لباب التأويل في معاني التنزيل — الخازن
عن الكتاب
قوله عز وجل :﴿وعلم آدم الأسماء كلها﴾ سمي آدم لأنه خلق من أديم الأرض. وقيل لأنه كان آدم اللون وكنيته أبو محمد، وقيل : أبو البشر ولما خلق الله آدم وتم خلقه علمه أسماء الأشياء كلها، وذلك أن الملائكة قالوا ليخلق ربنا ما شاء فلن يخلق خلقاً أكرم علم منا وإن كان فنحن أعلم منه لأنا خلقنا قبله ورأينا ما لم يره، فأظهر الله فضل آدم عليهم بالعلم. وفيه دليل لمذهب أهل السنة أن الأنبياء أفضل من الملائكة وإن كانوا رسلاً، قال ابن عباس : علمه آدم اسم كل شيء حتى القصعة والقصيعة، وقيل : خلق الله كل شيء من الحيوان والجماد وغير ذلك، وعلم آدم أسماءها كلها فقال يا آدم هذا بعير وهذا فرس وهذه شاة حتى أتى على آخرها. وقيل علم آدم أسماء الملائكة وقيل أسماء ذريته وقيل علمه اللغات كلها ﴿ثم عرضهم﴾ يعني تلك الأشخاص، وإنما قال عرضهم ولم يقل عرضها لأن المسميات إذا جمعت من يعقل ومن لا يعقل عبر عنه بلفظ من يعقل لتغليب العقلاء عليهم كما يعبر عن الذكور والإناث بلفظ الذكور ﴿على الملائكة فقال﴾ يعني تعجيزاً لهم ﴿أنبئوني﴾ أي أخبروني ﴿بأسماء هؤلاء﴾ يعني تلك الأشخاص ﴿إن كنتم صادقين﴾ أي إني لم أخلق خلقاً إلاّ كنتم أفضل منه وأعلم.