الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي

عن الكتاب
﴿وَعَلَّمَ ءَادَمَ الأَسْمَآءَ﴾ وذلك إنّ الله تعالى لمّا قال للملائكة :﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ قالوا فيما بينهم : ليخلق ربّنا ما شاء فلن يخلق خلقاً أفضل ولا أكرم عليه منّا، وإن كان خيراً منّا فنحن أعلم منه لأنّا خلقنا قبله ورأينا ما لم يره، فلما أُعجبوا بعلمهم وعبادتهم، فضّل الله تعالى عليهم آدم عليه السلام بالعلم فعلّمه الأسماء كلّها وهذا معنى قول ابن عباس والحسن وقتادة.
واختلف العلماء في هذه الأسماء، فقال الربيع وابن أنس : أسماء الملائكة، وقال عبد الرحمن بن زيد : أسماء الذّرّية.
وقال ابن عبّاس ومجاهد وقتادة والضّحّاك : علّمه الله اسم كلّ شيء حتى القصعة والقُصَيعة.
قال مقاتل : خلق الله كلّ شيء الحيوان والجماد وغيرها ثمّ علّم آدم أسماءها كلها. فقال له : يا آدم هذا فرس، وهذا بغل، وهذا حمار حتى أتى على آخرها ثم عرض تلك الأشياء كما عرض الموجودات على الملائكة. فكذلك قال :﴿ثُمَّ عَرَضَهُمْ﴾ ولم يقل : عرضها، وردّه الى الشخوص والمسمّيات لأنّ الأعراض لا تُعرض.
وقيل : علّم الله آدم عليه السلام صنعة كل شيء.
جويبر عن الضحّاك عن ابن عباس قال : علّم الله آدم أسماء الخلق والقرى والمدن والجبال والسباع وأسماء الطير والشجر وأسماء ما كان وما يكون وكل نسمة اللهُ عزّ وجلّ بارئها إلى يوم القيامة، وعرض تلك الأسماء على الملائكة. ﴿فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَآءِ هَؤُلاءِ إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ إنّ الخليفة الذي أجعله في الأرض يُفسد فيها ويسفك الدماء. أراد الله تعالى بذلك : كيف تدّعون علم ما لم يكن بعدُ، وأنتم لا تعلمون ما ترون وتعاينون.
وقال الحسن وقتادة :﴿إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ إني لا أخلق خلقاً إلاّ كنتم أعلم وأفضل منه، قالت الملائكة : إقراراً بالعجز واعتذاراً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى