تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
وقوله تعالى :( يا بني إسرائيل ) إسرائيل اسم يعقوب. وله في القرآن اسمان : يعقوب وإسرائيل. ومعنى إسرائيل عبد الله، " إسر " مثل قولنا " عبد "، و " إيل " مثل قولنا " الله " ( اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم ) الذكر يكون بالقلب، ويكون باللسان، وهو ضد النسيان.
وقوله :( نعمتي ) أي : نعمي، ذكر الجمع بلفظ الوحدان، ومثله كثير في القرآن. واختلفوا في تلك النعم. قال قتادة : هي النعم التي خصت بها بنو إسرائيل من إنجائهم من فرعون بتغريقه، وإرسال موسى إليهم، وإنزال التوراة عليهم، ونحو ذلك.
وقال غيره : هي جميع النعم التي لله على عباده.
فإن قال قائل : لِمَ أمرهم بالذكر وهم كانوا ذاكرين لتلك النعم ؟
قلنا : الذكر بمعنى الشكر، ومعناه : اشكروا نعمتي. وإنما ذكر بلفظ الذكر ؛ لأن في الشكر ذكرا، وفي الكفر نسيانا.
( وأوفوا بعهدي ) أوفي يوفى، ووفى يفي، بمعنى واحد. وقد جمعها الشاعر في بيت واحد فقال :
أما ابنُ عوفٍ فقد أوفَى بذمَّتِهِكما وَفَى بِقِلاَصِ النَّجْمِ حاويها
والعهد : هو الأمر المؤكد. ومعناه :" أوفوا بعهدي " بامتثال أمري.
( أوف بعهدكم ) بالقبول والثواب. وقال مجاهد : أراد بهذا العهد ما ذكر في سورة المائدة ( ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا ) (١) إلى آخر الآية. ( وإياي فارهبون ) فخافوني.
١ - المائدة: ١٢..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى