بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي
عن الكتاب
فلما سوَّاه ونفخ فيه من روحه وعلَّمه أسماء الأشياء التي في الأرض. يعني ألهمه، فذلك قوله تعالى :﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الأسماء كُلَّهَا﴾، يعني ألهمه أسماء الدواب وغيرها، ﴿ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الملائكة﴾، هكذا مكتوب في مصحف الإمام عثمان رضي الله عنه وأما في مصحف ابن مسعود، وأُبي بن كعب. ففي أحدهما ﴿ثُمَّ عَرْضُهَا﴾ وفي الآخر ﴿ثُمَّ عرضهن على الملائكة﴾. فأما من قرأها ﴿ثمَّ عرضهن﴾، يعني به جماعة الدواب ؛ ومن قرأ ﴿ثُمَّ عَرْضُهَا﴾، يعني به جميع الأسماء. وأما من قرأ ﴿ثُمَّ عَرَضَهُمْ﴾، يعني به جماعة الأشخاص. والأشخاص يصلح أن يكون عبارة عن المذكر والمؤنث ؛ وإن اجتمع المذكر والمؤنث غلب المذكر على المؤنث.
قوله تعالى :﴿فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَؤُلاء﴾، أي أخبروني عن أسماء هذه الأشياء التي في الأرض ﴿إِن كُنتُمْ صادقين﴾ في قولكم ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا﴾ [البقرة: ٣٠]. قال مقاتل : معناه كيف تقولون فيما لم أخلق بعد أنهم يفسدون وأنتم لا تعرفون ما ترونه وتنظرون إليه ؟ ويقال : في هذه الآية دليل على أن أولى الأشياء بعد علم التوحيد ينبغي أن يعلم علم اللغة لأنه عز وجل أراهم فضل آدم بعلم اللغة، وقال بعضهم : إنما علمه الأسماء وما فيها من الحكمة، فظهر فضله بعلم الأسماء وما فيها من الحكمة.
قوله تعالى :﴿فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَؤُلاء﴾، أي أخبروني عن أسماء هذه الأشياء التي في الأرض ﴿إِن كُنتُمْ صادقين﴾ في قولكم ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا﴾ [البقرة: ٣٠]. قال مقاتل : معناه كيف تقولون فيما لم أخلق بعد أنهم يفسدون وأنتم لا تعرفون ما ترونه وتنظرون إليه ؟ ويقال : في هذه الآية دليل على أن أولى الأشياء بعد علم التوحيد ينبغي أن يعلم علم اللغة لأنه عز وجل أراهم فضل آدم بعلم اللغة، وقال بعضهم : إنما علمه الأسماء وما فيها من الحكمة، فظهر فضله بعلم الأسماء وما فيها من الحكمة.