محتويات صفحة تفسير الآية

تجد في هذه الصفحة تفسير الآية ٣١ من سورة البقرة في ١٢٦ كتابًا من كتب التفسير، ومعاني غريب كلماتها، وإعرابها، وقراءات القراء العشرة فيها، و٥٦ قولًا من التفسير بالمأثور، وما يتصل بها من الموضوعات والوقفات والترجمات.

تفسير الآية ٣١ من سورة البقرة

١٢٦ كتابًا من كتب التفسير

جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري

عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى :


﴿وَعَلّمَ آدَمَ الأسْمَآءَ كُلّهَا ثُمّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَآءِ هََؤُلآءِ إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾
قال أبو جعفر :
حدثنا محمد بن حميد، قال : حدثنا يعقوب القمي، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال : بعث ربّ العزّة ملك الموت، فأخذ من أديم الأرض من عذبها ومالحها، فخلق منه آدم. ومن ثم سُمي آدم لأنه خلق من أديم الأرض.
وحدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أبو أحمد الزبيري، قال : حدثنا عمرو بن ثابت، عن أبيه، عن جده، عن عليّ، قال : إن آدم خلق من أديم الأرض فيه الطيب والصالح والرديء، فكل ذلك أنت راء في ولده الصالح والرديء.
وحدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا مسعر، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير، قال : خلق آدم من أديم الأرض فسمي آدم.
وحدثنا ابن المثنى، قال : حدثنا أبو داود، قال : حدثنا شعبة، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير قال : إنما سمي آدم لأنه خلق من أديم الأرض.
وحدثني موسى بن هارون، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط عن السدي في خبر ذكره، عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب النبي ﷺ : إن ملك الموت لما بعث ليأخذ من الأرض تربة آدم، أخذ من وجه الأرض وخلط فلم يأخذ من مكان واحد، وأخذ من تربة حمراء وبيضاء وسوداء فلذلك خرج بنو آدم مختلفين، ولذلك سمي آدم، لأنه أخذ من أديم الأرض.
وقد رُوي عن رسول الله ﷺ خبر يحقق ما قال من حكينا قوله في معنى آدم، وذلك ما :
حدثني به يعقوب بن إبراهيم، قال : حدثنا ابن علية، عن عوف، وحدثنا محمد بن بشار وعمر بن شبة، قالا : حدثنا يحيى بن سعيد، قال : حدثنا عوف، وحدثنا ابن بشار، قال : حدثنا ابن أبي عديّ ومحمد بن جعفر وعبد الوهاب الثقفي قالوا : حدثنا عوف، وحدثني محمد بن عمارة الأسدي، قال : حدثنا إسماعيل بن أبان، قال : حدثنا عنبسة، عن عوف الأعرابي، عن قسامة بن زهير، عن أبي موسى الأشعري، قال : قال رسول الله ﷺ «إنّ اللّهَ خَلَقَ آدَمَ مِنْ قَبْضَةٍ قَبَضَهَا مِنْ جَمِيعِ الأرْضِ، فَجَاءَ بَنُو آدَمَ على قَدْرِ الأرْضِ جاءَ مِنْهُمْ الأحمر وَالأسْوَدُ وَالأبْيَضُ وَبَيْنَ ذلكَ وَالسّهْلُ وَالحَزْنُ وَالخَبِيثُ وَالطّيّبُ ».
فعلى التأويل الذي تأول آدم من تأوله بمعنى أنه خلق من أديم الأرض، يجب أن يكون أصل آدم فعلاً سمي به أبو البشر، كما سمي أحمد بالفعل من الإحماد، وأسعد من الإسعاد، فلذلك لم يجرّ، ويكون تأويله حينئذٍ : آدم الملك الأرضَ، يعني به أبلغ أَدَمتها، وأدمتها وجهها الظاهر لرأي العين، كما أن جلدة كل ذي جلدة له أدمة، ومن ذلك سمي الإدام إداما، لأنه صار كالجلدة العليا مما هي منه، ثم نقل من الفعل فجعل اسما للشخص بعينه.

القول في تأويل قوله تعالى : الأسْمَاءَ كُلّها.


قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في الأسماء التي علمها آدم ثم عرضها على الملائكة. فقال ابن عباس ما :
حدثنا به أبو كريب، قال : حدثنا عثمان بن سعيد، قال : حدثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال : علم الله آدم الأسماء كلها، وهي هذه الأسماء التي يتعارف بها الناس : إنسان ودابة، وأرض، وسهل، وبحر، وجبل، وحمار، وأشباه ذلك من الأمم وغيرها.
وحدثنا محمد بن عمرو، قال : حدثنا أبو عاصم، قال : حدثني عيسى عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، وحدثني المثنى، قال : حدثنا أبو حذيفة، قال : حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قول الله : وَعَلّمَ آدَمَ الأسْماءَ كُلّها قال : علمه اسم كل شيء.
وحدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن سفيان، عن خصيف، عن مجاهد : وَعَلّمَ آدمَ الأسْماءَ كُلّها قال : علمه اسم كل شيء.
وحدثنا علي بن الحسن، قال : حدثنا مسلم الحرمي، عن محمد بن مصعب، عن قيس بن الربيع، عن خصيف، عن مجاهد، قال : علمه اسم الغراب والحمامة، واسم كل شيء.
وحدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي، عن شريك، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير، قال : علمه اسم كل شيء، حتى البعير والبقرة والشاة.
وحدثنا ابن وكيع، قال : حدثنا أبي عن شريك، عن عاصم بن كليب، عن سعيد بن معبد، عن ابن عباس، قال : علمه اسم القصعة والفسوة والفسية.
وحدثنا أحمد بن إسحاق، قال : حدثنا أبو أحمد، قال : حدثنا شريك، عن عاصم بن كليب، عن الحسن بن سعد، عن ابن عباس : وَعَلّمَ آدَمَ الأسْمَاءَ كُلّها قال : حتى الفسوة والفسية.
حدثنا عليّ بن الحسن، قال : حدثنا مسلم، قال : حدثنا محمد بن مصعب، عن قيس، عن عاصم بن كليب، عن سعيد بن معبد، عن ابن عباس في قول الله : وَعَلّمَ آدَمَ الأسْماءَ كُلّها قال : علمه اسم كل شيء حتى الهنة والهنية والفسوة والضرطة.
وحدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثنا عليّ بن مسهر، عن عاصم بن كليب، قال : قال ابن عباس : علمه القصعة من القصيعة، والفسوة من الفسية.
وحدثنا بشر بن معاذ، قال : حدثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة قوله : وَعَلّمَ آدَمَ الأسْماءَ كُلّها حتى بلغ : إنّكَ أنْتَ العَلِيمُ الحَكِيمُ قال : يا آدم أنبئهم بأسمائهم فأنبأ كل صنف من الخلق باسمه وألجأه إلى جنسه.
وحدثنا الحسن بن يحيى، قال : حدثنا عبد الرزاق، قال : حدثنا معمر، عن قتادة في قوله : وَعَلّمَ آدَمَ الأسْماءَ كُلّها قال : علمه اسم كل شيء : هذا جبل، وهذا بحر، وهذا كذا وهذا كذا، لكل شيء، ثم عرض تلك الأشياء على الملائكة فقال : أنْبِئُونِي بِأسْماءِ هؤلاء إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ.
وحدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثني حجاج، عن جرير بن حازم ومبارك، عن الحسن، وأبي بكر عن الحسن وقتادة قالا : علمه اسم كل شيء : هذه الخيل، وهذه البغال، والإبل، والجنّ، والوحش وجعل يسمي كل شيء باسمه.
وحدثت عن عمار، قال : حدثنا عبد الله بن أبي جعفر عن أبيه، عن الربيع، قال : اسم كل شيء.
وقال آخرون : علم آدم الأسماء كلها، أسماء الملائكة. ذكر من قال ذلك :
حدثت عن عمار، قال : حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قوله : وَعَلمَ آدَمَ الأسْماءَ كُلها قال : أسماء الملائكة.
وقال آخرون : إنما علمه أسماء ذريته كلها. ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد في قوله : وَعَلمَ آدَمَ الأسْماءَ كُلّها قال : أسماء ذرّيته أجمعين.
وأولى هذه الأقوال بالصواب وأشبهها بما دلّ على صحته ظاهر التلاوة قول من قال في قوله : وَعَلّمَ آدمَ الأسْماءَ كُلّها إنها أسماء ذرّيته وأسماء الملائكة، دون أسماء سائر أجناس الخلق. وذلك أن الله جل ثناؤه قال : ثُمّ عَرَضَهُمْ على المَلائِكَةِ يعني بذلك أعيان المسمين بالأسماء التي علمها آدم، ولا تكاد العرب تكني بالهاء والميم إلا عن أسماء بني آدم والملائكة وأما إذا كانت عن أسماء البهائم وسائر الخلق، سوى من وصفنا، فإنها تكني عنها بالهاء والألف، أو بالهاء والنون، فقالت : عرضهن، أو عرضها. وكذلك تفعل إذا كنت عن أصناف من الخلق، كالبهائم والطير وسائر أصناف الأمم، وفيها أسماء بني آدم والملائكة، فإنها تكني عنها بما وصفنا من الهاء والنون، أو الهاء والألف. وربما كنت عنها إذ كان كذلك بالهاء والميم، كما قال جل ثناؤه : وَاللّهُ خَلَقَ كُلّ دَابّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي على بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي على رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي على أرْبَعٍ فكني عنها بالهاء والميم، وهي أصناف مختلفة فيها الآدمي وغيره. وذلك وإن كان جائزا فإن الغالب المستفيض في كلام العرب ما وصفنا من إخراجهم كناية أسماء أجناس الأمم إذا اختلطت بالهاء والألف، أو الهاء والنون. فلذلك قلت : أولى بتأويل الآية أن تكون الأسماء التي علمها آدم أسماء أعيان بني آدم وأسماء الملائكة. وإن كان ما قال ابن عباس جائزا على مثال ما جاء في كتاب الله من قوله : وَاللّهُ خَلَقَ كُلّ دَابّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي على بَطْنِهِ الآية. وقد ذكر أنها في حرف ابن مسعود :«ثم عرضهن »، وأنها في حرف أبيّ :«ثم عرضها ».
ولعلّ ابن عباس تأوّل ما تأوّل من قوله : علمه اسم كل شيء حتى الفسوة والفسية على قراءة أبيّ، فإنه فيما بلغنا كان يقرأ قراءة أبيّ. وتأويل ابن عباس على ما حكي عن أبيّ من قراءته غير مستنكر، بل هو صحيح مستفيض في كلام العرب على نحو ما تقدم وصفي ذلك.

القول في تأويل قوله تعالى : ثُمّ عَرَضَهُمْ على المَلائِكَةِ.


قال أبو جعفر : قد تقدم ذكرنا التأويل الذي هو أوْلى بالآية على قراءتنا ورسم مصحفنا، وأن قوله : ثُمّ عَرَضَهُمْ بالدلالة على بني آدم والملائكة أولى منه بالدلالة على أجناس الخلق كلها، وإن كان غير فاسد أن يكون دالاّ على جميع أصناف الأمم للعلل التي وصفنا.
ويعني جل ثناؤه بقوله : ثُمّ عَرَضَهُمْ ثم عرض أهل الأسماء على الملائكة.
وقد اختلف المفسرون في تأويل قوله : ثُمّ عَرَضَهُمْ على المَلاَئِكَةِ نحو اختلافهم في قوله : وَعَلّمَ آدَمَ الأسْماءَ كُلّها وسأذكر قول من انتهى إلينا عنه فيه قول.
حدثنا محمد بن العلاء، قال : حدثنا عثمان بن سعيد، قال : حدثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق عن الضحاك، عن ابن عباس : ثُمّ عَرَضَهُمْ على المَلائِكَةِ ثم عرض هذه الأسماء يعني أسماء جميع الأشياء التي علمها آدم من أصناف جميع الخلق.
وحدثني موسى، قال : حدثنا عمرو، قال : حدثنا أسباط، عن السدي في خبر ذكره، عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس، وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب النبي ﷺ : ثُمّ عَرَضَهُمْ ثم عرض الخلق على الملائكة.
وحدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد : أسماء ذريته كلها أخذهم من ظهره. قال : ثم عرضهم على الملائكة.
وحدثنا الحسن بن يحيى، قال : أخبرنا عبد الرزاق، قال : أخبرنا معمر عن قتادة : ثُمّ عَرَضَهُمْ قال : علمه اسم كل شيء ثم عرض تلك الأسماء على الملائكة.
وحدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد : ثُمّ عَرَضَهُمْ عرض أصحاب الأسماء على الملائكة.
وحدثنا عليّ بن الحسن، قال : حدثنا مسلم، قال : حدثنا محمد بن مصعب، عن قيس، عن خصيف عن مجاهد ثُمّ عَرَضَهُمْ على المَلائِكَةِ يعني عرض الأسماء الحمامة والغراب.
وحدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : حدثني حجاج، عن جرير بن حازم، ومبارك عن الحسن، وأبي بكر عن الحسن، وقتادة قالا : علمه اسم كل شيء هذه الخيل وهذه البغال وما أشبه ذلك، وجعل يسمي كل شيء باسمه، وعرضت عليه أمة أمة.

القول في تأويل قوله تعالى : فقالَ أنْبِئُونِ

المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
ونصلي لك ونطيعك ولا نعصيك؟ -ولم يكن عندها علم بما قد انطوى عليه كَشحا إبليسُ من استكباره على ربه- فقال لهم ربهم: إني أعلم غير الذي تقولون من بعضكم. وذلك هو ما كان مستورًا عنهم من أمر إبليس، وانطوائه على ما قد كان انطوى عليه من الكبر. وعلى قِيلهم ذلك، ووصفهم أنفسهم بالعموم من الوصف عُوتبوا.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى ذكره: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ﴾


٦٤٠- حدثنا محمد بن جرير، قال: حدثنا محمد بن حميد، قال: حدثنا يعقوب القُمّي، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس، قال: بعث ربُّ العزة مَلكَ الموت فأخذ من أديم الأرض، من عذْبها ومالحها، فخلق منه آدم. ومن ثَمَّ سُمي آدم. لأنه خُلق من أديم الأرض (١).
٦٤١- وحدثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدثنا أبو أحمد الزبيري، قال: حدثنا عمرو بن ثابت، عن أبيه، عن جده، عن علي، قال: إن آدم خُلق من أديم الأرض، فيه الطيّب والصالح والرديء، فكل ذلك أنت راءٍ في ولده، الصالح والرديء (٢).
(١) الخبر: ٦٤٠- هذا إسناد صحيح. ورواه الطبري في التاريخ أيضًا ١: ٤٦، بهذا الإسناد، بزيادة في آخره. ولكن فيه: "بعث رب العزة إبليس" بدل"ملك الموت". وهذا هو الصواب الموافق لسائر الروايات، فلعل ما هنا تحريف قديم من الناسخين. وكذلك رواه ابن سعد في الطبقات ١/١/٦، عن حسين بن حسن الأشقر، عن يعقوب بن عبد الله القمي، بهذا الإسناد. وكذلك نقله السيوطي ١: ٤٧، مطولا، عن ابن سعد، والطبري، وابن أبي حاتم، وابن عساكر.
(٢) الخبر: ٦٤١- رواه الطبري في التاريخ ١: ٤٦، بهذا الإسناد. وذكره السيوطي ١: ٤٧، منسوبًا للطبري وحده، ولم أجده عند غيره. وإسناده ضعيف جدًّا. عمرو بن ثابت: هو ابن أبي المقدام الحداد، ضعيف جدًّا، قال ابن معين: "ليس بثقة ولا مأمون". وأما أبوه"ثابت بن هرمز أبو المقدام"، فإنه ثقة. ويزيد هذا الإسناد ضعفًا وإشكالا - قوله فيه: "عن جده"! فإن ترجمة ثابت في المراجع كلها ليس فيها أنه يروي عن أبيه"هرمز". ثم لا نجد لهرمز هذا ذكرا ولا ترجمة، فما أدرى مم هذا؟
٦٤٢- وحدثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا مِسعر، عن أبي حَصين، عن سعيد بن جُبير، قال: خُلق آدم من أديم الأرض، فسمِّي آدم.
٦٤٣- وحدثنا ابن المثنى، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا شعبة، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير، قال: إنما سمي آدمَ لأنه خلق من أديم الأرض (١).
٦٤٤- وحدثني موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، عن السُّدّيّ في خبر ذكره، عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس - وعن مُرَّة، عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: أنّ ملك الموت لما بُعث ليأخذ من الأرض تربةَ آدم، أخذ من وجه الأرض وخلط فلم يأخذ من مكان واحد، وأخذ من تربة حمراء وبيضاءَ وسوداء، فلذلك خرج بنو آدم مختلفين. ولذلك سُمي آدم، لأنه أخذ من أديم الأرض (٢).
وقد روى عن رسول الله ﷺ خبرٌ يحقق ما قال مَن حكينا قوله في معنى آدم. وذلك ما-:
٦٤٥- حدثني به يعقوب بن إبراهيم، قال: حدثنا ابن عُلَيَّة، عن عوف -وحدثنا محمد بن بشار، وعمر بن شَبة- قالا حدثنا يحيى بن سعيد -قال: حدثنا عوف- وحدثنا ابن بشار، قال: حدثنا ابن أبي عدي، ومحمد بن جعفر، وعبد الوهاب الثقفي، قالوا: حدثنا عوف -وحدثني محمد بن عمارة الأسدي، قال: حدثنا إسماعيل بن أبان، قال: حدثنا عنبسة- عن عوف الأعرابي، عن قَسامَة بن زُهير، عن أبي موسى الأشعري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنّ الله خلق آدم من قَبضة قَبضها من جميع الأرض، فجاء
(١) الأثران: ٦٤٢، ٦٤٣- رواهما الطبري في التاريخ أيضًا ١: ٤٦، بهذين الإسنادين. وذكره بنحوه السيوطي ١: ٤٩، والشوكاني ١: ٥٢. و"أبو حصين"، فيهما بفتح الحاء وكسر الصاد المهملتين، وهو: عثمان بن عاصم بن حصين الأسدي، ثقة ثبت صاحب سنة.
(٢) الخبر: ٦٤٤- مضى ضمن خبر مطول، بهذا الإسناد: ٦٠٧.
بنو آدم على قَدر الأرض، جاء منهم الأحمر والأسود والأبيض وبين ذلك، والسهلُ والحَزْن، والخبيث والطيب (١).
فعلى التأويل الذي تأول"آدم" من تأوله، بمعنى أنه خُلق من أديم الأرض، يجب أن يكون أصْل"آدم" فعلا سُمي به أبو البشر، كما سمي"أحمد" بالفعل من الإحماد، و"أسعد" من الإسعاد، فلذلك لم يُجَرَّ. ويكون تأويله حينئذ: آدمَ المَلكُ الأرضَ، يعني به بلغ أدمتها -وأدَمتها: وجهها الظاهر لرأي العين، كما أنّ جلدة كل ذي جلدة له أدَمة. ومن ذلك سُمي الإدام إدَامًا، لأنه صار كالجلدة العليا مما هي منه- ثم نقل من الفعل فجعل اسمًا للشخص بعينه.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿الأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾


قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في الأسماء التي علمها آدمَ ثم عَرضها على الملائكة، فقال ابن عباس ما-:
٦٤٦- حدثنا به أبو كريب، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، قال: حدثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس، قال: علم الله آدم الأسماء كلها، وهي هذه الأسماء التي يتعارف بها الناس: إنسانٌ ودابة، وأرض وَسهل وبحر وجبل وحمار، وأشباه ذلك من الأمم وغيرها. (٢).
(١) الحديث: ٦٤٥- هو حديث صحيح. ورواه أحمد في المسند ٤: ٤٠٠، ٤٠٦ (حلبي)، وابن سعد في الطبقات ١/١/٥-٦، وأبو داود: ٤٦٩٣، والترمذي ٤: ٦٧-٦٨، والحاكم ٢: ٢٦١-٢٦٢، كلهم من طريق عوف بن أبي جميلة الأعرابي، عن قسامة بن زهير، به. قال الترمذي: "حسن صحيح". وقال الحاكم: "صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي، وذكره السيوطي ١: ٤٦، ونسبه لهؤلاء، ولعبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه، وغيرهم. ورواه أيضًا الطبري في التاريخ ١: ٤٦، بهذه الأسانيد التي هنا، بزيادة في آخره.
(٢) الخبر: ٦٤٦- في ابن كثير ١: ١٣٢، والدر المنثور ١: ٤٩، والشوكاني ١: ٥٢ وقد مضى برقم: ٦٠٦، مطولا.
٦٤٧- وحدثنا محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثني عيسى، عن ابن أبي نَجيح، عن مجاهد - وحدثني المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شِبْل، عن ابن أبي نَجيح، عن مجاهد، في قول الله:"وعلم آدم الأسماء كلها"، قال: علمه اسم كل شيء.
٦٤٨- وحدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا أبي، عن سفيان، عن خُصيف، عن مجاهد:"وعلم آدم الأسماء كلها"، قال: علمه اسم كل شيء (١).
٦٤٩- وحدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا مسلم الجَرمي، عن محمد بن مصعب، عن قيس بن الربيع، عن خُصيف، عن مجاهد، قال: علمه اسم الغراب والحمامة واسم كل شيء (٢).
٦٥٠- وحدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا أبي، عن شَريك، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير، قال: علمه اسمَ كل شيء، حتى البعير والبقرة والشاة (٣).
٦٥١- وحدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا أبي، عن شَريك، عن عاصم بن كليب، عن سعيد بن مَعبد، عن ابن عباس، قال: علمه اسم القصعة والفسوة والفُسَيَّة (٤).
٦٥٢- وحدثنا أحمد بن إسحاق، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا شريك،
(١) الأثران: ٦٤٧، ٦٤٨- في الدر المنثور ١: ٤٩، وكأنهما اختصار لما بعدهما.
(٢) الأثر: ٦٤٩- لم أجده بنصه ولعله مطول الذي قبله، وانظر ما سيأتي رقم: ٦٦٦. و"مسلم الجرمي": ثبت في الأصول بالحاء. وقد مضى في: ١٥٤ ترجيحنا أنه بالجيم.
(٣) الأثر: ٦٥٠- في الدر المنثور ١: ٤٩.
(٤) الخبر: ٦٥١- سعيد بن معبد: تابعي، يروي عن ابن عباس، لم أجد له ترجمة إلا في التاريخ الكبير للبخاري ٢/١/٤٦٨، والجرح لابن أبي حاتم ٢/١/٦٣. وكلاهما ذكر أنه يروي عن ابن عباس، ويروي عنه: القاسم بن أبي بزة. فجاءنا الطبري بفائدة زائدة، في هذا الإسناد، وفي الإسناد: ٦٥٣: أنه يروي عنه أيضًا عاصم بن كليب. وهذا الخبر ذكره بنحوه: ابن كثير ١: ١٣٢، والسيوطي ١: ٤٩. ونسباه أيضًا لابن أبي حاتم. وهذا الخبر والثلاثة بعده، متقاربة المعنى، هي روايات لخبر واحد.
عن عاصم بن كليب، عن الحسن بن سعد، عن ابن عباس:"وعلم آدم الأسماء كلها"، قال: حتى الفسوة والفُسيَّة.
٦٥٣- حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا مسلم، قال: حدثنا محمد بن مُصعب، عن قيس، عن عاصم بن كليب، عن سعيد بن مَعبد، عن ابن عباس في قول الله:"وعلم آدم الأسماء كلها"، قال: علمه اسم كل شيء حتى الهَنة والهُنَيَّة والفسوة والضرطة.
٦٥٤- وحدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثنا علي بن مسهر، عن عاصم بن كليب، قال: قال ابن عباس: علمه القصعة من القُصيعة، والفسوة من الفسية (١).
٦٥٥- وحدثنا بشر بن معاذ، قال: حدثنا يزيد بن زُرَيع، عن سعيد، عن قتادة قوله:"وعلم آدم الأسماء كلها" حتى بلغ:"إنك أنتَ العليمُ الحكيم" قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم"، فأنبأ كل صنف من الخلق باسمه، وألجأه إلى جنسه (٢).
٦٥٦- وحدثنا الحسن بن يحيى، قال: حدثنا عبد الرَّزَّاق، قال: حدثنا معمر، عن قتادة في قوله:"وعلم آدم الأسماء كلها"، قال: علمه اسم كل شيء، هذا جبل، وهذا بحر، وهذا كذا وهذا كذا، لكل شيء، ثم عرض تلك الأشياء على الملائكة فقال: أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين (٣).
٦٥٧- وحدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن جرير بن حازم -ومبارك، عن الحسن- وأبي بكر عن الحسن وقتادة،
(١) الخبر: ٦٥٤- عاصم بن كليب الجرمي: ثقة يحتج به. ولكنه إنما يروي عن التابعين، فروايته عن ابن عباس هنا منقطعة. وقد دلتنا الأسانيد الثلاثة الماضية على أنه إنما روى هذا المعنى عن سعيد بن معبد، وعن الحسن بن سعد، عن ابن عباس.
(٢) الأثر: ٦٥٥- في الدر المنثور ١: ٤٩، بغير هذا اللفظ. وانظر رقم: ٦٩٧.
(٣) الأثر: ٦٥٦- في ابن كثير ١: ١٣٣ مختصرًا، وفي الدر المنثور ١: ٤٩ مطولا وفي ابن كثير: "ثم عرض تلك الأسماء".
قالا علمه اسم كل شيء: هذه الخيل، وهذه البغال والإبل والجنّ والوحش، وجعل يسمي كل شيء باسمه. (١)
٦٥٨ - وحُدِّثت عن عمّار، قال: حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قال: اسم كل شيء. (٢)
وقال آخرون: علم آدم الأسماء كلها، أسماء الملائكة.
* ذكر من قال ذلك:
٦٥٩ - حُدِّثت عن عمار، قال: حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع قوله:"وعلم آدمَ الأسماء كلها"، قال: أسماء الملائكة. (٣)
وقال آخرون: إنما علمه أسماء ذريته كلها.
* ذكر من قال ذلك:
٦٦٠ - حدثني محمد بن جرير، قال: حدثني يونس بن عبد الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله:"وعلم آدم الأسماء كلها"، قال: أسماء ذريته أجمعين. (٤)
وأوْلَى هذه الأقوال بالصواب، وأشبهها بما دل على صحته ظاهرُ التلاوة، قول من قال في قوله:"وعلم آدم الأسماء كلها" إنها أسماءُ ذرِّيَّته وأسماءُ الملائكة، دون أسماء سائر أجناس الخلق. وذلك أن الله جلّ ثناؤه قال:"ثمّ عرَضهم على الملائكة"، يعني بذلك أعيانَ المسمَّين بالأسماء التي علمها آدم. ولا تكادُ العرب تكني بالهاء والميم إلا عن أسماء بني آدم والملائكة. وأمّا إذا كانت عن أسماء البهائم وسائر الخلق سوَى من وصفناها، فإنها تكني عنها بالهاء والألف أو بالهاء والنون، فقالت:"عرضهن" أو"عرضها"، وكذلك تفعل إذا كنَتْ عن أصناف
(١) الأثر: ٦٥٧- في ابن كثير ١: ١٣٣ بغير هذا اللفظ مختصرًا، وفي الدر المنثور ١: ٤٩، وسيأتي كما جاء فيهما برقم: ٦٦٧.
(٢) الأثر: ٦٥٨- لم أجده.
(٣) الأثر: ٦٥٩- في ابن كثير ١: ١٣٢، والدر المنثور ١: ٤٩، والشوكاني ١: ٥٢.
(٤) الأثر: ٦٦٠- في ابن كثير ١: ١٣٢، والدر المنثور ١: ٤٩، والشوكاني ١: ٥٢.
من الخلق كالبهائم والطير وسائر أصناف الأمم وفيها أسماءُ بني آدم والملائكة، فإنها تكنى عنها بما وصفنا من الهاء والنون أو الهاء والألف. وربما كنَتْ عنها، إذا كان كذلك (١) بالهاء والميم، كما قال جل ثناؤه: (وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ) [سورة النور: ٤٥]، فكنى عنها بالهاء والميم، وهي أصناف مختلفة فيها الآدمي وغيره. وذلك، وإن كان جائزًا، فإن الغالب المستفيض في كلام العرب ما وَصفنا، من إخراجهم كنايةَ أسماء أجناس الأمم - إذا اختلطت - بالهاء والألف أو الهاء والنون. فلذلك قلتُ: أولى بتأويل الآية أن تكون الأسماء التي علَّمها آدمَ أسماء أعيان بني آدم وأسماء الملائكة، وإن كان ما قال ابن عباس جائزًا على مثال ما جاء في كتاب الله من قوله:"والله خَلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشي على بَطنه" الآية. وقد ذكر أنها في حرف ابن مسعود:"ثم عَرضهن"، وأنها في حرف أبَيّ:"ثم عَرضَها". (٢)
ولعل ابن عباس تأول ما تأول من قوله: علمه اسم كل شيء حتى الفسوة والفسيَّة، على قراءة أبيّ، فإنه فيما بلغنا كان يقرأ قراءة أبيّ. وتأويل ابن عباس - على ما حُكي عن أبيّ من قراءته - غيرُ مستنكر، بل هو صحيح مستفيض في كلام العرب، على نحو ما تقدم وصفي ذلك.
* * *

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ﴾


قال أبو جعفر: قد تقدم ذكرنا التأويل الذي هو أولى بالآية، على قراءتنا ورَسم مُصْحفنا، وأن قوله:"ثم عَرَضهم"، بالدلالة على بني آدم والملائكة،
(١) في المطبوعة: "إذ كان... " وهو خطأ.
(٢) انظر تفسير ابن كثير ١: ١٣٢ في التعقيب على كلام الطبري.
أولى منه بالدلالة على أجناس الخلق كلها، وإن كان غيرَ فاسد أن يكون دالا على جميع أصناف الأمم، للعلل التي وصفنا.
ويعني جل ثناؤه بقوله:"ثم عَرضَهم"، ثم عرَض أهل الأسماء على الملائكة.
وقد اختلف المفسرون في تأويل قوله:"ثم عَرضَهم على الملائكة" نحو اختلافهم في قوله:"وعلم آدمَ الأسماء كلها". وسأذكر قول من انتهى إلينا عنه فيه قولٌ.
٦٦١ - حدثنا محمد بن العلاء، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، قال: حدثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس:"ثم عَرضهم على الملائكة"، ثم عرض هذه الأسماء، يعني أسماء جميع الأشياء، التي علّمها آدم من أصناف جميع الخلق. (١)
٦٦٢ - وحدثني موسى، قال: حدثنا عمرو، قال: حدثنا أسباط، عن السُّدّيّ في خبر ذكره، عن أبي مالك، وعن أبى صالح، عن ابن عباس - وعن مُرَّة، عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم:"ثم عرضهم"، ثم عرض الخلقَ على الملائكة (٢).
٦٦٣ - وحدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: أسماء ذريته كلِّها، أخذهم من ظَهره. قال: ثم عرضهم على الملائكة (٣).
٦٦٤ - وحدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرَّزَّاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة:"ثم عرضهم"، قال: علمه اسم كل شيء، ثم عرض تلك الأسماء على الملائكة (٤).
(١) الخبر: ٦٦١- هو من تمام الآثار السالفة قريبًا.
(٢) الخبر: ٦٦٢- مختصر من الخبر الطويل الماضي قريبًا، وفي ابن كثير ١: ١٣٢.
(٣) الأثر: ٦٦٣- في الدر المنثور ١: ٤٩.
(٤) الأثر: ٦٦٤- مختصر أثر سلف بإسناده هذا، وفي ابن كثير ١: ١٣٣.
٦٦٥ - وحدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جُريج، عن مجاهد:"ثم عرضهم"، عرض أصحاب الأسماء على الملائكة (١)
٦٦٦ - وحدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا مسلم، قال: حدثنا محمد بن مصعب، عن قيس، عن خُصَيف، عن مجاهد:"ثم عرضهم على الملائكة"، يعني عرض الأسماء، الحمامةَ والغراب (٢).
٦٦٧ - وحدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن جرير بن حازم، - ومبارك عن الحسن - وأبي بكر عن الحسن وقتادة - قالا علّمه اسم كل شيء: هذه الخيلَ، وهذه البغال، وما أشبه ذلك. وجعل يُسمي كل شيء باسمه، وعُرضت عليه أمة أمة (٣).
* * *

القول في تأويل قوله: ﴿فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاءِ﴾


قال أبو جعفر: وتأويل قوله:"أنبئوني": أخبروني، كما:-
٦٦٨ - حدثنا أبو كريب، قال: حدثنا عثمان، قال: حدثنا بشر، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس:"أنبئوني"، يقول: أخبروني بأسماء هؤلاء (٤).
ومنه قول نابغة بني ذُبيان:
(١) الأثر: ٦٦٥- في ابن كثير: ١: ١٣٣، والدر المنثور ١: ٤٩، والشوكاني ١: ٥٢.
(٢) الأثر: ٦٦٦- في ابن كثير ١: ١٣٤، وانظر ما مضى قريبًا بإسناده.
(٣) الأثر: ٦٦٧- انظر ما مضى رقم: ٦٥٧ وابن كثير ١: ١٣٣، والدر المنثور ١: ٤٩.
(٤) الخبر: ٦٦٨- مختصر من الخبر رقم: ٦٠٦.
وَأَنْبَأَهُ الْمُنَبِّئُ أَنَّ حَيًّاحُلُولٌ مِنْ حَرَامٍ أَوْ جُذَامِ (١)
يعني بقوله:"أنبأه": أخبره وأعلمه.
* * *

القول في تأويل قوله جل ذكره: ﴿بِأَسْمَاءِ هَؤُلاءِ﴾


قال أبو جعفر:
٦٦٩ - حدثني محمد بن عمرو، قال: حدثنا أبو عاصم، قال حدثنا عيسى - وحدثنا المثنى، قال: حدثنا أبو حذيفة، قال: حدثنا شِبْل، عن ابن أبي نَجيح، عن مجاهد في قول الله:"بأسماء هؤلاء"، قال: بأسماء هذه التي حدَّثتُ بها آدمَ.
٦٧٠- حدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثنا حجاج، عن ابن جُريج، عن مجاهد:"أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين" يقول: بأسماء هؤلاء التي حَدّثت بها آدم. (٢)
* * *
(١) ديوانه: ٨٧ من قصيدة له، في عمرو بن هند، وكان غزا الشام بعد قتل المنذر أبيه. وقال أبو عبيدة: هذه القصيدة لعمرو بن الحارث الغساني في غزوة العراق. ورواية الديوان: "أن حيًّا حلولا" بالنصب، صفة "حيًّا" وهي الرواية الجيدة. وخبر"أن" محذوف، كأنه يقول: قد تألبوا يترصدون لك. وحذفه للتهويل في شأن اجتماعهم وترصدهم. والبيت الذي يليه دال على ذلك، وهو قوله:
وَأَنَّ الْقَوْمَ نَصْرُهُمُ جَمِيعٌفِئَامٌ مُجْلِبُونَ إِلَى فِئَامِ
ورواية الرفع، لا بأس بها، وإن كنت لا أستجيدها. وقوله: "حرام" كأنه يعني بني حرام ابن ضنة بن عبد بن كبير بن عذرة بن سعد هذيم. أو كأنه يعني بني حرام بن جذام بن عدي بن الحارث ابن مرة بن أدد بن زيد. ودار جذام جبال حسمى، وأرضها بين أيلة وجانب تيه بني إسرائيل الذي يلي أيلة، وبين أرض بني عذرة من ظهر حرة نهيل (معجم البلدان: حسمى). فمن أجل أن بنى عذرة هذه ديارهم قريبة من جذام، شككت فيمن عني النابغة ببني حرام في هذا البيت.
(٢) الأثران: ٦٦٩، ٦٧٠- لم أجدهما في مكان.

القول في تأويل قوله تعالى ذكره: ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾


قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في ذلك.
٦٧١ - فحدثنا أبو كريب، قال: حدثنا عثمان بن سعيد، قال: حدثنا بشر بن عمارة، عن أبي روق، عن الضحاك، عن ابن عباس:"إن كنتم صادقين"، إن كنتم تعلمون لِمَ أجعل في الأرض خليفة. (١)
٦٧٢ - وحدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السُّدّيّ في خبر ذكره، عن أبي مالك، وعن أبي صالح، عن ابن عباس - وعن مُرَّة، عن ابن مسعود، وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم:"إن كنتم صادقين" أنّ بني آدم يفسدون في الأرض ويسفكون الدماء. (٢)
٦٧٣ - وحدثنا القاسم، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثنا حجاج، عن جرير بن حازم - ومبارك عن الحسن - وأبي بكر عن الحسن وقتادة - قالا"أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين" أني لم أخلق خلقًا إلا كنتم أعلمَ منه، فأخبروني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين (٣).
قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال بتأويل الآية، تأويلُ ابن عباس ومن قال بقوله. ومعنى ذلك: فقال أنبئوني بأسماء من عرضتُه عليكم أيتها الملائكة - القائلون: أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء من غيرنا، أم منا؟ فنحن نسبح بحمدك
(١) الخبر: ٦٧١- مختصر من الخبر السالف رقم ٦٠٦، وانظر التعليق، هناك على هذه الفقرة. وانظر الشوكاني ١: ٥٢.
(٢) الخبر: ٦٧٢- مختصر من الخبر السالف رقم ٦٠٧، وابن كثير ١: ١٣٣، والدر المنثور ١: ٥٠، والشوكاني ١: ٥٢.
(٣) الأثر: ٦٧٣- مختصر من الأثر السالف رقم ٦١١، وابن كثير ١: ١٣٣.
ونقدس لك؟ إن كنتم صادقين في قيلكم أني إن جعلت خليفتي في الأرض من غيركم عَصَاني ذريته وأفسدوا فيها وسفكوا الدماء، وإن جعلتكم فيها أطعتموني، واتّبعتم أمري بالتعظيم لي والتقديس. فإنكم إن كنتم لا تعلمون أسماء هؤلاء الذين عرضتُهم عليكم من خلقي، وهم مخلوقون موجودون ترونهم وتعاينونهم، وعَلِمه غيركم بتعليمي إيّاه؛ فأنتم = بما هو غير موجود من الأمور الكائنة التي لم توجد بَعدُ، وبما هو مستتر من الأمور - التي هي موجودة - عن أعينكم = أحرى أن تكونوا غير عالمين، فلا تسألوني ما ليس لكم به علم، فإني أعلم بما يصلحكم ويصلح خلقي.
وهذا الفعل من الله جل ثناؤه بملائكته - الذين قالوا له:"أتجعل فيها من يفسد فيها"، من جهة عتابه جل ذكره إياهم - نظيرُ قوله جل جلاله لنبيه نوح صلوات الله عليه إذ قال: (رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ) [سورة هود: ٤٥]-: لا تسألن ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين (١). فكذلك الملائكة سألت ربها أن تكون خُلفاءه في الأرض ليسبّحوه ويقدسوه فيها، إذ كان ذرية من أخبرهم أنه جاعلُه في الأرض خليفةً، يفسدون فيها ويسفكون الدماء، فقال لهم جل ذكره:"إني أعلم ما لا تعلمون". يعني بذلك: إني أعلم أنّ بعضكم فاتِحُ المعاصي وخاتِمُها، وهو إبليس، منكرًا بذلك تعالى ذكره قولهم. ثم عرّفهم موضع هَفوتهم في قيلهم ما قالوا من ذلك، بتعريفهم قصور علمهم عما هم له شاهدون عيانًا، - فكيف بما لم يروه ولم يُخبَروا عنه؟ - بعرَضه ما عرض عليهم من خلقه الموجودين يومئذ، وقيله لهم:"أنبئوني
(١) في المطبوعة: "وأنت أحكم الحاكمين فلا تسألن"، وهو خطأ فاحش، فإن الآية التي تلي قوله: "وأنت أحكم الحاكمين": "قال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا تسألن ما ليس لك به علم... "، ولم يرد الطبري أن يسوق الآيتين، بل ساق قول الله سبحانه لنبيه حين قال ما قال. والصواب ما في المخطوطة كما أثبتناه.
بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين" أنكم إن استخلفتكم في أرضي سبّحتموني وقدستموني، وإن استخلفت فيها غيرَكم عَصَاني ذُريته وأفسدوا وسفكوا الدماء. فلما اتضح لهم موضع خطأ قيلهم، وبدت لهم هَفوة زَلتهم، أنابوا إلى الله بالتوبة فقالوا:"سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا"، فسارعوا الرجعة من الهفوة، وبادروا الإنابة من الزلة، كما قال نوح - حين عوتب في مسألته فقيل له: لا تسأَلْنِ ما ليس لك به علم (١) -: (رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ) [سورة هود: ٤٧]. وكذلك فعلُ كل مسدَّد للحق موفَّق له - سريعة إلى الحق إنابته، قريبة إليه أوْبته.
وقد زعم بعض نحويّي أهل البصرة أنّ قوله:"أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين"، لم يكن ذلك لأن الملائكة ادّعوا شيئا، إنما أخبر الله عن جهلهم بعلم الغيب، وعلمه بذلك وفضله، فقال:"أنبئوني إن كنتم صادقين" - كما يقول الرجل للرجل:"أنبئني بهذا إن كنت تعلم". وهو يعلم أنه لا يعلم، يريد أنه جاهلٌ.
وهذا قول إذا تدبره متدبر، علم أن بعضَه مُفسدٌ بعضًا. وذلك أن قائله زعم أن الله جل ثناؤه قال للملائكة - إذ عرَض عليهم أهل الأسماء -: أنبئوني بأسماء هؤلاء، وهو يعلم أنهم لا يعلمون، ولا هم ادّعوا علم شيء يوجب أن يُوبَّخوا بهذا القول.
وزعم أن قوله:"إن كنتم صادقين" نظير قول الرجل للرجل:"أنبئني بهذا إن كنت تعلم". وهو يعلم أنه لا يعلم، يريد أنه جاهل.
ولا شك أن معنى قوله:"إن كنتم صادقين" إنما هو: إن كنتم صادقين، إمّا في قولكم، وإما في فعلكم. لأن الصّدق في كلام العرب، إنما هو صدق في الخبر لا في
(١) في المطبوعة هنا أيضًا: "فلا تسألن".

تفسير القرآن العظيم — ابن كثير

عن الكتاب
هذا مقام ذكر الله تعالى فيه شرف آدم على الملائكة، بما اختصه به من عِلم أسماء كلّ شيء دونهم، وهذا كان بعد سجودهم له، وإنما قدم هذا الفصل على ذاك، لمناسبة ما بين هذا المقام وعدم علمهم بحكمة خلق الخليفة، حين سألوا عن ذلك، فأخبرهم [ الله ](١) تعالى بأنه يعلم ما لا يعلمون ؛ ولهذا ذكر تعالى(٢) هذا المقام عقيب هذا ليبين لهم شرف آدم بما فضل به عليهم في العلم،
فقال تعالى :﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الأسْمَاءَ كُلَّهَا﴾
وقال السدي، عمن حدثه، عن ابن عباس :﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الأسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ قال : عرض عليه أسماء ولده إنسانًا إنسانًا، والدواب، فقيل : هذا الحمار، هذا الجمل، هذا الفرس.
وقال الضحاك عن ابن عباس :﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الأسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ قال : هي هذه الأسماء التي يتعارف بها الناس : إنسان، ودابة، وسماء، وأرض، وسهل، وبحر، وجمل(٣)، وحمار، وأشباه ذلك من الأمم وغيرها.
وروى ابن أبي حاتم وابن جرير، من حديث عاصم بن كليب، عن سعيد بن معبد، عن ابن عباس :﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الأسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ قال : علمه اسم الصحفة والقِدر، قال : نعم حتى الفسوة والفُسَيَّة(٤).
وقال مجاهد :﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الأسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ قال : علمه اسم كل دابة، وكل طير، وكل شيء.
وكذلك روي عن سعيد بن جبير وقتادة وغيرهم من السلف : أنه علمه أسماء كل شيء، وقال الربيع في رواية عنه : أسماء الملائكة. وقال حميد الشامي : أسماء النجوم. وقال عبد الرحمن بن زيد : علمه أسماء ذريته كلهم.
واختار ابن جرير أنه علمه أسماء الملائكة وأسماء الذرية ؛ لأنه قال :﴿ثُمَّ عَرَضَهُمْ﴾ وهذا عبارة عما يعقل. وهذا الذي رجح به ليس بلازم، فإنه لا ينفي أن يدخل معهم غيرهم، ويعبر عن الجميع بصيغة من يعقل للتغليب. كما قال :﴿وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [النور: ٤٥].
[ وقد قرأ عبد الله بن مسعود :" ثم عرضهن " وقرأ أبي بن كعب :" ثم عرضها " أي : السماوات ](٥).
والصحيح أنه علمه أسماء الأشياء كلها : ذواتها وأفعالها ؛ كما قال ابن عباس حتى الفسوة والفُسَية. يعني أسماء الذوات والأفعال المكبر والمصغر ؛ ولهذا قال البخاري في تفسير هذه الآية من كتاب التفسير من صحيحه : حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا مسلم، حدثنا هشام، حدثنا قتادة، عن أنس رضي الله عنه عن النبي ﷺ، وقال لي خليفة : حدثنا يزيد بن زُرَيع، حدثنا سعيد، عن قتادة عن أنس، عن النبي ﷺ قال - :" يجتمع المؤمنون يوم القيامة، فيقولون : لو استشفعنا إلى ربنا ؟ فيأتون آدم فيقولون : أنت أبو الناس، خلقك الله بيده، وأسجد لك ملائكته، وعلمك أسماء كل شيء، فاشفع لنا عند ربك حتى يريحنا من مكاننا هذا، فيقول : لَسْتُ هُنَاكُمْ، ويذكر ذنبه فيستحي ؛ ائتوا نوحًا فإنه أول رسول بعثه الله إلى أهل الأرض، فيأتونه فيقول : لست هُنَاكُم. ويذكر سؤاله ربه ما ليس له به علم فيستحي. فيقول : ائتوا خليل الرحمن، فيأتونه، فيقول : لست هُنَاكم ؛ فيقول : ائتوا موسى عَبْدًا كَلمه الله، وأعطاه التوراة، فيأتونه، فيقول : لست هُنَاكُمْ، ويذكر قَتْلَ النفس بغير نفس، فيستحي من ربه ؛ فيقول : ائتوا عيسى عَبْدَ الله ورسولَه وكَلِمةَ الله وروحه، فيأتونه، فيقول : لست هُنَاكُم، ائتوا محمدًا عبدًا غَفَر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فيأتوني، فأنطلق حتى أستأذن على ربي، فيُؤذن لي، فإذا رأيت ربي وقعتُ ساجدًا، فيدعني ما شاء الله، ثم يقال : ارفع رأسك، وسل تعطه، وقل يُسْمَع، واشفع تُشَفَّع، فأرفع رأسي، فأحمده بتحميد(٦) يعلمُنيه، ثم أشفع فيحد لي حدًّا فأدخلهم الجنة، ثم أعود إليه، وإذا رأيت ربي مثله(٧)، ثم أشفع فيحد لي حدًا فأدخلهم الجنة(٨)، ثم أعود الرابعة فأقول : ما بقي في النار إلا مَنْ حبسه القرآن ووجب عليه الخلود " (٩).
هكذا ساق البخاري هذا الحديث هاهنا. وقد رواه مسلم والنسائي من حديث هشام، وهو ابن أبي عبد الله الدَّسْتُوائي، عن قتادة، به(١٠). وأخرجه مسلم والنسائي وابن ماجه من حديث سعيد، وهو ابن أبي عَرُوبَة، عن قتادة(١١). ووجه إيراده هاهنا والمقصود منه قوله عليه الصلاة والسلام :" فيأتون آدم فيقولون : أنت أبو الناس خلقك الله بيده، وأسجد لك ملائكته، وعلمك أسماء كل شيء "، فدل هذا على أنه علمه أسماء جميع المخلوقات ؛ ولهذا قال :﴿ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ﴾ يعني : المسميات ؛ كما قال عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن قتادة قال : ثم عرض تلك الأسماء على الملائكة ﴿فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾
وقال السدي في تفسيره عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس - وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس من الصحابة :﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الأسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ ثم عرض الخَلْق على الملائكة.
وقال ابن جريج، عن مجاهد :﴿ثُمَّ عَرَضَهُمْ﴾ عرض أصحاب الأسماء على الملائكة.
وقال ابن جرير : حدثنا القاسم، حدثنا الحسين، حدثني الحجاج، عن جرير بن حازم ومبارك بن فضالة، عن الحسن - وأبي بكر، عن الحسن وقتادة - قالا علمه اسم كل شيء، وجعل يسمي كل شيء باسمه، وعرضت عليه أمة أمة.
وبهذا الإسناد عن الحسن وقتادة في قوله :﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ إني لم أخلق خلقًا إلا كنتم أعلم منه، فأخبروني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين.
وقال الضحاك عن ابن عباس :﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ إن كنتم تعلمون(١٢) لم أجعل في الأرض خليفة.
وقال السدي، عن أبي مالك وعن أبي صالح، عن ابن عباس - وعن مرة عن ابن مسعود، وعن ناس من الصحابة : إن كنتم صادقين أن بني آدم يفسدون في الأرض ويسفكون الدماء.
وقال ابن جرير : وأولى الأقوال في ذلك تأويل ابن عباس ومن قال بقوله، ومعنى ذلك فقال : أنبئوني بأسماء من عَرَضْتُه عليكم أيها الملائكة القائلون : أتجعل في الأرض من يفسد فيها ويسفك الدماء، من غيرنا أم منا، فنحن نسبح بحمدك ونقدس لك ؟ إن كنتم صادقين في قيلكم : إني إن جعلتُ خليفتي في الأرض من غيركم عصاني ذريته وأفسدوا وسفكوا الدماء، وإن جعلتكم فيها أطعتموني واتبعتم أمري بالتعظيم لي والتقديس، فإذا كنتم لا تعلمون أسماء هؤلاء الذين عرضت عليكم وأنتم تشاهدونهم، فأنتم بما هو غير موجود من الأمور الكائنة التي لم توجد أحرى أن تكونوا غير عالمين.
١ زيادة من جـ..
٢ في جـ: "ذكر تبارك وتعالى"، وفي ب: "ذكر الله تعالى"..
٣ في جـ، ط، ب: "وجبل"..
٤ في جـ: "الفشوة والفشية"..
٥ زيادة من جـ، ط، أ، و.
٦ في جـ: "تحميدا"..
٧ في جـ: "فإذا رأيته عملت مثله"..
٨ في جـ، ط: "فأدخلهم الجنة ثم أعود إليه، فإذا رأيت ربي عملت مثله، ثم أشفع فيحد لي حدا فأدخلهم الجنة"..
٩ صحيح البخاري برقم (٤٤٧٦)..
١٠ صحيح مسلم برقم (١٩٣) وسنن النسائي الكبرى برقم (١٠٩٨٤)..
١١ صحيح مسلم برقم (١٩٣) وسنن النسائي الكبرى برقم (١١٢٤٣) وسنن ابن ماجة برقم (٤٣١٢)..
١٢ في جـ: "إن كنتم عالمين".
.

المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
وُجُوبَ الْأَرْبَعَةِ الشُّهُودِ مِنَ الْأَرْبَعَةِ الْبَاقِينَ، وَفِي هَذَا نَظَرٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ ذَكَرًا حُرًّا بَالِغًا عَاقِلًا مُسْلِمًا عَدْلًا مُجْتَهِدًا بَصِيرًا سَلِيمَ الْأَعْضَاءِ خَبِيرًا بِالْحُرُوبِ وَالْآرَاءِ قُرَشِيًّا عَلَى الصَّحِيحِ، وَلَا يُشْتَرَطُ الْهَاشِمِيُّ وَلَا الْمَعْصُومُ مِنَ الْخَطَأِ خِلَافًا لِلْغُلَاةِ الرَّوَافِضِ، وَلَوْ فَسَقَ الْإِمَامُ هَلْ يَنْعَزِلُ أَمْ لَا؟ فِيهِ خِلَافٌ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: "إِلَّا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ مِنَ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ" (١) وَهَلْ لَهُ أَنْ يَعْزِلَ نَفْسَهُ؟ فِيهِ خِلَافٌ، وَقَدْ عَزَلَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ نَفْسَهُ وَسَلَّمَ الْأَمْرَ إِلَى مُعَاوِيَةَ لَكِنْ هَذَا لِعُذْرٍ وَقَدْ مُدِحَ عَلَى ذَلِكَ.
فَأَمَّا نَصْبُ إِمَامَيْنِ فِي الْأَرْضِ أَوْ أَكْثَرَ فَلَا يَجُوزُ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: "مَنْ جَاءَكُمْ وَأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ يُرِيدُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَكُمْ فَاقْتُلُوهُ كَائِنًا مَنْ كَانَ" (٢). وَهَذَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ، وَقَدْ حَكَى الْإِجْمَاعَ عَلَى ذَلِكَ غَيْرُ وَاحِدٍ، مِنْهُمْ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ، وَقَالَتِ الْكَرَّامِيَّةُ: يَجُوزُ نَصْبُ إِمَامَيْنِ فَأَكْثَرَ كَمَا كَانَ عَلِيٌّ وَمُعَاوِيَةُ إِمَامَيْنِ وَاجِبَيِ الطَّاعَةِ، قَالُوا: وَإِذَا جَازَ بَعْثُ نَبِيَّيْنِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَأَكْثَرَ جَازَ ذَلِكَ فِي الْإِمَامَةِ؛ لِأَنَّ النُّبُوَّةَ أَعْلَى رُتْبَةً بِلَا خِلَافٍ، وَحَكَى إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ عَنِ الْأُسْتَاذِ أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّهُ جَوَّزَ نَصْبَ إِمَامَيْنِ فَأَكْثَرَ إِذَا تَبَاعَدَتِ الْأَقْطَارُ وَاتَّسَعَتِ الْأَقَالِيمُ بَيْنَهُمَا، وَتَرَدَّدَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي ذَلِكَ، قُلْتُ: وَهَذَا يُشْبِهُ حَالَ خُلَفَاءِ بَنِي الْعَبَّاسِ بِالْعِرَاقِ وَالْفَاطِمِيِّينَ بِمِصْرَ وَالْأُمَوِيِّينَ بِالْمَغْرِبِ.
﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الأسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٣١) قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (٣٢) قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (٣٣)﴾
هَذَا مَقَامٌ ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ شَرَفَ آدَمَ عَلَى الْمَلَائِكَةِ، بِمَا اخْتَصَّهُ بِهِ مِنْ عِلم أَسْمَاءِ كُلِّ شَيْءٍ دُونَهُمْ، وَهَذَا كَانَ بَعْدَ سُجُودِهِمْ لَهُ، وَإِنَّمَا قَدَّمَ هَذَا الْفَصْلَ عَلَى ذَاكَ، لِمُنَاسَبَةِ مَا بَيْنَ هَذَا الْمَقَامِ وَعَدَمِ عِلْمِهِمْ بِحِكْمَةِ خَلْقِ الْخَلِيفَةِ، حِينَ سَأَلُوا عَنْ ذَلِكَ، فَأَخْبَرَهُمْ [اللَّهُ] (٣) تَعَالَى بِأَنَّهُ يَعْلَمُ مَا لَا يَعْلَمُونَ؛ وَلِهَذَا ذَكَرَ تَعَالَى (٤) هَذَا الْمَقَامَ عَقِيبَ هَذَا لِيُبَيِّنَ لَهُمْ شَرَفَ آدَمَ بِمَا فُضِّلَ بِهِ عَلَيْهِمْ فِي الْعِلْمِ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الأسْمَاءَ كُلَّهَا﴾
وَقَالَ السُّدِّيُّ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الأسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ قَالَ: عَرَضَ عَلَيْهِ أَسْمَاءَ وَلَدِهِ إِنْسَانًا إِنْسَانًا، وَالدَّوَابِّ، فَقِيلَ: هَذَا الْحِمَارُ، هَذَا الْجَمَلُ، هَذَا الْفَرَسُ.
وَقَالَ الضَّحَّاكُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الأسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ قَالَ: هي هذه الأسماء التي يتعارف
(١) رواه البخاري في صحيحه برقم (٧٠٥٥) من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه.
(٢) رواه مسلم في صحيحه برقم (١٨٥٢) من حديث عرفجة رضي الله عنه.
(٣) زيادة من جـ.
(٤) في جـ: "ذكر تبارك وتعالى"، وفي ب: "ذكر الله تعالى".
بِهَا النَّاسُ: إِنْسَانٌ، وَدَابَّةٌ، وَسَمَاءٌ، وَأَرْضٌ، وَسَهْلٌ، وَبَحْرٌ، وَجَمَلٌ (١)، وَحِمَارٌ، وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ مِنَ الْأُمَمِ وَغَيْرِهَا.
وَرَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَابْنُ جَرِيرٍ، مِنْ حَدِيثِ عَاصِمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الأسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ قَالَ: عَلَّمَهُ اسْمَ الصَّحْفَةِ والقِدر، قَالَ: نَعَمْ حَتَّى الْفَسْوَةَ والفُسَيَّة (٢).
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الأسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ قَالَ: عَلَّمَهُ اسْمَ كُلِّ دَابَّةٍ، وَكُلِّ طَيْرٍ، وَكُلِّ شَيْءٍ.
وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَقَتَادَةَ وَغَيْرِهِمْ مِنَ السَّلَفِ: أَنَّهُ عَلَّمَهُ أَسْمَاءَ كُلِّ شَيْءٍ، وَقَالَ الرَّبِيعُ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: أَسْمَاءُ الْمَلَائِكَةِ. وَقَالَ حُمَيْدٌ الشَّامِيُّ: أَسْمَاءُ النُّجُومِ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ: عَلَّمَهُ أَسْمَاءَ ذُرِّيَّتِهِ كُلِّهِمْ.
وَاخْتَارَ ابْنُ جَرِيرٍ أَنَّهُ عَلَّمَهُ أَسْمَاءَ الْمَلَائِكَةِ وَأَسْمَاءَ الذُّرِّيَّةِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: ﴿ثُمَّ عَرَضَهُمْ﴾ وَهَذَا عِبَارَةٌ عَمَّا يَعْقِلُ. وَهَذَا الَّذِي رَجَّحَ بِهِ لَيْسَ بِلَازِمٍ، فَإِنَّهُ لَا يَنْفِي أَنْ يَدْخُلَ مَعَهُمْ غَيْرُهُمْ، وَيُعَبَّرَ عَنِ الْجَمِيعِ بِصِيغَةِ مَنْ يَعْقِلُ لِلتَّغْلِيبِ. كَمَا قَالَ: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [النُّورِ: ٤٥].
[وَقَدْ قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: "ثُمَّ عَرَضَهُنَّ" وَقَرَأَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: "ثُمَّ عَرَضَهَا" أَيْ: السَّمَاوَاتُ] (٣).
وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ عَلَّمَهُ أَسْمَاءَ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا: ذَوَاتَهَا وَأَفْعَالَهَا؛ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ حَتَّى الْفَسْوَةَ والفُسَية. يَعْنِي أَسْمَاءَ الذَّوَاتِ وَالْأَفْعَالِ الْمُكَبَّرُ وَالْمُصَغَّرُ؛ وَلِهَذَا قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ مِنْ كِتَابِ التَّفْسِيرِ مِنْ صَحِيحِهِ: حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا هِشَامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيع، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ -: "يَجْتَمِعُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَقُولُونَ: لَوِ اسْتَشْفَعْنَا إِلَى رَبِّنَا؟ فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ: أَنْتَ أَبُو النَّاسِ، خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ، وَعَلَّمَكَ أَسْمَاءَ كُلِّ شَيْءٍ، فَاشْفَعْ لَنَا عِنْدَ رَبِّكَ حَتَّى يُرِيحَنَا مِنْ مَكَانِنَا هَذَا، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، ويذكر ذنبه فيستحي؛ ائْتُوا نُوحًا فَإِنَّهُ أَوَّلُ رَسُولٍ بَعَثَهُ اللَّهُ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ، فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُم. وَيَذْكُرُ سُؤَالَهُ رَبَّهُ مَا لَيْسَ لَهُ بِهِ عِلْمٌ فيستحي. فَيَقُولُ: ائْتُوا خَلِيلَ الرَّحْمَنِ، فَيَأْتُونَهُ، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكم؛ فَيَقُولُ: ائْتُوا مُوسَى عَبْدًا كَلمه اللَّهُ، وَأَعْطَاهُ التَّوْرَاةَ، فَيَأْتُونَهُ، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، وَيَذْكُرُ قَتْلَ النفس بغير نفس، فيستحي مِنْ رَبِّهِ؛ فَيَقُولُ: ائْتُوا عِيسَى عَبْدَ اللَّهِ ورسولَه وكَلِمةَ اللَّهِ وَرُوحَهُ، فَيَأْتُونَهُ، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُنَاكُم، ائْتُوا مُحَمَّدًا عَبْدًا غَفَر اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، فَيَأْتُونِي، فَأَنْطَلِقُ حَتَّى أَسْتَأْذِنَ عَلَى رَبِّي، فيُؤذن لِي، فَإِذَا رَأَيْتُ رَبِّي وقعتُ سَاجِدًا، فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يُقَالُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَسَلْ تعطه، وقل
(١) في جـ، ط، ب: "وجبل".
(٢) في جـ: "الفشوة والفشية".
(٣) زيادة من جـ، ط، أ، و.
يُسْمَع، وَاشْفَعْ تُشَفَّع، فَأَرْفَعُ رَأْسِي، فَأَحْمَدُهُ بِتَحْمِيدٍ (١) يعلمُنيه، ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِي حَدًّا فَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ، ثُمَّ أَعُودُ إِلَيْهِ، وَإِذَا رَأَيْتُ رَبِّي مِثْلَهُ (٢)، ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِي حَدًّا فَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ (٣)، ثُمَّ أَعُودُ الرَّابِعَةَ فَأَقُولُ: مَا بَقِيَ فِي النَّارِ إِلَّا مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ وَوَجَبَ عَلَيْهِ الْخُلُودُ" (٤).
هَكَذَا سَاقَ الْبُخَارِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ هَاهُنَا. وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ هِشَامٍ، وَهُوَ ابْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الدَّسْتُوائي، عَنْ قَتَادَةَ، بِهِ (٥). وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدٍ، وَهُوَ ابْنُ أَبِي عَرُوبَة، عَنْ قَتَادَةَ (٦). وَوَجْهُ إِيرَادِهِ هَاهُنَا وَالْمَقْصُودُ مِنْهُ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: "فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ: أَنْتَ أَبُو النَّاسِ خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ، وَعَلَّمَكَ أَسْمَاءَ كُلِّ شَيْءٍ"، فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّهُ عَلَّمَهُ أَسْمَاءَ جَمِيعِ الْمَخْلُوقَاتِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ﴾ يَعْنِي: الْمُسَمَّيَاتُ؛ كَمَا قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَر، عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: ثُمَّ عَرَضَ تِلْكَ الْأَسْمَاءَ عَلَى الْمَلَائِكَةِ ﴿فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾
وَقَالَ السُّدِّيُّ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ أَبِي مَالِكٍ وَعَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -وَعَنْ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَنْ نَاسٍ مِنَ الصَّحَابَةِ: ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الأسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ ثُمَّ عَرَضَ الخَلْق عَلَى الْمَلَائِكَةِ.
وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ: ﴿ثُمَّ عَرَضَهُمْ﴾ عَرَضَ أَصْحَابَ الْأَسْمَاءِ عَلَى الْمَلَائِكَةِ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ، حَدَّثَنِي الْحَجَّاجُ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ وَمُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ -وَأَبِي بَكْرٍ، عَنِ الْحَسَنِ وَقَتَادَةَ -قَالَا عَلَّمَهُ اسْمَ كُلِّ شَيْءٍ، وَجَعَلَ يُسَمِّي كُلَّ شَيْءٍ بِاسْمِهِ، وَعُرِضَتْ عَلَيْهِ أُمَّةً أُمَّةً.
وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ الْحَسَنِ وَقَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ إِنِّي لَمْ أَخْلُقْ خَلْقًا إِلَّا كُنْتُمْ أَعْلَمَ مِنْهُ، فَأَخْبِرُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ.
وَقَالَ الضَّحَّاكُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ إن كنتم تعلمون (٧) لم أَجْعَلْ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً.
وَقَالَ السُّدِّيُّ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ وَعَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -وَعَنْ مُرَّةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَنْ نَاسٍ مِنَ الصَّحَابَةِ: إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ أَنَّ بَنِي آدَمَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَيَسْفِكُونَ الدِّمَاءَ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ، وَمَعْنَى ذَلِكَ فَقَالَ: أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ مَنْ عَرَضْتُه عَلَيْكُمْ أَيُّهَا الْمَلَائِكَةُ الْقَائِلُونَ: أَتَجْعَلُ فِي الْأَرْضِ مَنْ يفسد فيها ويسفك
(١) في جـ: "تحميدا".
(٢) في جـ: "فإذا رأيته عملت مثله".
(٣) في جـ، ط: "فأدخلهم الجنة ثم أعود إليه، فإذا رأيت ربي عملت مِثْلَهُ، ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِي حَدًّا فَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ".
(٤) صحيح البخاري برقم (٤٤٧٦).
(٥) صحيح مسلم برقم (١٩٣) وسنن النسائي الكبرى برقم (١٠٩٨٤).
(٦) صحيح مسلم برقم (١٩٣) وسنن النسائي الكبرى برقم (١١٢٤٣) وسنن ابن ماجة برقم (٤٣١٢).
(٧) في جـ: "إن كنتم عالمين".
الدِّمَاءَ، مِنْ غَيْرِنَا أَمْ مِنَّا، فَنَحْنُ نَسْبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ؟ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فِي قِيلِكُمْ: إِنِّي إِنْ جعلتُ خَلِيفَتِي فِي الْأَرْضِ مِنْ غَيْرِكُمْ عَصَانِي ذُرِّيَّتُهُ وَأَفْسَدُوا وَسَفَكُوا الدِّمَاءَ، وَإِنْ جَعَلَتُكُمْ فِيهَا أَطَعْتُمُونِي وَاتَّبَعْتُمْ أَمْرِي بِالتَّعْظِيمِ لِي وَالتَّقْدِيسِ، فَإِذَا كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ أَسْمَاءَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ عَرَضْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ تُشَاهِدُونَهُمْ، فَأَنْتُمْ بِمَا هُوَ غَيْرُ مَوْجُودٍ مِنَ الْأُمُورِ الْكَائِنَةِ الَّتِي لَمْ تُوجَدْ أَحْرَى أَنْ تَكُونُوا غَيْرَ عَالِمِينَ.
[وَقَوْلُهُ] (١) ﴿قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ هَذَا تَقْدِيسٌ وَتَنْزِيهٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ لِلَّهِ تَعَالَى أَنْ يُحِيطَ أَحَدٌ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ، وَأَنْ يَعْلَمُوا شَيْئًا إِلَّا مَا عَلَّمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى، وَلِهَذَا قَالُوا: ﴿سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ أَيِ: الْعَلِيمُ بِكُلِّ شَيْءٍ، الْحَكِيمُ فِي خَلْقِكَ وَأَمْرِكَ وَفِي تَعْلِيمِكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنْعِكَ مَنْ تَشَاءُ، لَكَ الْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ، وَالْعَدْلُ التَّامُّ.
قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَة، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: سُبْحَانَ اللَّهِ، قَالَ: تَنْزِيهُ اللَّهِ نَفْسَهُ عَنِ السُّوءِ. [قَالَ] (٢) ثُمَّ قَالَ عُمَرُ لعلي وأصحابه عنده: لا إله إلا الله، قَدْ عَرَفْنَاهَا (٣) فَمَا سُبْحَانَ اللَّهِ؟ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: كَلِمَةٌ أَحَبَّهَا اللَّهُ لِنَفْسِهِ، وَرَضِيَهَا، وَأَحَبَّ أَنْ تُقَالَ (٤).
قَالَ: وَحَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا ابْنُ نُفَيْلٍ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ عَرَبِيٍّ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ مَيْمُونَ بْنَ مِهْرَان عَنْ "سُبْحَانَ اللَّهِ"، فَقَالَ: اسْمٌ يُعَظَّمُ اللَّهُ بِهِ، ويُحَاشَى بِهِ مِنَ السُّوءِ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ قَالَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ. قَالَ: أَنْتَ جِبْرِيلُ، أَنْتَ مِيكَائِيلُ، أَنْتَ إِسْرَافِيلُ، حَتَّى عَدَّدَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا، حَتَّى بَلَغَ الْغُرَابَ.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِ اللَّهِ: ﴿يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ﴾ قَالَ: اسْمُ الْحَمَامَةِ، وَالْغُرَابِ، وَاسْمُ كُلِّ شَيْءٍ.
وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَالْحَسَنِ، وَقَتَادَةَ، نَحْوُ ذَلِكَ.
فَلَمَّا ظَهَرَ فَضْلُ آدَمَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، عَلَى الْمَلَائِكَةِ، عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، فِي سَرْدِهِ مَا عَلَّمَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ أَسْمَاءِ الْأَشْيَاءِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِلْمَلَائِكَةِ: ﴿أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ أَيْ: أَلَمْ أَتَقَدَّمْ إِلَيْكُمْ أَنِّي أَعْلَمُ الْغَيْبَ الظَّاهِرَ وَالْخَفِيَّ، كَمَا قَالَ [اللَّهُ] (٥) تَعَالَى: ﴿وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾ وَكَمَا قَالَ تَعَالَى إِخْبَارًا عَنِ الْهُدْهُدِ أنه قال
(١) زيادة من أ.
(٢) زيادة من جـ، ط، أ، و.
(٣) في جـ، ط: "عرفناه".
(٤) تفسير ابن أبي حاتم (١/١١٧).
(٥) زيادة من أ.
لِسُلَيْمَانَ: ﴿أَلا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ * اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾.
وَقِيلَ فِي [مَعْنَى] (١) قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ غيرُ مَا ذَكَرْنَاهُ؛ فَرَوَى الضَّحَّاكُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ قَالَ: يَقُولُ: أَعْلَمُ السِّرَّ كَمَا أَعْلَمُ الْعَلَانِيَةَ، يَعْنِي: مَا كَتَم إِبْلِيسُ فِي نَفْسِهِ مِنَ الكِبْر وَالِاغْتِرَارِ.
وَقَالَ السُّدِّيُّ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ وَعَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -وَعَنْ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَنْ نَاسٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، قَالَ: قَوْلُهُمْ: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا﴾ فَهَذَا الَّذِي أَبْدَوْا ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ يَعْنِي: مَا أَسَرَّ إِبْلِيسُ فِي نَفْسِهِ مِنَ الْكِبْرِ.
وَكَذَلِكَ قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَالسُّدِّيُّ، وَالضَّحَّاكُ، وَالثَّوْرِيُّ. وَاخْتَارَ ذَلِكَ ابْنُ جَرِيرٍ.
وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ، وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ، وَالْحَسَنُ، وَقَتَادَةُ: هُوَ قَوْلُهُمْ: لَمْ يَخْلُقْ رَبُّنَا خَلْقًا إِلَّا كُنَّا أَعْلَمَ مِنْهُ وَأَكْرَمَ.
وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ: ﴿وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ فَكَانَ الَّذِي أَبْدَوْا قَوْلَهُمْ: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا﴾ وَكَانَ الَّذِي كَتَمُوا بَيْنَهُمْ قَوْلَهُمْ: لَنْ (٢) يَخْلُقَ رَبُّنَا خَلْقًا إِلَّا كُنَّا أَعْلَمَ مِنْهُ وَأَكْرَمَ. فَعَرَفُوا أَنَّ اللَّهَ فَضَّلَ عَلَيْهِمْ آدَمَ فِي الْعِلْمِ، وَالْكَرَمِ.
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا يُونُسَ، حَدَّثَنَا ابْنِ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، فِي قِصَّةِ الْمَلَائِكَةِ وَآدَمَ: فَقَالَ اللَّهُ لِلْمَلَائِكَةِ: كَمَا لَمْ تَعْلَمُوا هَذِهِ الْأَسْمَاءَ فَلَيْسَ لَكُمْ عِلْمٌ، إِنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَجْعَلَهُمْ لِيُفْسِدُوا فِيهَا، هَذَا عِنْدِي قَدْ عَلِمْتُهُ؛ وَلِذَلِكَ (٣) أَخْفَيْتُ عَنْكُمْ أَنِّي أَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يَعْصِينِي وَمَنْ يُطِيعُنِي، قَالَ: وسَبَقَ مِنَ اللَّهِ ﴿لأمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ قَالَ: وَلَمْ تَعْلَمِ الْمَلَائِكَةُ ذَلِكَ وَلَمْ يَدْرُوهُ قَالَ: وَلَمَّا (٤) رَأَوْا مَا أَعْطَى اللَّهُ آدَمَ مِنَ الْعِلْمِ أَقَرُّوا لَهُ بِالْفَضْلِ (٥).
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ قولُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَهُوَ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ﴾ وَأَعْلَمُ -مَعَ عِلْمِي غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ -مَا تُظْهِرُونَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تُخْفُونَ (٦) فِي أَنْفُسِكُمْ، فَلَا يَخْفَى عَلَيَّ شَيْءٌ، سَوَاءٌ عِنْدِي سَرَائِرُكُمْ، وَعَلَانِيَتُكُمْ.
وَالَّذِي أَظْهَرُوهُ بِأَلْسِنَتِهِمْ قَوْلُهُمْ: أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا، وَالَّذِي كَانُوا يَكْتُمُونَ مَا كَانَ عَلَيْهِ مُنْطَوِيًا إِبْلِيسُ مِنَ الْخِلَافِ عَلَى الله في أوامره (٧)، والتكبر عن طاعته.
(١) زيادة من جـ، أ، و.
(٢) في جـ: "لم".
(٣) في جـ، ب: "فلذلك".
(٤) في جـ، ط: "فلما".
(٥) تفسير الطبري (١/٤٩٧).
(٦) في أ، و: "تخفونه".
(٧) في جـ، ط، ب: "في أمره".

تيسير الكريم الرحمن — السعدي

عن الكتاب
ثم لما كان قول الملائكة عليهم السلام، فيه إشارة إلى فضلهم على الخليفة الذي يجعله الله في الأرض، أراد الله تعالى، أن يبين لهم من فضل آدم، ما يعرفون به فضله، وكمال حكمة الله وعلمه ف ﴿عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ أي : أسماء الأشياء، وما هو مسمى بها، فعلمه الاسم والمسمى، أي : الألفاظ والمعاني، حتى المكبر من الأسماء كالقصعة، والمصغر كالقصيعة.
﴿ثُمَّ عَرَضَهُمْ﴾ أي : عرض المسميات ﴿عَلَى الْمَلَائِكَةِ﴾ امتحانا لهم، هل يعرفونها أم لا ؟.
﴿فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ في قولكم وظنكم، أنكم أفضل من هذا الخليفة.
المزيد — النص الكامل من صفحات الكتاب
{٣٠ - ٣٤} ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ * وَعَلَّمَ آدَمَ الأسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * قَالُوا سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ * قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ * وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾.
هذا شروع في ذكر فضل آدم عليه السلام أبي البشر (١) أن الله حين أراد خلقه أخبر الملائكة بذلك، وأن الله مستخلفه في الأرض.
فقالت الملائكة عليهم السلام: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا﴾ بالمعاصي ﴿وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ﴾ [و] هذا تخصيص بعد تعميم، لبيان [شدة] مفسدة القتل، وهذا بحسب ظنهم أن الخليفة المجعول في الأرض سيحدث منه ذلك، فنزهوا الباري عن ذلك، وعظموه، وأخبروا أنهم قائمون بعبادة الله على وجه خال من المفسدة فقالوا: ﴿وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ﴾ أي: ننزهك التنزيه اللائق بحمدك وجلالك، ﴿وَنُقَدِّسُ لَكَ﴾ يحتمل أن معناها: ونقدسك، فتكون اللام مفيدة للتخصيص والإخلاص، ويحتمل أن يكون: ونقدس لك أنفسنا، أي: -[٤٩]- نطهرها بالأخلاق الجميلة، كمحبة الله وخشيته وتعظيمه، ونطهرها من الأخلاق الرذيلة.
قال الله تعالى للملائكة: ﴿إِنِّي أَعْلَمُ﴾ من هذا الخليفة ﴿مَا لا تَعْلَمُونَ﴾ ؛ لأن كلامكم بحسب ما ظننتم، وأنا عالم بالظواهر والسرائر، وأعلم أن الخير الحاصل بخلق هذا الخليفة، أضعاف أضعاف ما في ضمن ذلك من الشر فلو لم يكن في ذلك، إلا أن الله تعالى أراد أن يجتبي منهم الأنبياء والصديقين، والشهداء والصالحين، ولتظهر آياته للخلق، ويحصل من العبوديات التي لم تكن تحصل بدون خلق هذا الخليفة، كالجهاد وغيره، وليظهر ما كمن في غرائز بني آدم (٢) من الخير والشر بالامتحان، وليتبين عدوه من وليه، وحزبه من حربه، وليظهر ما كمن في نفس إبليس من الشر الذي انطوى عليه، واتصف به، فهذه حكم عظيمة، يكفي بعضها في ذلك.
ثم لما كان قول الملائكة عليهم السلام، فيه إشارة إلى فضلهم على الخليفة الذي يجعله الله في الأرض، أراد الله تعالى، أن يبين لهم من فضل آدم، ما يعرفون به فضله، وكمال حكمة الله وعلمه فـ ﴿عَلَّمَ آدَمَ الأسْمَاءَ كُلَّهَا﴾ أي: أسماء الأشياء، وما هو مسمى بها، فعلمه الاسم والمسمى، أي: الألفاظ والمعاني، حتى المكبر من الأسماء كالقصعة، والمصغر كالقصيعة.
﴿ثُمَّ عَرَضَهُمْ﴾ أي: عرض المسميات ﴿عَلَى الْمَلائِكَةِ﴾ امتحانا لهم، هل يعرفونها أم لا؟.
﴿فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ في قولكم وظنكم، أنكم أفضل من هذا الخليفة.
﴿قَالُوا سُبْحَانَكَ﴾ أي: ننزهك من الاعتراض منا عليك، ومخالفة أمرك. ﴿لا عِلْمَ لَنَا﴾ بوجه من الوجوه ﴿إِلا مَا عَلَّمْتَنَا﴾ إياه، فضلا منك وجودا، ﴿إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ العليم الذي أحاط علما بكل شيء، فلا يغيب عنه ولا يعزب مثقال ذرة في السماوات والأرض، ولا أصغر من ذلك ولا أكبر.
الحكيم: من له الحكمة التامة التي لا يخرج عنها مخلوق، ولا يشذ عنها مأمور، فما خلق شيئا إلا لحكمة: ولا أمر بشيء إلا لحكمة، والحكمة: وضع الشيء في موضعه اللائق به، فأقروا، واعترفوا بعلم الله وحكمته، وقصورهم عن معرفة أدنى شيء، واعترافهم بفضل الله عليهم; وتعليمه إياهم ما لا يعلمون.
فحينئذ قال الله: ﴿يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ﴾ أي: أسماء المسميات التي عرضها الله على الملائكة; فعجزوا عنها، ﴿فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ﴾ تبين للملائكة فضل آدم عليهم; وحكمة الباري وعلمه في استخلاف هذا الخليفة، ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ﴾ وهو ما غاب عنا; فلم نشاهده، فإذا كان عالما بالغيب; فالشهادة من باب أولى، ﴿وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ﴾ أي: تظهرون ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ﴾.
ثم أمرهم تعالى بالسجود لآدم; إكراما له وتعظيما; وعبودية لله تعالى، فامتثلوا أمر الله; وبادروا كلهم بالسجود، ﴿إِلا إِبْلِيسَ أَبَى﴾ امتنع عن السجود; واستكبر عن أمر الله وعلى آدم، قال: ﴿أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا﴾ وهذا الإباء منه والاستكبار; نتيجة الكفر الذي هو منطو عليه; فتبينت حينئذ عداوته لله ولآدم وكفره واستكباره.
وفي هذه الآيات من العبر والآيات; إثبات الكلام لله تعالى; وأنه لم يزل متكلما; يقول ما شاء; ويتكلم بما شاء; وأنه عليم حكيم، وفيه أن العبد إذا خفيت عليه حكمة الله في بعض المخلوقات والمأمورات فالوجب عليه; التسليم; واتهام عقله; والإقرار لله بالحكمة، وفيه اعتناء الله بشأن الملائكة; وإحسانه بهم; بتعليمهم ما جهلوا; وتنبيههم على ما لم يعلموه.
وفيه فضيلة العلم من وجوه:
منها: أن الله تعرف لملائكته; بعلمه وحكمته، ومنها: أن الله عرفهم فضل آدم بالعلم; وأنه أفضل صفة تكون في العبد، ومنها: أن الله أمرهم بالسجود لآدم; إكراما له; لما بان فضل علمه، ومنها: أن الامتحان للغير; إذا عجزوا عما امتحنوا به; ثم عرفه صاحب الفضيلة; فهو أكمل مما عرفه ابتداء، ومنها: الاعتبار بحال أبوي الإنس والجن; وبيان فضل آدم; وأفضال الله عليه; وعداوة إبليس له; إلى غير ذلك من العبر.
(١) في ب: هذا شروع في ابتداء خلق آدم عليه السلام أبي البشر وفضله.
(٢) في ب: المكلفين.
جميع كتب التفسير لهذه الآية (١٢٦ كتابًا)
جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تفسير القرآن العظيم — ابن كثير تيسير الكريم الرحمن — السعدي أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير — محمد نسيب الرفاعي أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير — أبو بكر الجزائري التفسير الميسر — مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — حكمت بشير ياسين المختصر في تفسير القرآن الكريم — مركز تفسير للدراسات القرآنية تفسير مجاهد — مجاهد بن جبر تفسير مقاتل بن سليمان — مقاتل بن سليمان معاني القرآن — الفراء معاني القرآن للفراء — الفراء مجاز القرآن — أبو عبيدة معمر بن المثنى مجاز القرآن — أبو عبيدة تفسير القرآن — الصنعاني معاني القرآن — الأخفش غريب القرآن — ابن قتيبة الدِّينَوري تفسير النسائي — النسائي معاني القرآن وإعرابه للزجاج — الزجاج تفسير ابن أبي حاتم — ابن أبي حاتم الرازي تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي أحكام القرآن — الجصاص بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي تفسير ابن خويز منداد — ابن خويزمنداد تفسير القرآن العزيز — ابن أبي زَمَنِين الكشف والبيان عن تفسير القرآن — الثعلبي الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب النكت والعيون — الماوردي النكت والعيون — الماوردي تفسير القشيري — القشيري لطائف الإشارات — القشيري التفسير البسيط — الواحدي الوجيز في تفسير الكتاب العزيز — الواحدي تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني تفسير الراغب الأصفهاني — الراغب الأصفهاني جهود الإمام الغزالي في التفسير — أبو حامد الغزالي معالم التنزيل — البغوي معالم التنزيل — البغوي الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري أحكام القرآن — ابن الفرس زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي مفاتيح الغيب — فخر الدين الرازي تفسير العز بن عبد السلام — عز الدين بن عبد السلام جهود القرافي في التفسير — القرافي أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي التسهيل لعلوم التنزيل — ابن جُزَيِّ لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن البحر المحيط في التفسير — أبو حيان الأندلسي النهر الماد من البحر المحيط — أبو حيان الأندلسي الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني تفسير ابن عرفة — ابن عرفة تفسير ابن عرفة — ابن عرفة التبيان في تفسير غريب القرآن — ابن الهائم تنوير المقباس من تفسير ابن عباس — الفيروزآبادي غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري تفسير الجلالين — المَحَلِّي الجواهر الحسان في تفسير القرآن — الثعالبي نظم الدرر في تناسب الآيات والسور — برهان الدين البقاعي جامع البيان في تفسير القرآن — الإيجي محيي الدين الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الدر المنثور في التأويل بالمأثور — السُّيوطي الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم — الكَازَرُوني فتح الرحمن في تفسير القرآن — مجير الدين العُلَيْمي السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود روح البيان — إسماعيل حقي التفسير المظهري — المظهري البحر المديد في تفسير القرآن المجيد — ابن عجيبة التفسير المظهري — محمد ثناء الله المظهري حاشية الصاوي على تفسير الجلالين — الصاوي فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير — الشوكاني فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد — نووي الجاوي محاسن التأويل — جمال الدين القاسمي روح المعاني — الألوسي تفسير المنار — محمد رشيد رضا تفسير المنار — رشيد رضا تفسير المراغي — أحمد بن مصطفى المراغي تفسير المراغي — المراغي المصحف المفسّر — فريد وجدي التفسير القرآني للقرآن — عبد الكريم يونس الخطيب أضواء البيان — محمد الأمين الشنقيطي تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد — ابن عاشور زهرة التفاسير — محمد أبو زهرة زهرة التفاسير — أبو زهرة بيان المعاني — ملا حويش أوضح التفاسير — محمد عبد اللطيف الخطيب إعراب القرآن وبيانه — محيي الدين الدرويش التفسير الحديث — محمد عزة دروزة التفسير الحديث — دروزة تيسير التفسير — إبراهيم القطان تيسير التفسير — إبراهيم القطان صفوة البيان لمعاني القرآن — حسنين مخلوف الموسوعة القرآنية — إبراهيم الإبياري التيسير في أحاديث التفسير — المكي الناصري تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير الشعراوي — الشعراوي تفسير القرآن الكريم — ابن عثيمين تفسير القرآن الكريم — عبد الله محمود شحاتة التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي التفسير المنير — وهبة الزحيلي التفسير الوسيط — وهبة الزحيلي حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن — محمد الأمين الهرري فتح الرحمن في تفسير القرآن — تعيلب التفسير الشامل — أمير عبد العزيز الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور — بشير ياسين التفسير الميسر — التفسير الميسر المنتخب في تفسير القرآن الكريم — المنتخب أيسر التفاسير — أسعد حومد التفسير الميسر — مجموعة من المؤلفين التفسير الواضح — محمد محمود حجازي المنتخب في تفسير القرآن الكريم — مجموعة من المؤلفين تفسير غريب القرآن - الكواري — كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي صفوة التفاسير — محمد علي الصابوني كتاب نزهة القلوب — أبى بكر السجستاني كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحدادي اليمني مختصر تفسير ابن كثير — محمد علي الصابوني معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن — محمد الخضيري

غريب الكلمات ومعانيها

معاني الكلمات الغريبة في الآية

التبيان في تفسير غريب القرآن
عَرَضَهُمْ
عرض الشيء: إظهاره حتى تعرف جهته.
أَنْبِئُونِي
الإنباء: الإخبار.

إعراب الآية ٣١ من سورة البقرة

من كتاب: إعراب القرآن

اسما بمعنى فاعل كما يقال: الله أكبر بمعنى كبير، وكما قال: [الطويل] ١٤-
لعمرك ما أدري وإنّي لأوجلعلى أيّنا تغدو المنيّة أوّل «١»
ويجوز إدغام الميم في الميم، و «ما» في موضع نصب بأعلم إذا جعلته فعلا وإن جعلته اسما جاز أن يكون «ما» في موضع خفض بالإضافة وفي موضع نصب وتحذف التنوين لأنه لا ينصرف.

[سورة البقرة (٢) : آية ٣١]

وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٣١)
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها آدَمَ والْأَسْماءَ مفعولان لعلّم. وآدم لا ينصرف في المعرفة بإجماع النحويين لأنه على أفعل وهو معرفة، ولا يمتنع شيء من الصرف عند البصريين إلّا بعلّتين فإن نكّرت آدم وليس بنعت لم يصرفه الخليل وسيبويه «٢» وصرفه الأخفش سعيد لأنه إنّما منعه من الصرف لأنه كان نعتا وهو على وزن الفعل فإذا لم يكن نعتا صرفه. قال أبو إسحاق «٣» : القول قول سيبويه لا يفرق بين النعت وغيره لأنه هو ذاك بعينه، وجمع آدم إذا كان صفة أدم فإن لم يكن نعتا فجمعه آدمون وأوادم وهكذا الباب كله. قال أبو جعفر: وقد ذكرنا «عرضهم» في الكتاب الذي قبل هذا.
فَقالَ أَنْبِئُونِي ألف قطع لأنها من أنبأ ينبئ فإن خفّفت الهمزة قلت أنبئوني بين بين فإن جعلتها مبدلة قلت أنبوني مثل أعطوني. بِأَسْماءِ هؤُلاءِ «بأسماء» : مخفوض بالباء و «هؤلاء» في موضع مخفوض بالإضافة إلّا أنه مبني على الكسر لالتقاء الساكنين وهو مبني مثل هذا وفيه وجوه إذا مددته وإن شئت خفّفت الهمزة الثانية وحققت الأولى.
وهو أجود الوجوه عند الخليل وسيبويه. وهي قراءة نافع فقلت هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ولا يجوز غير هذا في قول من خفّف الثانية، والدليل على هذا أنّهم أجمعوا على القراءة في قوله جلّ وعزّ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ [النساء: ٢٢] على وجه واحد عن نافع ولا فرق بينهما، وإن شئت خفّفت الأولى وحقّقت الثانية فقلت: هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ، وإن شئت حقّقتهما جميعا فقلت «هؤلاء ان»، وإن شئت خفّفتهما، وإن شئت
(١) الشاهد لمعن بن أوس في ديوانه ص ٣٩، وخزانة الأدب ٨/ ٢٤٤، وشرح التصريح ٢/ ٥١، ولسان العرب (كبر) و (وجل)، والمقاصد النحوية ٣/ ٤٩٣، وتاج العروس (وجل)، بلا نسبة في الأشباه والنظائر ٨/ ١٤٠، وأوضح المسالك: ١٦١، وجمهرة اللغة ص ٤٩٣، وخزانة الأدب ٦/ ٥٠٥، وشرح الأشموني ٢/ ٣٢٢، وشرح شذور الذهب ١٣٣، وشرح قطر الندى ص ٢٣، وشرح المفصل ٤/ ٨٧، والمقتضب ٣/ ٢٤٦، والمنصف ٣/ ١٣٥.
(٢) انظر الكتاب ٣/ ٢١٧، والبحر المحيط ١/ ٢٩٥. [.....]
(٣) انظر إعراب القرآن ومعانيه للزجاج ٧٧.
الإعراب الكامل من جميع الكتب مع تحليل الكلمات ←

القراءات في الآية ٣١ من سورة البقرة

اختلاف القراء العشرة في كلمات الآية

هَؤُلآءِ إِن

مد المتصل والمنفصل 3 حركات وتحقيق الهمزتين المتلاصقتين

روح عن يعقوب

مد المتصل والمنفصل 4 أو 5 حركات وتحقيق الهمزتين المتلاصقتين

حفص عن عاصم شعبة عن عاصم

مد المتصل والمنفصل 4 حركات وتحقيق الهمزتين المتلاصقتين

إدريس عن خلف إسحاق عن خلف الدوري عن الكسائي أبو الحارث عن الكسائي ابن ذكوان عن ابن عامر هشام عن ابن عامر

مد المتصل والمنفصل 6 حركات وتحقيق الهمزتين المتلاصقتين

خلف عن حمزة خلاد عن حمزة

مد المتصل والمنفصل 6 حركات وتسهيل همزة (إِن) أو ابدالها ياء ساكنة تمد 6 حركات أو ابدالها ياءً مفتوحة

ورش عن نافع

مد المنفصل حركتين ومد المتصل 3 حركات وتحقيق همزة (هؤلاء) وتسهيل همزة (إن) أو ابدالها ياء ساكنة تمد 6 حركات

قنبل عن ابن كثير

مد المنفصل حركتين ومد المتصل 3 حركات وتسهيل همزة (إِن) وتحقيق همزة (هؤلآء)

ابن وردان عن أبي جعفر ابن جمّاز عن أبي جعفر رويس عن يعقوب

مد المنفصل حركتين ومد المتصل حركتين أو ثلاث وحذف همزة (هؤلآء) الثانية وتحقيق همزة (إن)

السوسي عن أبي عمرو الدوري عن أبي عمرو البزي عن ابن كثير قالون عن نافع

مد المنفصل والمتصل 3 حركات وحذف همزة (هؤلآَء) الثانية وتحقيق همزة (إن)

الدوري عن أبي عمرو قالون عن نافع
صفحة القراءات الكاملة لهذه الآية ←

الموضوعات القرآنية للآية ٣١ من سورة البقرة

٥ موضوعات تتناولها هذه الآية

أقوال المفسرين في الآية — التفسير بالمأثور

٥٦ قولًا من موسوعة التفسير بالمأثور

تفسير

٣٢ قولًا
١
عن مجاهد -من طريق ابن أبي نَجِيح- في قول الله: ﴿بأسماء هؤلاء﴾، قال: بأسماء هذه الّتي حدّثتُ بها آدم١٢
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ١‏/‏١٩٩، وأخرجه ابن جرير ١‏/‏٥٢٢، وابن أبي حاتم ١‏/‏٨١ (٣٤٢).
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يُورِد ابنُ جرير (١/٥٢٢) في تأويل قوله: ﴿أسماء هؤلاء﴾ إلا قول مجاهد.
٢
قال مقاتل بن سليمان: ﴿بِأَسْماءِ هؤُلاءِ﴾، يعني: دوابَّ الأرض كلها١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٩٨. وينظر: تفسير الثعلبي ١‏/‏١٧٨.
٣
عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي - ﷺ - -من طريق السُّدِّيّ، عن مُرَّة الهمداني-، وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ أنَّ بني آدم يُفْسِدون في الأرض، ويَسْفِكون الدّماء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١/ ٥٢٣.
٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿إن كنتم صادقين﴾: إن كنتم تعلمون أنِّي لَمْ أجْعَل في الأرض خليفة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٥٢٢.
٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق قتادة- قال: إنّ الله لَمّا أخذ في خلق آدم قالت الملائكة: ما اللهُ خالِقٌ خلقًا أكرمَ عليه مِنّا، ولا أعلم مِنّا. فابْتُلُوا بخَلْق آدم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٤٩١-٤٩٢.
٦
عن الحسن البصري -من طريق جرير بن حازم، ومبارك، وأبي بكر-، وقتادة -من طريق أبي بكر- قالا: فَلَمّا أخذ في خلق آدم هَمَسَت الملائكةُ فيما بينها، فقالوا: لِيَخْلُقْ ربُّنا ما شاء أن يخلق، فلن يخلُق خَلْقًا إلا كُنّا أعلم منه، وأكرم عليه منه. فلَمّا خلقه، ونَفَخ فيه من روحه؛ أمرهم أن يسجدوا له لِما قالوا، ففضَّله عليهم، فعَلِموا أنّهم ليسوا بخير منه، فقالوا: إن لم نكن خيرًا منه فنحن أعلم منه؛ لأنا كُنّا قبله، وخُلِقَت الأمم قبله. فلَمّا أُعْجِبوا بعلمهم ابْتُلُوا، ﴿وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين﴾ أنِّي لا أخلق خَلْقًا إلا كنتم أعلمَ منه، فأخبِروني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين. قال: ففَزِع القوم إلى التوبة -وإليها يفزع كلُّ مؤمن-، فقالوا: ﴿سبحانك لا علم لنا﴾ الآية١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١/ ٤٩٢، ٥٢١، ٥٢٣ وقد تقدم مُطَوَّلًا.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابن عطية (١/ ١٧٢) قول الحسن وقتادة بقوله: «فالمعنى: إن كنتم صادقين في دعواكم العلم».
٧
عن عبد اللّه بن أبي جعفر، عن أبيه، عن غير١ الرّبيع بن أنس: ﴿ثمّ عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين﴾ إلى قوله: ﴿إنّك أنت العليم الحكيم﴾، قال: وذلك حين قالوا: ﴿أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدّماء ونحن نسبّح بحمدك ونقدّس لك﴾. قال: فلَمّا عَرَفوا أنّه جاعل في الأرض خليفة قالوا بينهم: لن يخلق الله خَلْقًا إلا كُنّا نحن أعلم منه وأكرم. فأراد الله أن يُخْبِرهم أنّه قد فَضَّل عليهم آدم، وعَلَّم آدم الأسماء كلّها، فقال للملائكة: ﴿أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين﴾ إلى قوله: ﴿وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون﴾٢
التخريج
  1. ١كذا في ابن جرير. وعلق المحققون على هذا الحرف بقولهم: سقط من: ر (إحدى النسخ).
  2. ٢أخرجه ابن جرير ١‏/‏٤٩٤.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ بأَنِّي جاعل فِي الأرض مَن يُفْسِد فيها، ويَسْفِكُ الدِّماء١٢
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٩٨. وينظر: تفسير الثعلبي ١‏/‏١٧٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢رَجَّحَ ابنُ جرير (١/٥٢٣ بتصرف) تأويلَ ابن عباس ومَن قال بقوله، وقال: «ومعنى ذلك: فقال: أنبِئوني بأسماء مَن عَرَضتُه عليكم -أيتها الملائكة- إن كنتم صادقين في قيلِكم أنِّي إن جعلتُ خليفتي في الأرض من غيركم عَصاني ذريته، وأفسدوا فيها، وإن جعلتكم فيها أطعتموني، فإنكم إن كنتم لا تعلمون أسماء هؤلاء الذين عرضتُهم عليكم من خلقي، وهم مخلوقون موجودون ترونهم وتُعايِنُونهم؛ فأنتم بما هو غير موجود من الأمور الكائنة التي لم توجد بَعدُ، وبما هو مُسْتَتِرٌ من الأمور؛ أحرى أن تكونوا غير عالمين، فلا تسألوني ما ليس لكم به علم، فإني أعلم بما يُصلِحكم، ويُصلِح خَلْقي». وجعلَ ابنُ جرير قول الملائكة هنا نظير قول نوح عليه السلام: (رب إن ابني من أهلي) [هود:٤٥]. وذكر ابن عطية (١/١٧٢-١٧٣) قول ابن مسعود وابن عباس، وقول الحسن وقتادة، وما في معناهما، ثم زاد عليها أقوالًا أخرى، فقال: «وقال آخرون: صادِقِينَ في أني إن استخلفتكم سبحتم بحمدي، وقدستم لي... وقال قوم: معنى الآية إن كُنتُمْ صادِقِينَ في جواب السؤال، عالمين بالأسماء. قالوا: ولذلك لم يسغ للملائكة الاجتهاد وقالوا: سُبْحانَكَ. حكاه النقاش، قال: ولو لم يشترط عليهم الصدق في الإنباء لجاز لهم الاجتهاد، كما جاز للذي أماته الله مائة عام، حين قال له: ﴿كَمْ لَبِثْت﴾ [البقرة:٢٥٩]، ولم يشترط عليه الإصابة. فقال ولم يصب، فلم يُعنَّف». وقال ابنُ عطية (١/١٧٢-١٧٣): «وهذا كله مُحْتَمَل».
٩
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- قوله: ﴿وعلم آدم الأسماء كلها﴾، قال: أسماء ذريته أجمعين١٢٣
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٥١٨.
تعليقات المحققين
  1. ٢ذكر ابنُ تيمية (١/١٩٢) مُستندَ هذا القول، فقال: «وهذا يناسب الحديث الذي رواه الترمذي، وصَحَّحه عن النبي ﷺ: «إن آدم سأل ربَّه أن يُرَيه صُوَر الأنبياء من ذريته»، فيكون قد أراه صور ذريته، أو بعضهم، وأسماءهم، وهذه أسماء أعلام لا أجناس».
  2. ٣اختلف أهل التأويل في الأسماء التي عَلَّمها آدمَ ثم عَرضها على الملائكة. ورَجَّحَ ابنُ جرير (١/٥١٨-٥١٩ بتصرف) أنها أسماءُ مَن يعقِل؛ وهم ذرِّيَّته، والملائكة، دون أسماء سائر أجناس الخلق، مُسْتَدِلًّا بلغةِ العربِ؛ وذلك أنّ الله -جلّ ثناؤه- كَنّى عن الأسماء بالهاء والميم، فقال: ﴿ثمّ عرَضهم على الملائكة﴾، «ولا تكادُ العرب تُكَنِّي بالهاء والميم إلا عن أسماء بني آدم والملائكة، وأمّا إذا كانت عن أسماء البهائم وسائر الخلق سِوى من وصفناها فإنّها تكني عنها بالهاء والألف، أو بالهاء والنون، فقالت: عَرَضَهُنَّ، أو عَرَضَها، وربما كَنَّتْ عنها إذا كان كذلك بالهاء والميم، كما قال -جلَّ ثناؤه-: ﴿واللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دابَّةٍ مِن ماءٍ فَمِنهُمْ مَن يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ ومِنهُمْ مَن يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ ومِنهُمْ مَن يَمْشِي عَلى أرْبَعٍ﴾ [النور:٤٥]، فكَنّى عنها بالهاء والميم، وهي أصناف مختلفة، فيها الآدمي وغيره. وذلك، وإن كان جائزًا، فإنّ الغالب المستفيض في كلام العرب ما وصفنا». وانتَقَد ابنُ كثير (١/٣٤٧) ترجيحَ ابن جرير، واستنادَه إلى كون الفعل ﴿عرضهم﴾ عبارة عما يعقل، فقال: «وهذا الذي رَجَّح به ليس بلازم؛ فإنه لا ينفي أن يُدْخِل معهم غيرهم، ويُعَبِّر عن الجميع بصيغة مَن يعقل للتغليب، كما قال: ﴿واللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دابَّةٍ مِن ماءٍ فَمِنهُمْ مَن يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ ومِنهُمْ مَن يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ ومِنهُمْ مَن يَمْشِي عَلى أرْبَعٍ﴾ [النور:٤٥]». ورَجَّحَ ابنُ تيمية (١/١٩٢-١٩٣)، وابنُ كثير (١/٣٤٨-٣٤٩) أنّ الله علَّمه أسماء كل شيء؛ مَن يعقِل، ومَن لا يعقِل، واسْتَدَلّا بما ثبت في الصحيحين من حديث الشفاعة، وفيه قول ذرية آدم لآدم عليه السلام: «وعلَّمك أسماء كل شيء». وزاد ابنُ تيمية استدلالًا بظاهرِ اللفظ، فقال: «وأيضا قوله: ﴿الأسماء كلها﴾ لفظٌ عامٌّ مُؤَكَّد؛ فلا يجوز تخصيصه بالدَّعْوى، وقوله: ﴿ثم عرضهم على الملائكة﴾ لأنه اجتمع مَن يعقل ومَن لا يعقل، فغَلَّب من يَعْقِل، كما قال: ﴿فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على أربع﴾». ونقل ابن عطية (١/١٧٠-١٧١) أقوالًا أخرى في هذه المسألة، فقال: «وحكى النقاش عن ابن عباس أنه تعالى علمه كلمة واحدة عرف منها جميع الأسماء. وقال آخرون: علمه أسماء الأجناس، كالجبال والخيل والأودية ونحو ذلك، دون أن يعين ما سمته ذريته منها. وقال ابن قتيبة: علمه أسماء ما خلق في الأرض. وقال قوم: علمه الأسماء بلغة واحدة، ثم وقع الاصطلاح من ذريته فيما سواها. وقال بعضهم: بل علمه الأسماء لكل لغة تكلمت بها ذريته. وقد غلا قوم في هذا المعنى حتى حكى ابن جني عن أبي علي الفارسي أنه قال: علم الله تعالى آدم كل شيء، حتى أنه كان يحسن من النحو مثل ما أحسن سيبويه، ونحو هذا من القول الذي هو بيِّن الخطأ من جهات. وقال أكثر العلماء: علَّمه تعالى منافع كل شيء ولما يصلح. وقال قوم: عرض عليه الأشخاص عند التعليم. وقال قوم: بل وصفها له دون عرض أشخاص». ثم علَّقَ عليها بقوله: «وهذه كلها احتمالاتٌ قال الناس بها».
١٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿فقال أنبئوني﴾، يقول: أخْبِروني بأسماء هؤلاء١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٥٢١.
تعليقات المحققين
  1. ٢لم يُورِد ابنُ جرير (١/٥٢٢) في تأويل قوله: ﴿أنبئوني﴾ إلا قول ابن عباس.
١١
قال مقاتل بن سليمان: ﴿فَقالَ أنْبِئُونِي﴾، يعني: أخْبِروني١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٩٨. وينظر: تفسير الثعلبي ١‏/‏١٧٨.
١٢
عن عطية بن بُسْر مرفوعًا، في قوله: ﴿وعلم آدم الأسماء كلها﴾، قال: «علَّم الله آدم في تلك الأسماء ألف حِرْفَةٍ من الحِرَفِ، وقال له: قل لولدك وذريتك -يا آدم-: إن لم تصبروا عن الدنيا فاطلبوا الدنيا بهذه الحِرَف، ولا تطلبوها بالدِّين، فإن الدِّين لي وحدي خالِصًا، ويلٌ لِمَن طلب الدنيا بالدِّين، ويل له»١
التخريج
  1. ١أورده الديلمي في الفردوس ٣‏/‏٤٢ (٤١٠٥)، ٤‏/‏٤١٦ (٧٢٠٨).
١٣
عن أبي رافِع، قال: قال رسول الله ﷺ: «مُثِّلَتْ لي أمتي في الماء والطين، وعَلِمتُ الأسماء كلَّها، كما عَلِم آدم الأسماء كلها»١
التخريج
  1. ١أورده الديلمي في الفردوس ٤‏/‏١٦٦(٦٥١٩).
١٤
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضحاك- في قوله: ﴿وعلم آدم الأسماء كلها﴾، قال: علَّم الله آدم الأسماء كلها، وهي هذه الأسماء التي يتعارف بها الناس؛ إنسان، ودابَّة، وأرض، وبَحْر، وسَهْل، وجَبَل، وحمار، وأشباه ذلك من الأُمم وغيرها١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٥١٤.
١٥
عن عبد الله بن عباس -من طريق جُوَيْبِر، عن الضحّاك- قال: علّم الله آدم أسماء الخلق، والقُرى، والمُدُن، والجبال، والسِّباع، وأسماء الطير، والشجر، وأسماء ما كان وما يكون، وكلّ نَسَمَةٍ اللهُ عز وجل بارِئُها إلى يوم القيامة، وعرض تلك الأسماء على الملائكة١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١‏/‏١٧٨.
١٦
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن مَعْبَد- في قوله: ﴿وعلم آدم الأسماء كلها﴾، قال: عَلَّمه اسم الصَّحْفَة، والقِدْر، وكل شيء، حتى الفَسْوَة، والفُسَيَّة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٥١٥، ٥١٦ من طرق مختلفة وألفاظ متقاربة، وابن أبي حاتم ١‏/‏٨٠ (٣٣٧). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، كما عزا إلى وكيع نحوه.
تعليقات المحققين
  1. ٢رجَّح ابن جرير (١/٥١٩ بتصرف) أن الأسماء التي عُلِّمها آدم هي أسماء ذريته، وأسماء الملائكة، مُستندًا إلى لغةِ العربِ، ثم وجَّه قول ابن عباس المخالف لِما رَجَّحه بقوله: «وإن كان ما قال ابن عباس جائزًا، على مثال ما جاء في كتاب الله من قوله: ﴿والله خلق كل دابة من ماء فمنهم من يمشي على بطنه﴾ الآية [النور:٤٥]، وقد ذُكِرَ أنها في حرف ابن مسعود: (ثُمَّ عَرَضَهُنَّ)، وأنها في حرف أُبَيٍّ: (ثُمَّ عَرَضَها)، ولعل ابنَ عباس تَأَوَّل ما تَأَوَّل على قراءة أُبيٍّ؛ فإنه فيما بلغنا كان يقرأ قراءة أُبَيّ، وتأويل ابن عباس -على ما حُكِي عن أُبَيٍّ من قراءته- غيرُ مستنكر، بل هو صحيح مستفيض في كلام العرب». ووجَّه ابن تيمية (١/١٩٢) هذا التأويل بقوله: «أراد أسماء الأَعْراض، والأَعْيان، مكبرها ومصغرها». وقال ابن كثير (١/٣٤٨): «والصحيح أنّه علمه أسماء الأشياء كلها؛ ذواتها، وصفاتها، وأفعالها، كما قال ابن عباس».
١٧
عن قتادة، نحوه١
التخريج
  1. ١علَّقه ابن أبي حاتم ١‏/‏٨٠ (عَقِب ٣٣٨).
١٨
عن عبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عَمَّن حَدَّثَه- في قوله: ﴿وعلم آدم الأسماء كلها﴾، قال: عرض عليه أسماء ولده إنسانًا إنسانًا، والدواب، فقيل: هذا الجمل، هذا الحمار، هذا الفرس١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٨٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
١٩
عن سعيد بن جبير -من طريق سالم الأَفْطَس- في قوله: ﴿وعلم آدم الأسماء كلها﴾، قال: علَّمه اسمَ كل شيء؛ حتى البعير، والبقرة، والشاة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٥١٥. وعلّق ابن أبي حاتم ١‏/‏٨٠ نحوه. وعزاه السيوطي إلى وكيع.
٢٠
عن الضحاك، نحوه١
التخريج
  1. ١تفسير الثعلبي ١‏/‏١٧٧.
٢١
عن مجاهد -من طريق ابن أبي نَجِيح- ﴿وعَلَّمَ آدَمَ الأَسْماءَ كُلَّها﴾، قال: ما خلق اللهُ كُلّه١
التخريج
  1. ١تفسير مجاهد ص١٩٩، وأخرجه ابن جرير ١‏/‏٥١٥، وابن أبي حاتم /٨١-٨٢ نحوه. وروى نحوه عند تفسير قوله تعالى: ﴿قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم﴾. وأخرج ابن جرير ١‏/‏٥١٥ من طريق خُصَيْفٍ، بلفظ: علَّمه اسم الغراب، والحمامة، واسم كل شيء.
٢٢
عن الحسن البصري -من طريق جرير بن حازم، ومبارك، وأبي بكر-، وقتادة -من طريق أبي بكر- قالا: علَّمه اسمَ كل شيء؛ هذه الخيل، وهذهالبغال، والإبِل، والجن، والوحش، وجعل يسمي كلَّ شيء باسمه، وعرضت عليه أُمَّة أُمَّة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١/ ٤٩٢، ٥١٧. وعلّق ابن أبي حاتم ١/ ٨٠ نحوه.
٢٣
عن قتادة: ﴿وعلم آدم الأسماء كلها﴾، قال: عَلَّم آدم من الأسماء أسماءَ خلقه ما لم يُعَلِّم الملائكة؛ فسَمّى كُلَّ شيء باسمه، وأَلْجَأ كلَّ شيء إلى جنسه١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وأخرج ابن جرير ١‏/‏٥١٦ نحوه مختصرًا من طريق سعيد. وعند عبد الرزاق ١‏/‏٤٢، وابن جرير١‏/‏٥١٦ من طريقه، عن معمر، عن قتادة، بلفظ: قال: علَّمه اسم كل شيء؛ هذا جبل، وهذا بحر، وهذا كذا، وهذا كذا، لكل شيء، ثم عرض تلك الأسماء على الملائكة، فقال: ﴿أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين﴾.
٢٤
عن حُمَيْد الشّامي -من طريق الحسن بن صالح، عن أبيه- قال: عَلَّم آدمَ النُّجوم١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٨٠، وعلّق بقوله: يعني: أسماء النجوم.
٢٥
عن الرَّبيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿وعلم آدم الأسماء كلها﴾، قال: أسماء الملائكة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٥١٧.
٢٦
قال الكلبي: ثم علَّمه أسماء الخلق كلهم، بالسُّرْيانِيَّة، اللسان الأول، سِرًّا مِن الملائكة...١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلّام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏١٢٩-.
٢٧
قال مقاتل بن سليمان: ﴿وعَلَّمَ آدَمَ الأَسْماءَ كُلَّها﴾، ثُمّ إنّ الله -تبارك وتعالى- حَشَر الطير، والدوابَّ، وهَوامَّ الأرض كُلَّها، فعَلم آدم عليه السلام أسماءَها، فقال: يا آدم، هذا فرس، وهذا بَغْل، وهذا حمار. حَتّى سمى له كلَّ دابة، وكل طير باسمه١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٩٨. وينظر: تفسير الثعلبي ١‏/‏١٧٨.
٢٨
عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي - ﷺ - -من طريق السدي، عن مُرَّة الهمداني-، وعبد الله بن عباس -من طريق السدي، عن أبي مالك وأبي صالح-: إنّ مَلَك الموت لَمّا بُعِث ليَأْخُذ من الأرض تُرْبَة آدم؛ أخَذ من وجْه الأرض، وخَلَط، فلم يأخذ من مكان واحد، وأخذ من تربة حمراء وبيضاء وسوداء؛ فلذلك خرج بنو آدم مختلفين، ولذلك سُمِّي: آدم؛ لأنه أُخِذ من أدِيم الأرض١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١/ ٥١٢.
٢٩
عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- قال: بَعَث ربُّ العزة إبليسَ، فأخذ من أدِيم الأرض: من عَذْبِها ومالِحها، فخلق منها آدم، فكل شيء خلقه من عذبها فهو صائر إلى السعادة، وإن كان ابن كافِرَيْن، وكل شيء خلقه من مالحها فهو صائر إلى الشقاء، وإن كان ابن نبيين. قال: ومن ثَمَّ قال إبليس: ﴿أأسجد لمن خلقت طينا﴾، إنّ هذه الطينة أنا جئت بها. ومن ثَّم سُمِّي: آدم؛ لأنه أُخِذ من أدِيم الأرض١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٥١٢، وابن عساكر في تاريخه ٧‏/‏٣٨٠. وعزاه السيوطي إلى ابن سعد في طبقاته، وابن أبي حاتم.
٣٠
عن عبد الله بن عباس -من طريق الحسن بن مسلم، عن سعيد بن جبير- قال: إنّما سُمِّي: آدم؛ لأنه خُلِق من أدِيم الأرض -زاد الفريابي: قَبَض قَبْضَةً من تُرْبَة الأرض، فخَلَقَه منها، -وفي الأرض البياض والحمرة والسواد؛ ولذلك ألوان الناس مختلفة، فيهم الأحمر والأبيض والأسود، والطَّيِّب والخبيث١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ٥‏/‏١٤٤٣، والحاكم ٢‏/‏٣٨٠، والبيهقي في الأسماء والصفات (٧٧٣، ٨١٦). وعزاه السيوطي إلى الفريابي، وابن سعد، وابن جرير. كما أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٨٥ من طريق أبي الضحى.
٣١
عن عبد الله بن عباس، قال: خلق الله آدم من أدِيم الأرض؛ من طينة حمراء وبيضاء وسوداء١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
٣٢
عن سعيد بن جُبَيْر -من طريق أبي حَصِين- قال: أتَدْرُون لِمَ سُمِّي: آدم؟ لأنه خُلِق من أديم الأرض١٢
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق في تفسيره ٢‏/‏٢٠، وابن سعد ١‏/‏٢٦، وابن جرير ١‏/‏٥١٢. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.
تعليقات المحققين
  1. ٢علَّقَ ابن جرير (١/٥١٣، ٥١٤ بتصرف) على تلك الآثار بقوله: «وقد رُوِي عن رسول الله ﷺ خبرٌ يُحَقِّق ما قال مَن حَكَيْنا قولَه في معنى آدم. وذلك ما حَدَّثَنِي به... عن أبي موسى الأشعري»، فذكر حديثه الوارد في المتن في الآثار المتعلقة بالآية. ثم وجَّه هذا التأويل بقوله: «فعلى التأويل الذي تَأَوَّل آدم بمعنى: أنه خُلِق من أديم الأرض، يجب أن يكون أصل آدم فِعْلًا سُمِّي به أبو البشر، كما سُمِّي أحمد بالفعل من الإحماد، وأسعد من الإسعاد، فلذلك لم يُجْرَ [لم يُصْرَف]، ويكون تأويله حينئذ: آدمَ الملكُ الأرضَ، يعني: به بلغ أدَمَتَها. ثم نُقِلَ من الفعل فجُعِل اسمًا للشخص بعينه».

آثار متعلقة بالآية

١٤ قولًا
١
عن حُمَيْد الشامي، قال: النجوم هي عِلمُ آدم عليه السلام١
التخريج
  1. ١عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم، والمُرهِبيِّ في فَضْل العلم.
٢
قال مجاهد: خلق الله آدم آخر ساعات النهار من يوم الجمعة، بعدَ ما خلق الخلق كلهم١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلّام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏١٢٩-.
٣
عن ابن جُرَيْج -من طريق حَجّاج- قال: خلق الله آدم في سماء الدنيا، وإنّما أسجد له ملائكةَ سماءِ الدنيا، ولم يُسْجِد له ملائكةَ السمواتِ١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو الشيخ (١٠٤٣).
٤
عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: «خلق الله آدم وطوله ستون ذراعًا، قال: اذهب، فسلِّم على أولئك النفر من الملائكة، فاسمع ما يحيُّونك؛ فإنها تحيَّتُك وتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتك. فذهب، فقال: السلام عليكم. فقالوا: السلام عليك ورحمة الله. فزادوه: ورحمة الله. فكل من يدخل الجنة على صورة آدم، طوله ستون ذراعًا، فلم يزل الخلق ينقص حتى الآن»١
التخريج
  1. ١أخرجه البخاري ٤‏/‏١٣١-١٣٢ (٣٣٢٦)، ٨‏/‏٥٠ (٦٢٢٧)، ومسلم ٤‏/‏٢١٨٣ (٢٨٤١).
٥
عن أبي موسى الأشعري، قال: قال ﷺ: «إنّ الله خَلَق آدمَ من قبضة قَبَضَها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قَدْر الأرض، جاء منهم الأحمر والأبيض والأسود، وبين ذلك، والسَهْل والحَزْن، والخبيثُ والطَّيِّب»١
التخريج
  1. ١أخرجه أحمد ٣٢‏/‏٣٥٣ (١٩٥٨٢)، ٣٢‏/‏٤١٣ (١٩٦٤٢)، وأبو داود ٧‏/‏٧٨ (٤٦٩٣)، والترمذي ٥‏/‏٢١٨ (٣١٨٨)، وابن حِبّان ١٤‏/‏٢٩ (٦١٦٠)، والحاكم ٢‏/‏٢٨٨ (٣٠٣٧)، وعبد الرزاق في تفسيره ١‏/‏٢٦٧ (٤١)، وابن جرير ١‏/‏٥١٣. قال الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يُخَرِّجاه». ولم يتعقبه الذهبي. وصححه الألباني في الصحيحة ٤‏/‏١٧٢ (١٦٣٠).
٦
عن أنس، أنّ النبي ﷺ قال: «لمّا صَوَّر الله تعالى آدم في الجنة، تركه ما شاء أن يتركه، فجعل إبليس يَطِيف به؛ ينظر ما هو، فلَمّا رآه أجوف عرف أنه خَلْقٌ لا يتمالك». ولفظ أبي الشيخ: «قال: خَلْق لا يتمالك، ظَفِرْتُ به»١
التخريج
  1. ١أخرجه مسلم ٤‏/‏٢٠١٦ (٢٦١١). وعزاه السيوطي إلى أبي الشيخ.
٧
عن أنس، أنّ النبي ﷺ قال: «لَمّا نفخ الله في آدم الروح، فبلغ الروحُ رأسَه عطس، فقال: الحمد لله رب العالمين. فقال له -تبارك وتعالى-: يرحمك الله»١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن حبان ١٤‏/‏٣٧ (٦١٦٥). قال المناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير ٢‏/‏٣٠٢: «بإسناد صحيح». وصححه الألباني في الصحيحة ٥‏/‏١٩١ (٢١٥٩). ورواه الحاكم في المستدرك ٤‏/‏٢٦٣ (٧٦٧٩) عن أنس موقوفًا، ثم قال: «هذا حديث صحيح الإسناد، على شرط مسلم، وإن كان موقوفًا فإن إسناده صحيح بمَرَّة».
٨
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «لَمّا خلق الله آدم عطس، فألهمه الله أن قال: الحمد لله. قال له ربه: يرحمك الله. فلذلك سبقت رحمته غضبه»١
التخريج
  1. ١أخرجه الترمذي ٥‏/‏٥٥١-٥٥٢ (٣٦٦٣)، وابن حِبان ١٤‏/‏٣٦ (٦١٦٤) واللفظ له، ١٤‏/‏٤٠ (٦١٦٧) مطولًا. قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وقد رُوِي من غير وجه عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ من رواية زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ».
٩
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنّ الله خلق آدم من تراب، ثم جعله طينًا، ثم تركه، حتّى إذا كان حمأً مسنونًا خَلَقه وصَوَّره، ثم تركه، حَتّى إذا كان صَلْصالًا كالفَخّار، وجعل إبليس يَمُرُّ به، فيقول: لقد خُلِقْتَ لأمر عظيم. ثم نفخ الله فيه من روحه، فكان أول شيء جرى فيه الروح بصره وخياشيمه، فعطس، فلَقَّنَه الله حمد ربه، فقال الرب: يرحمك ربك. ثم قال: يا آدم، اذهب إلى أولئك النفر، فقل لهم، وانظر ماذا يقولون؟ فجاء، فسلَّم عليهم، فقالوا: وعليك السلام ورحمة الله. فجاء إلى ربه، فقال: ماذا قالوا لك؟ وهو أعلم بما قالوا له. قال: يا رب، سلَّمت عليهم، فقالوا: وعليك السلام ورحمة الله. قال: يا آدم، هذه تحيَّتُك، وتحيَّةُ ذريتك. قال: يا رب، وما ذريتي؟ قال: اختر يدي، يا آدم. قال: أختار يمين ربي، وكلتا يدي ربي يمين. فبسط الله كفه، فإذا كل ما هو كائن من ذريته في كف الرحمن عز وجل»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو يعلى ١١‏/‏٤٥٣-٤٥٥ (٦٥٨٠). وأورده ابن عساكر -كما في مختصر تاريخه لابن منظور ٨‏/‏١٣٩-، والثعلبي ٤‏/‏١٣٤. قال الهيثمي في المجمع ٨‏/‏١٩٧ (١٣٧٤٧): «وفيه إسماعيل بن رافع، قال البخاري: ثقة مقارب الحديث، وضَعَّفه الجمهور، وبقية رجاله رجال الصحيح». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٧‏/‏١٣٦-١٣٧ (٦٥١٩): «هذا إسناد ضعيف؛ لضعف إسماعيل ابن رافع».
١٠
عن ابن زيد، يرفعه إلى النبي ﷺ، قال: «إنّ الله لَمّا أراد أن يخلق آدم بَعَث مَلَكًا، والأرض يومئذ وافرة، فقال: اقبِض لي منها قَبْضَة، ائْتِنِي بها أخْلُق منها خَلْقًا. قالت: فإني أعوذ بأسماء الله أن تقبض اليوم مني قبضة، يخلق خلقًا يكون لجهنم منه نصيب. فعَرَج الملك ولم يقبض شيئًا، فقال له: ما لَك؟ قال: عاذت بأسمائك أن أقبض منها خلقًا يكون لجهنم منه نصيب، فلم أجد عليها مجازًا. فبعث مَلَكًا آخر، فلما أتاها، قالت له مثل ما قالت للأول، فعَرَج ولم يقبض منها شيئًا، فقال له الرب مثل ما قال للأول، ثم بَعَث الثالث، فقالت له مثل قالت لهما، فعَرَج ولم يقبض منها شيئًا، فقال له الرب تعالى مثل ما قال للذين قبله، ثم دعا إبليس، واسمه يومئذ في الملائكة: حباب، فقال له: اذهب، فاقبض لي من الأرض قبضة. فذهب حتى أتاها، فقالت له مثل ما قالت للَّذِين من قبله من الملائكة، فقبض منها قبضة، ولم يسمع تَحَرُّجها، فلَمّا أتاه قال الله تعالى: ما أعاذتك بأسمائي منك؟ قال: بلى. قال: فما كان من أسمائي ما يُعِيذُها منك؟ قال: بلى، ولكن أمرتني فأطعتك. فقال الله: لأخْلُقَنَّ منها خَلْقًا يسوء وجهك. فألقى الله تلك القبضة في نهر من أنهر الجنة، حتى صارت طينًا، فكان أول طين، ثم تركها حتى صارت حمأ مسنونًا مُنتِن الريح، ثم خلق منها آدم، ثم تركه في الجنة أربعين سنة، حتى صار صَلْصالًا كالفَخّار، يَبِس حتى كان كالفَخّار، ثم نفخ فيه الروح بعد ذلك، وأوحى الله إلى ملائكته: إذا نفخت فيه من الروح فقعوا له ساجدين، وكان آدم مُسْتَلْقِيًا في الجنة، فجلس حين وجد مَسَّ الروح، فعطس، فقال الله له: احمد ربك. فقال: يرحمك ربك. فمن هنالك يقال: سبقت رحمته غضبه. وسجدت الملائكة إلا هو قام، فقال: ﴿ما منعك أن لا تسجد إذ أمرتك﴾ [الأعراف:١٢] ﴿أستكبرت أم كنت من العالين﴾ [ص:٧٥]، فأخبر اللهُ أنّه لا يستطيع أن يعلو على الله، ما له يتكبر على صاحبه، فقال: ﴿أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين﴾. قال: ﴿فاهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها﴾ إلى قوله: ﴿ولا تجد أكثرهم شاكرين﴾ [الأعراف:١٢-١٧]. وقال الله: إنّ إبليس قد صَدَّق عليهم ظَنَّه، وإنما كان ظَنُّه أن لا يجد أكثرهم شاكرين»١
التخريج
  1. ١أخرجه أبو الشيخ في العظمة ٥‏/‏١٥٦٣-١٥٦٤ (١٠٤٤)، وهو معضل.
١١
عن علي بن أبي طالب -من طريق عمرو بن ثابت، عن أبيه، عن جده- قال: إنّ آدم خُلِق من أدِيم الأرض، فيه الطَّيِّب والصالح والرديء، فكلُّ ذلك أنت راءٍ في ولده، الصالحُ والرَّدِيءُ١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٥١٢.
١٢
عن أبي هريرة، قال: خُلِقَت الكعبةُ قبل الأرض بأَلْفَيْ سنة. قالوا: كيف خُلِقَتْ قبلُ وهي من الأرض؟ قال: كانت خَشَفةً١ على الماء، عليها ملَكان يسبِّحان الليل والنهار، ألْفَيْ سنة، فلمّا أراد الله أن يخلق الأرض دحاها منها، فجعلها في وسط الأرض، فلمّا أراد الله أن يخلق آدم بَعَث مَلَكًا من حَمَلة العرش يأتي بتراب من الأرض، فلمّا هوى ليأخذ قالت الأرض: أسألك بالذي أرسلك أن لا تأخذ مني اليوم شيئًا يكون منه للنار نصيبٌ غدًا. فتركها، فلما رجع إلى ربه قال: ما مَنَعَك أن تأتي بما أمرتك؟ قال: سأَلَتْني بك، فعَظَّمتُ أن أرُدَّ شيئًا سألني بك. فأرسل مَلَكًا آخر، فقال مثل ذلك، حتى أرسلهم كلهم، فأرسل مَلَكَ الموت، فقالت له مثل ذلك، قال: إنّ الذي أرسلني أحقُّ بالطاعة منك. فأخذ من وجه الأرض كلها؛ من طَيِّبها وخبيثها، حتى كانت قَبْضَة عند موضع الكعبة، فجاء به إلى ربه، فصبَّ عليه من ماء الجنة، فجاء حَمَأً مسنونًا، فخلق منه آدم بيده، ثم مسح على ظهره، فقال: تبارك الله أحسن الخالقين. فتركه أربعين ليلة لا ينفخ فيه الروح، ثم نفخ فيه من روحه، فجرى فيه الروح من رأسه إلى صدره، فأراد أن يثِبَ، فتلا أبو هريرة: ﴿خلق الإنسان من عجل﴾ [الأنبياء:٣٧]. فلمّا جرى فيه الروح جلس جالسًا، فعطس، فقال الله: قل: الحمد لله. فقال: الحمد لله. فقال: رحمك ربك. ثم قال: انطلق إلى هؤلاء الملائكة، فسلِّم عليهم. فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. فقالوا: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته. فقال: هذه تحيتك، وتحية ذريتك، يا آدم، أيُّ مكان أحَبُّ إليك أن أُرِيَك ذريتك فيه؟ فقال: بيمين ربي، وكلتا يدي ربي يمين. فبسط يمينه، فأراه فيها ذريته كلهم، وما هو خالق إلى يوم القيامة؛ الصحيح على هيئته، والمُبْتَلى على هيئته، والأنبياء على هيئتهم، فقال: أيْ رب، ألا عافَيْتَهم كلهم! فقال: إني أحببت أن أُشكَرَ. فرأى فيها رجلًا ساطعًا نورُه، فقال: أيْ رب، مَن هذا؟ فقال: هذا ابنك داود. فقال: كم عمُرُه؟ قال: ستون سنة. قال: كم عُمُري؟ قال: ألف سنة. قال: انقص من عمري أربعين سنة، فزدها في عمره. ثم رأى آخر ساطعًا نوره، ليس مع أحد من الأنبياء مثل ما معه، فقال: أي رب، من هذا؟ قال: هذا ابنك محمد، وهو أول من يدخل الجنة. فقال آدم: الحمد لله الذي جعل من ذريتي من يسبقني إلى الجنة، ولا أحسده. فلما مضى لآدم ألف سنة إلا أربعين جاءته الملائكة يَتَوَفَّوْنه عيانًا، قال: ما تريدون؟ قالوا: نُرِيد أن نَتَوَفّاك. قال: بقي من أجلي أربعون. قالوا: أليس قد أعطيتها ابنك داود؟ قال: ما أعطيت أحدًا شيئًا. قال أبو هريرة: جحد آدم، وجحدت ذريته، ونسِيَ، ونسِيَت ذريته٢
التخريج
  1. ١الخشفة: واحدة الخشف، وهي حجارة تنبت في الأرض نباتًا. النهاية (خشف).
  2. ٢عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم. وهو يخالف ما سبق في الذي أتى بالقبضة؛ ففي السابق أنه إبليس، وفي هذا: ملك الموت.
١٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: لَمّا فرغ الله من خلق آدم، وجرى فيه الروح؛ عطس، فقال: الحمد لله. فقال له ربه: يرحمك ربك١
التخريج
  1. ١أخرجه الحاكم ٢‏/‏٢٦١.
١٤
عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب- قال: خلق الله آدم من أرضٍ يقال لها: دَحْناء١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن سعد في الطبقات ١‏/‏٢٥-٢٦، وابن عساكر ٧‏/‏٣٨٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي بكر الشافعي في الغَيْلانِيّات.

قراءات

قول واحد
١
ذُكر أنها في حرف ابن مسعود: (ثُمَّ عَرَضَهُنَّ)، وأنها في حرف أُبَيّ: (ثُمَّ عَرَضَها)١
التخريج
  1. ١علّقه ابن جرير ١‏/‏٥٢٠. وهما قراءتان شاذتان. انظر: مختصر ابن خالويه ص١٤.

تفسير الآية

٩ أقوال
١
عن عبد الله بن مسعود، وناس من أصحاب النبي - ﷺ - -من طريق السُّدِّيّ، عن مُرَّة الهمداني-، وعبد الله بن عباس -من طريق السُّدِّيّ، عن أبي مالك وأبي صالح- ﴿ثُمَّ عَرَضَهُمْ﴾: ثُمَّ عَرَض الخَلْق على الملائكة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١/ ٥٢٠.
٢
وعن إسماعيل السُّدِّي -من طريق أسباط-، مثله١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن أبي حاتم ١‏/‏٨٠ (٣٤١).
٣
عن عبد الله بن عباس -من طريق أبي رَوْق، عن الضَّحّاك- في قوله: ﴿ثم عرضهم على الملائكة﴾، يعني: عَرَض أسماء جميع الأشياء التي عَلَّمها آدم من أصناف الخَلْق١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٥٢١-٥٢٢.
٤
عن مجاهد -من طريق ابن جُرَيْج- في قوله: ﴿ثم عرضهم﴾، قال: عَرَض أصحابَ الأسماء على الملائكة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٥٢١.
٥
عن الحسن -من طريق جرير بن حازم، ومبارك، وأبي بكر-، وقتادة -من طريق أبي بكر- قالا: عَلَّمَه اسمَ كل شيء؛ هذه الخيل، وهذه البغال، وما أشبه ذلك، وجعل يُسَمِّي كلَّ شيء باسمه، وعُرِضَت عليه أمة أمة١
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١/ ٥٢١.
٦
عن قتادة -من طريق مَعْمَر- ﴿ثُمَّ عَرَضَهُمْ﴾، قال: علّمه اسمَ كل شيء، ثم عرض تلك الأسماء على الملائكة١
التخريج
  1. ١أخرجه عبد الرزاق ١‏/‏٤٣، وابن جرير ١‏/‏٥٢١، وابن أبي حاتم ١‏/‏٨١ كلاهما من طريق عبد الرزاق.
٧
قال الكَلْبِيُّ: ثُمَّ عَلَّمه أسماء الخلق كلهم بالسُّرْيانِيَّة، اللسان الأول، سِرًّا مِن الملائكة، ثُمَّ حشر الله الدوابَّ كلها، والسباع، والطير، وما ذرأ في الأرض، ثُمَّ قال للملائكة: ﴿أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين* قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم* قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم﴾، فقال آدم عليه السلام: هذا كذا، وهذا كذا١
التخريج
  1. ١ذكره يحيى بن سلّام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١‏/‏١٢٩-.
٨
قال مقاتل بن سليمان: ﴿ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلى المَلائِكَةِ﴾: ثُمَّ عرض أهلُ تلك الأسماء على الملائكة الذين هم في الأرض١
التخريج
  1. ١تفسير مقاتل بن سليمان ١‏/‏٩٨. وينظر: تفسير الثعلبي ١‏/‏١٧٨. وفي تفسير البغوي ١‏/‏٨٠ عن مقاتل -دون تقييد- بلفظ: خلق الله كل شيء؛ الحيوان، والجماد، ثُمَّ عرض تلك الشُّخُوص على الملائكة.
٩
عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- قال: أسماء ذرِّيَّته كلّها، أخذهم من ظهره، ثُمَّ عَرَضهم على الملائكة١٢
التخريج
  1. ١أخرجه ابن جرير ١‏/‏٥٢٠.
تعليقات المحققين
  1. ٢وجَّه ابنُ عطية (١/١٧١) الاختلافَ في كون المعروض التسميات، أم الأسماء بقوله: «فمن قال في الأسماء بعموم كل شيء؛ قال: عرضهم أمةً أمةً، ونوعًا نوعًا، ومن قال في الأسماء إنها التسميات استقام على قراءة أُبيّ عرضها، ونقول في قراءة مَن قرأ ﴿عرضهم﴾: إن لفظ الأسماء يدل على الأشخاص، فلذلك ساغ أن يقول للأسماء: عرضهم». وقال (١/١٧٢): «وقوله تعالى: ﴿هؤلاء﴾ ظاهره حضور أشخاص، وذلك عند العَرْض على الملائكة، فمن قال: إنه تعالى عَرَض على الملائكة أشخاصًا استقام له مع لفظ ﴿هؤلاء﴾، ومن قال: إنَّه إنّما عَرَض أسماءَ فقط جَعَل الإشارة بـ﴿هؤلاء﴾ إلى أشخاص الأسماء وهي غائبة، إذ قد حضر ما هو منها بسبب، وذلك أسماؤها، وكأنه قال لهم في كل اسم لأي شخص هذا؟». ثُمَّ قال ابنُ عطية (١/١٧٢) مُرَجِّحًا: «والذي يظهر: أنّ الله تعالى عَلَّمَ آدم الأسماء، وعرض مع ذلك عليه الأجناس أشخاصًا، ثم عرض تلك على الملائكة، وسألهم عن تسمياتهم التي قد تعلّمها آدم، ثم إنّ آدم قال لهم: هذا اسمه كذا، وهذا اسمه كذا».
التفسير بالمأثور لسورة البقرة كاملة ←

وقفات تدبرية في الآية ٣١ من سورة البقرة

١٣ وقفةً في هذه الآية

  • (وعلم آدم الأسماء كلها) (العلم) به فضل الله آدم على الملائكة ، (فمن ازداد من العلم زاد له الفضل) .

    — عقيل الشمري

  • أركان الاستخلاف في الأرض(العبادة والعلم) وكل من أخذ بطرف فقد نقصت خلافته فالملائكة قالت (ونحن نسبح) وقال الله لآدم (وعلم آدم).

    — عقيل الشمري

  • "وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة" بالعلم شرف الله آدم على الملائكة، وبالعلم يشرف الإنسان على كثير من الخلق.

    — نوال العيد

  • أفضل صفة يتصف بها العبد العلم بما كان فيه خير وصلاح.. "وعلم آدم..

    — محاسن التاويل

  • ﴿ وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ﴾.. لا تيأس من تعلم شيء .. علم الله أباك الأسماء كلها من دون دراسة ولا تعلم .

    — عبدالله بلقاسم

  • سورة البقرة (31)

    — محمد الربيعة

  • تالله ما نفعه آدم عز (اسْجُدُوا لِآدَمَ) ولا شرف (وَعَلَّمَ آدَمَ) ولا فخر (وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي) وإنما انتفع بذل (رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا)

    — ابن قيم الجوزية (ابن القيم)

  • آية (٣١) : (وَعَلَّمَ آَدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) * جاءت عرضهم للأسماء بدل عرضها لأن الأسماء التي عرضت على الملائكة هو عرض هذه المخلوقات لأن الله تعالى أودع في هذا الإنسان (في آدم) ما يمكن أن يشغّّله ويرمز به إلى الأشياء بالأصوات لهذه المسميات من العقلاء وغير العقلاء ولذلك قال عرضهم بالجمع لأن فيهم عقلاء وغير عقلاء. * استعمال اسم الإشارة هؤلاء (فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) هؤلاء أصلها أولاء ثم تدخل الهاء للتنبيه أو أحياناً تدخل الكاف فتصبح أولئك. الإشارة أولاء في الأصل للعقلاء لكن إذا اجتمع العقلاء وغيرهم يغلّب العقلاء فيُشار إلى المجموع بكلمة هؤلاء أو أولئك بحسب القرب والبعد هؤلاء للقريب وأولئك للبعيد. * دلالة استخدام (أنبئوني) فى الآية و ليس (نبئوني) : أنبأ وردت في أربعة مواضع في القرآن جميعاً فيها اختصار زمن، أما نبّأ وردت في ستة وأربعين موضعاً، نلاحظ في الآية أنه بمفهوم البشر التعليم يحتاج إلى وقت ولذا قال علّم ولم يقل أعلم. (فَقَالَ أَنْبِئُونِي) هذا ما اسمه؟ كذا إسمه وانتهى، لا يحتاج إلى شرح وتطويل، الإنباء بكل إسم على حدة لا يأخذ وقتاً ولهذا قال (أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِم) (فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ) .

    — مختصر لمسات بيانية

  • * ما دلالة استعمال اسم الإشارة هؤلاء في قوله تعالى (وَعَلَّمَ آَدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (31)) واستعماله للعاقل أو لغير العاقل؟ ولماذا جاءت عرضهم للأسماء بدل عرضها في قوله تعالى في سورة البقرة؟ هؤلاء أصلها أولاء ثم تدخل الهاء للتنبيه أو أحياناً تدخل الكاف فتصبح أولئك. الإشارة أولاء في الأصل للعقلاء لكن إذا اجتمع العقلاء وغيرهم يغلّب العقلاء فيُشار إلى المجموع بكلمة هؤلاء أو أولئك بحسب القرب والبعد هؤلاء للقريب وأولئك للبعيد. الأسماء التي عرضت على الملائكة لما يقول (ثم عرضهم) هو عرض هذه المخلوقات لأن الله تعالى أودع في هذا المخلوق الذي هو الإنسان (في آدم) ما يمكن أن يشغّّله ويرمز به إلى الأشياء بالأصوات، فلما عرض هذه الأشياء من العقلاء وغيرهم على آدم (حيوانات، مخلوقات، بشر من أبنائه) كان آدم وحده لكن الله تعالى كشف عنه ما سيكون له في الدنيا هذا الذي سيكون لك في الدنيا (الأسماء كلها) لأنه علّم هنا بعض علمائنا وهذا الذي نميل إليه يقول: التعليم هنا ليس بمعنى التلقين وإنما بمعنى الإقدار أي أقدره على أن سمّاها أي جعل فيه القدرة على أن يرمز لهذه الأشياء. وهذا كلام قديم وليس جديداً. عندما يتحدث البعض عن اللغة هل هي إلهام أو اصطلاح من الناس، يقول الآية لا تتناول موضع الخلاف (وعلّم آدم الأسماء كلها) يمكن أن يكون معناها أقدر آدم على وضع هذه الأسماء، جعل لديه القدرة على أن يكتشف ويخترع ويضع هذه الأصوات لهذه المسميات من العقلاء وغير العقلاء ولذلك قال عرضهم بالجمع لأن فيهم عقلاء وغير عقلاء. كيف عرضهم؟ هذا شيء في الغيب ونحن نؤمن بالغيب.. هؤلاء تشمل العقلاء وغير العقلاء وبأسمائهم عرضهم فلما أنبأهم بأسمائهم ما قال بأسمائها لأن فيها خليط من العقلاء وغير العقلاء.

    — حسام النعيمي

  • *ما دلالة استخدام (أنبئوني) فى الآية و ليس (نبئوني) ؟ هذه الظاهرة استعمال نبّأ وأنبأ مضطردة في القرآن الكريم بحيث أننا لما نأتي إلى أفعل كما في قوله (وَعَلَّمَ آَدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (31)) أنبأ وردت في أربعة مواضع في القرآن كله وسنجد أنها جميعاً فيها اختصار زمن، فيها وقت قصير وليس فيها وقت طويل. أما نبّأ فحيث وردت، وردت في ستة وأربعين موضعاً. لاحظ (وعلّم آدم الأسماء كلها) بمفهوم البشر التعليم يحتاج إلى وقت ولذا قال علّم ولم يقل أعلم. الأسماء كلها أي هذا الشيء اسمه كذا هذا المخلوق اسمه كذا ورب العالمين يمكن أن يقول كن فيكون. لكن أرادت الآية أن تبيّن أنه لقّنه هذه الأشياء بوقت كما أنه خلق السموات والأرض في ستة أيام وكان باستطاعته أن يقول كن فيكون. (وعلّم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة) وذكرنا في مرة سابقة استعمال عرضهم لأن فيها العاقل وغير العاقل. (فَقَالَ أَنْبِئُونِي) لأنه هذا ما إسمه؟ فلان أو كذا وهذا لا يحتاج إلى شرح وتطويل ما قال (نبّؤني) قال(أنبئني) لكن في مكان آخر قال (نبؤني بعلم إن كنتم صادقين) . قالوا (قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32)) أيضاً ما تعلّموه على وقت. (قَالَ يَا آَدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ) آدم هذا كذا إسمه وانتهى، وهذا؟ كذا وهذا؟ كذا. الإنباء بكل إسم على حدة لا يأخذ وقتاً ولهذا قال (أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِم) (فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ) واحداً واحداً لا يحتاج إلى وقت.

    — حسام النعيمي

  • برنامج لمسات بيانية سورة البقرة أية 31

    — فاضل السامرائي

  • من أحكام القرآن أحكام الآيتين 31-32

    — محمد بن صالح ابن عثيمين

ووقفة واحدة أخرى لهذه الآية في الوقفات التدبرية.

فتاوى متعلقة بالآية ٣١ من سورة البقرة

فتوَيانِ تتعلق بهذه الآية

ترجمات معاني الآية ٣١ من سورة البقرة

ترجمة معاني الآية إلى ٦٠ لغةً

(31) And He taught Adam the names - all of them. Then He showed them to the angels and said, "Inform Me of the names of these, if you are truthful."
— الترجمة الإنجليزية - صحيح انترناشونال