُّ الله، وَهُوَ كَذلِكَ، أَلاَ وَأَنَا حَبِيبُ اللهِ، وَلاَ فَخْرَ، وَأَنَا حَامِلُ لِوَاءِ الحَمْدِ يَوْمَ القِيَامَةِ ولا فَخْرَ، وَأَنَا أوّل مَنْ يُحَرِّكُ حَلَقَة الجَنَّة فَيُفْتَحُ لي، فَأَدْخُلها، ومَعِي فُقَرَاءُ المُؤْمِنِينَ، وَأَنَا أَكْرَمُ الأَوَّلِينَ والآخِرِينَ وَلاَ فَخْرَ " (٧).
التاسع : روى البيهقي في " فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ " - رضي الله عنهم - أنه ظهر علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - من بعيد ؛ فقال ﷺ :" هَذَا سَيِّدُ العَرَبِ " فقالت عائشة رضي الله عنها : ألَسْتَ أَنْتَ سَيِّدَ العَرَبِ ؟ فقال :" أَنَا سَيِّدُ العَالَمِينَ وهو سيِّدُ العرب " (٨).
العاشر : جاء في الصحيحين أنَّ النبي ﷺ قال :" أُعْطِيتُ خَمْساً لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ من الأَنْبِيَاءِ قَبْلِي، وَلاَ فَخْرَ، بُعِثْتُ إِلَى الأَحْمَرِ، والأَسْوَدِ، وكان النَّبي قبل يُبْعَثُ إلى قَوْمِهِ، وجُعِلَتْ لِي الأرْضُ مَسْجِداً وطَهُوراً وَنُصِرْتُ بالرُّعْبِ أَمَامِي مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وأُحِلَّتْ لِي الغَنَائِمُ ولَمْ تُحَلَّ لأحَدٍ قَبْلِي، وأُعْطِيتِ الشَّفَاعَةَ، فادَّخَرْتُهَا لأُمَّتِي، فهِيَ نائلة إن شاء الله تعالى مَنْ لاَ يُشْرِكُ بِاللهِ شَيئاً " (٩).
الحادي عشر : عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ﷺ أنه قال :" إِنَّ الله تعالى اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً ومُوسَى نَجِيّاً وَاتَّخَذَنِي حَبيباً. قال : وعزَّتي لأوثرنّ حبيبي على خليلي " (١٠).
الثاني عشر : أنَّ الله تعالى كلما نادى نبيّاً في القرآن ناداه باسمه قال :﴿يَا آدَمُ اسْكُنْ﴾ [البقرة: ٣٥] ﴿يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ﴾ [المائدة: ١١٦] ﴿ينُوحُ اهْبِطْ﴾ [هود: ٤٨] ﴿يا دَاوُودُ﴾ [ص: ٢٦] ﴿وَنَادَيْنَاهُ أَن يإِبْرَاهِيمُ﴾ [الصافات: ١٠٤] ﴿يا مُوسَى إِنِّي أَنَاْ رَبُّكَ﴾ [طه: ١١-١٢] وأما النبي ﷺ فناداه بقوله :﴿يأَيُّهَا النَّبِيُّ﴾ [الأنفال: ٦٤] ﴿يأَيُّهَا الرَّسُولُ﴾ [المائدة: ٤١] وذلك يفيد التفضيل.
قال القرطبي(١١) رحمة الله عليه : فإن قيل : قد روى الثِّقات أنَّ النَّبيّ ﷺ قال :" لاَ تُخَيِّرُوا بَيْنَ الأَنْبِيَاءِ وَلاَ تُفَضِّلُوا بَيْنَ أَنْبِيَاءِ اللهِ "، فأجاب بعض العلماء عن ذلك، فقال : كان هذا قبل أن يوحى إليه بالتفضيل، وقبل أن يعلم أنه سيّد ولد آدم، وأن القرآن ناسخٌ للمنع من التَّفضيل.
وقال قوم : إنَّ المنع من التَّفضيل إنما هو من جهة النُّبوة، التي هي خصلة واحدة، لا تفاضل فيها، وإنَّما التَّفاضل في زيادة الأحوال، والكرامات، والألطاف، والمعجزات المتباينة.
وأما النُّبوَّة في نفسها، فلا تفاضل فيها، وإنما التَّفاضل في أمورٍ أخر زائدةٍ عليها ؛ ولذلك منهم " أُولُو العَزْمِ "، ومنهم من اتُّخِذَ خَليلاً، ومنهم مَنْ كَلَّم اللهُ، ورفع بعضهم درجات.
قال القرطبي(١٢) : وهذا أحسن الأقوال، فإنَّه جمع بين الآي، والأحاديث من غير نسخ، وهكذا القول في الصحابة إن شاء الله تعالى اشتركوا في الصُّحبة، ثم تباينوا في الفضائل بما منحهم الله من المواهب، والوسائل، مع أنَّ الكلَّ شملتهم الصُّحبة والعدالة.
قال ابن الخطيب(١٣) : فإن قيل إنَّ معجزات سائر الأنبياء، كانت أعظم من معجزاته، فإن آدم - عليه الصَّلاة والسَّلام - جعل مسجود الملائكة، وإبراهيم ألقي في النَّار العظيمة ؛ فانقلبت برداً وسلاماً عليه، وموسى أوتي تلك المعجزات العظيمة من قلب العصا حية تسعى، وتلقفها ما صنعوا، وإخراج اليد البيضاء من غير سوء، وفلق البحر، وفلق الحجر، ومكالمة ربه، وداود ألان له الحديد، وسخّر الجبال يسبحن معه والطّير، وسخر لسليمان الجن، والإنس، والطير والوحوش والرِّياح، وعيسى أنطقه في المهد، وأقدره على إحياء الموتى، ونفخ فيه من روحه، وجعله يبرئ الأكمه، والأبرص، ولم يكن ذلك حاصلاً لمحمد ﷺ وقال - عليه الصَّلاة والسَّلام - :" لاَ تُفَضِّلُونِي عَلَى يُونُسَ بْنِ مَتَّى " (١٤) وقال :" لاَ يَنْبَغِي لأَحَدٍ أَنْ يَكُونَ خَيْراً مِنْ يَحْيى ابن زَكَرِيَّا(١٥) "، وذكر أنه لم يعمل سيئة قط.
فالجواب : أن كون آدم - عليه الصّلاة والسّلام - مسجوداً للملائكة ؛ لا يوجب أَنْ يكون أفضل من محمد - ﷺ - بدليل قوله ﷺ :" آدَمُ وَمَنْ دُونَهُ تَحْتَ لوَائِي يَوْمَ القِيَامَةِ " وقال :" كُنْتُ نَبِيّاً وَآدَمُ بَيْنَ المَاءِ والطِّينِ "، وروي أَنَّ جبريل - عليه الصَّلاة والسَّلام - أخذ بركاب محمد - ﷺ - ليلة المعراج، وهذا أعظم من السُّجُود. وقال تعالى :﴿إِنَّ اللهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: ٥٦] - ﷺ - فصلّى بنفسه على محمَّد،
١ - ينظر تفسير القرطبي ٣/١٧٠..
٢ - ينظر: تفسير الفخر الرازي ٦/١٦٥..
٣ - ينظر: تفسير الفخر الرازي ٦/١٦٥..
٤ - أخرجه أحمد (١/٢٨١-٢٩٥) وأبو داود الطيالسي في "مسنده" (٢/٢٢٦-منحة) رقم (٢٧٩٨) وأبو يعلى (٤/٢١٥-٢١٦) رقم (٢٣٢٨) وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/٣٧٢-٣٧٣) وقال: وفيه علي بن زيد وقد وثق على ضعفه وبقية رجالهما رجال الصحيح.
وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري:
أخرجه الترمذي (٥/٢٨٨) رقم (٣١٤٨) وابن ماجه كتاب الزهد باب ذكر الشفاعة.
وقال الترمذي: حديث حس صحيح. وله شاهد من حديث عبد الله بن سلام:
أخرجه ابن حبان (٨/١٣٧) رقم (٦٤٤٤) وأبو يعلى (٧٤٩٣)..
٥ - تقدم..
٦ - أخرجه الترمذي (٥/٥٨٥) رقم (٣٦١٠) والبيهقي في "دلائل النبوة" (٥/٤٨٤)..
٧ - ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (١/٢٣٠) وعزاه لابن مردويه عن ابن عباس..
٨ - أخرجه الحاكم (٣/١٢٤) والطبراني في "الكبير" (٣/٩٠) عن عائشة مرفوعا.
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وفي إسناده عمر بن الحسن وأرجو أنه صدوق.
ورده الذهبي بقوله: قلت: أظن أنه هو الذي وضع هذا..
٩ - أخرجه البخاري (١/١٩٠) كتاب التيمم باب قول النبي ﷺ جعلت لي الأرض... الخ رقم (٤٣٨) ومسلم كتاب المساجد ٣ والنسائي (٤٣٢) وأحمد (٣/٣٠٤) والدارمي (٢/٢٢٤) والبيهقي (١/٢١٢) وأبو نعيم في "الحلية" (٨/٣١٦)..
١٠ - أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" رقم (١٤٩٤) وأورده ابن عراق في تنزيه الشريعة (١/٣٣٣) من رواية ابن الجوزي في الموضوعات.
وقال ابن الجوزي: لا يصح تفرد به مسلمة بن علي الخشني وهو متروك وتعقبه السيوطي في "اللآلئ" (١/١٤١) بأن البيهقي أخرجه في "الشعب" وضعفه والخشني وإن ضعف فلم يكذب وهو من رجال ابن ماجه..
١١ - ينظر: تفسير القرطبي ٣/١٧٠-١٧١..
١٢ - ينظر: تفسير القرطبي ٣/١٧١..
١٣ - ينظر: تفسير الفخر الرازي ٦/١٦٨..
١٤ - أخرجه مسلم في "صحيحه" كتاب الفضائل: باب في ذكر يونس عليه السلام حديث (١٦٦-١٦٧) من حديث أبي هريرة..
١٥ - ذكره بهذا اللفظ المتقي الهندي في "كنز العمال" (١١/٥٢١) رقم (٣٢٤٣٥) عن يحيى بن جعفر مرسلا وعزاه إلى ابن عساكر..
٢ - ينظر: تفسير الفخر الرازي ٦/١٦٥..
٣ - ينظر: تفسير الفخر الرازي ٦/١٦٥..
٤ - أخرجه أحمد (١/٢٨١-٢٩٥) وأبو داود الطيالسي في "مسنده" (٢/٢٢٦-منحة) رقم (٢٧٩٨) وأبو يعلى (٤/٢١٥-٢١٦) رقم (٢٣٢٨) وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/٣٧٢-٣٧٣) وقال: وفيه علي بن زيد وقد وثق على ضعفه وبقية رجالهما رجال الصحيح.
وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري:
أخرجه الترمذي (٥/٢٨٨) رقم (٣١٤٨) وابن ماجه كتاب الزهد باب ذكر الشفاعة.
وقال الترمذي: حديث حس صحيح. وله شاهد من حديث عبد الله بن سلام:
أخرجه ابن حبان (٨/١٣٧) رقم (٦٤٤٤) وأبو يعلى (٧٤٩٣)..
٥ - تقدم..
٦ - أخرجه الترمذي (٥/٥٨٥) رقم (٣٦١٠) والبيهقي في "دلائل النبوة" (٥/٤٨٤)..
٧ - ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (١/٢٣٠) وعزاه لابن مردويه عن ابن عباس..
٨ - أخرجه الحاكم (٣/١٢٤) والطبراني في "الكبير" (٣/٩٠) عن عائشة مرفوعا.
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وفي إسناده عمر بن الحسن وأرجو أنه صدوق.
ورده الذهبي بقوله: قلت: أظن أنه هو الذي وضع هذا..
٩ - أخرجه البخاري (١/١٩٠) كتاب التيمم باب قول النبي ﷺ جعلت لي الأرض... الخ رقم (٤٣٨) ومسلم كتاب المساجد ٣ والنسائي (٤٣٢) وأحمد (٣/٣٠٤) والدارمي (٢/٢٢٤) والبيهقي (١/٢١٢) وأبو نعيم في "الحلية" (٨/٣١٦)..
١٠ - أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" رقم (١٤٩٤) وأورده ابن عراق في تنزيه الشريعة (١/٣٣٣) من رواية ابن الجوزي في الموضوعات.
وقال ابن الجوزي: لا يصح تفرد به مسلمة بن علي الخشني وهو متروك وتعقبه السيوطي في "اللآلئ" (١/١٤١) بأن البيهقي أخرجه في "الشعب" وضعفه والخشني وإن ضعف فلم يكذب وهو من رجال ابن ماجه..
١١ - ينظر: تفسير القرطبي ٣/١٧٠-١٧١..
١٢ - ينظر: تفسير القرطبي ٣/١٧١..
١٣ - ينظر: تفسير الفخر الرازي ٦/١٦٨..
١٤ - أخرجه مسلم في "صحيحه" كتاب الفضائل: باب في ذكر يونس عليه السلام حديث (١٦٦-١٦٧) من حديث أبي هريرة..
١٥ - ذكره بهذا اللفظ المتقي الهندي في "كنز العمال" (١١/٥٢١) رقم (٣٢٤٣٥) عن يحيى بن جعفر مرسلا وعزاه إلى ابن عساكر..