الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :( وَعَلَّمَ ءَادَمَ الاَسْمَاءَ(١) )[ ٣٠ ] الآية.
اختلف في اشتقاق آدم ؛ فقال فيه ابن عباس : " سمي آدم لأنه خلق من أديم الأرض " (٢).
وقال(٣) قطرب : " آدم أفعل من الأدمة " (٤). وقيل هو أفعل من " أدمت بين الشيئين " أي خلطتهما(٥).
وقال الطبري : " هو فعل ماض رباعي سمي به الشخص ".
وقال قطرب : " من قال هو من أديم الأرض، ويلزمه صرفه لأنه فاعل ".
وذكر النحاس(٦) أنه أفعل من أديم الأرض وأدمتها، وهو ظاهر وجهها، ومنه سمي الإدام لأنه وجه الطعام وأعلاه والعرب تسمي الجلد الظاهر أدمة(٧)، والباطن بشرة.
وحكي عن الأصمعي(٨) أن باطنه(٩) الأدمة وظاهره(١٠) البشرة، وهو أولى من الأولى. ويجمع آدم إذا كان صفة كحُمْر، وأوادم إذا كان اسماً " كأحامدٍ " (١١).
قوله :( الاَسْمَاءَ )[ ٣٠ ]. قيل : " وعلمه أسماء(١٢) كل شيء حتى القصعة والقسوة ". قاله قتادة(١٣).
وقيل : " علمه أسماء الملائكة خاصة " (١٤) قاله(١٥) الربيع بن خثيم(١٦).
قال مجاهد : " علمه الله اسم كل شيء : هذا جبل، هذا بحر، هذا كذا، هذا كذا، لكل الأشياء " (١٧).
قال ابن جبير : " علمه اسم كل شيء حتى البعير والبقرة والشاة " (١٨).
قال عكرمة : " علمه اسم الغراب والحمامة وكل شيء " (١٩).
وقال غيرهم : " علمه أسماء الأجناس والأنواع " (٢٠).
وقال ابن زيد(٢١) : " علمه أسماء ذريته كلهم " (٢٢).
واختار الطبري أن يكون علمه أسماء ذريته والملائكة لقوله :( ثُمَّ عَرَضَهُمْ ) ولم يقل " عرضها(٢٣) " ولا " عرضهن " / الذي هو لما لا يعقل(٢٤).
وقيل : علمه اسم كل شيء ومنفعته ولماذا يصلح(٢٥).
وقال القتبي(٢٦) : " علمه أسماء ما خلق في الأرض " (٢٧).
وفي قراءة أُبي : " ثُمَّ عَرَضَها " (٢٨)، " يريد عرض الأسماء " (٢٩).
وقوله " عَرَضَها " ولم يقل " عرضهم " يدل على أن الاسم هو المسمى، وهو مذهب أهل السنة. وفي قراءة عبد الله " ثُمَّ عَرَضَهُنَّ " على التأنيث لما لا يعقل من الموات والأجناس.
وقال ابن عباس : " إنما عرض الأسماء على الملائكة " (٣٠).
وعن ابن(٣١) مسعود : " أنه إنما عرض الخلق " (٣٢).
فعلى الأول يكون " عرضها ". وعلى الثاني يكون " عرضهم " (٣٣).
قال مجاهد : " عرض أصحاب الأسماء على الملائكة " (٣٤).
وقال ابن زيد : " عرض أسماء(٣٥) ذريته كلها، أخذهم من ظهره، ثم عرضهم على الملائكة " (٣٦).
وقال ابن الأنباري(٣٧) : الهاء في " كلها " تعود على/ الأسماء، والهاء في " عَرَضَهم " تعود على الأشخاص. والهاء ف " أنبِئهم " وفي " بأسمائهم " (٣٨)، وفي " أنبأهم " وفي " بأسمائهم " (٣٩) كلها تعود على الملائكة على قول من قال : إن الله تعالى علمه أسماء الملائكة، ويعود على الأشخاص على القول الآخر.
قوله :( إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ )[ ٣٠ ].
جوابه عند المبرد محذوف، معناه : إن كنتم صادقين(٤٠) أن بني آدم يفسدون في الأرض ويسفكون الدماء فأنبئوني(٤١).
١ - في ق: الأسماء كلها..
٢ - انظر: جامع البيان ١/٤٨٠، ومفردات الراغب ٩، والدر المنثور ١/١٢٠..
٣ - سقط حرف الواو من ق..
٤ - أورده مكي في مشكل الإعراب ١/٨٧، ولم يعزه إلى أحد..
٥ - في ع٢، ع٣: إذا..
٦ - كتابه إعراب القرآن ١/١٥٨..
٧ - في ع١: الطاهر وهو تصحيف..
٨ - في ق: الأصبغ، وهو تحريف. والأصمعي هو عبد الملك بن قريب بن عبد الملك بن أصمع الباهلي، أبو سعيد، مقرئ لغوي، نحوي، إخباري، (ت٢١٦هـ) بالبصرة، انظر: نزهة الألبا ٩٠، وطبقات القراء ١/٤٧٠ وبغية الوعاة ٢/١١٢-١١٣..
٩ - في ع١، ع٢، ق، ع٣: باطن..
١٠ - في ع١: طاهره. وهو تصحيف..
١١ - في ع٢: كأحد. وراجع هذا التوجيه في إعراب القرآن ١/١٥٩، وتفسير القرطبي ١/٢٧٩. [وفيه: كحُمْر وأحامر]، المدقق..
١٢ - في ع٣: الأسماء..
١٣ - القول لابن عباس في جامع البيان ١/٤٨٣ وتفسير ابن كثير ١/٨٣..
١٤ - انظر: هذا القول في جامع البيان ١/٤٨٥، وتفسير القرطبي ١/٢٨٢..
١٥ - في ق: حاله.. وهو تحريف..
١٦ - في ع٣: غيثم. وهو أبو يزيد الكوفي الثوري، تابعي حافظ روى عن ابن مسعود، وأبي أيوب الأنصاري، وروى عنه الشعبي وإبراهيم النخعي. توفي قبل سنة ٩٠هـ. انظر: تذكرة الحفاظ ٥٧-٥٨ تقريب التهذيب ١/٢٤٤ والخلاصة ١/٣١٨-٣١٩. وطبقات القراء ١/٢٨٣..
١٧ - القول لقتادة في جامع البيان ١/٤٨٤..
١٨ - انظر: جامع البيان ١/٤٨٣، والدر المنثور ١/١٢١..
١٩ - القول لمجاهد في جامع البيان ١/٤٨٣..
٢٠ - القول لقتادة في جامع البيان ١/٤٨٤..
٢١ - في ق: أبو..
٢٢ - انظر: جامع البيان ١/٤٨٥، وتفسير القرطبي ١/٢٨٢..
٢٣ - في ع٢، ع٣: ثم عرضها..
٢٤ - انظر: جامع البيان ١/٤٨٥-٤٨٦..
٢٥ - وهو قول لمجاهد كما في جامع البيان ١/٤٨٣..
٢٦ - في ح: القتيبي..
٢٧ - انظر: تفسير الغريب ٤٥..
٢٨ - انظر: معاني الفراء ١/٢٦ وجامع البيان ١/٤٨٦ والمحرر الوجيز ١/١٧٠..
٢٩ - في ع٢: السماء..
٣٠ - انظر: جامع البيان ١/٤٨٧، وتفسير القرطبي ١/٢٨٣..
٣١ - في ع٣: بن. وهو خطأ..
٣٢ - انظر: تفسيره ٢/٥١. وهو أيضاً قول أبي عبيدة في مجاز القرآن ١/٣٦..
٣٣ - قوله: "وعلى الثاني يكون عرضهم" ساقط من ع٢..
٣٤ - انظر: جامع البيان ١/٤٨٨، وتفسير القرطبي ١/٢٨٣، والدر المنثور ١/١٢١-١٢٢..
٣٥ - في ع٣: الأسماء. وهو خطأ..
٣٦ - انظر: جامع البيان ١/٤٨٧، والدر المنثور ١/١٢١..
٣٧ - هو محمد بن القاسم بن محمد بن بشار أبو بكر الأنباري النحوي، الحافظ، مفسر ومقرئ مشهور، روى القراءة عن أبيه وإسماعيل القاضي، وأخذ عن ثعلب، وروى عنه أبو علي القالي والدارقطني (ت٣٢٨هـ). انظر: تذكرة الحفاظ ٨٤٢-٨٤٤، وطبقات القراء ٢/٢٣١، وبغية الوعاة ٢١٢-٢١٤..
٣٨ - في ع١، ع٢، ح، ع٣: أسماءهم..
٣٩ - قوله: "وفي بأسمائهم" ساقط من ح..
٤٠ - قوله: "جوابه عند المبرد.. صادقين" ساقط من ق..
٤١ - في ع٣: فنبئوني. وانظر: جوابه في إعراب القرآن ١/١٦٠، وتفسير القرطبي ١/١٨٤..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى