معالم التنزيل — البغوي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿يا بني إسرائيل﴾. يا أولاد يعقوب. ومعنى إسرائيل : عبد الله، وإيل هو الله تعالى، وقيل صفوة الله، وقرأ أبو جعفر : إسرائيل بغير همزة.
قوله تعالى :﴿اذكروا﴾. احفظوا، والذكر : يكون بالقلب ويكون باللسان وقيل : أراد به الشكر، وذكر بلفظ الذكر لأن في الشكر ذكراً وفي الكفران نسياناً، قال الحسن : ذكر النعمة شكرها.
قوله تعالى :﴿نعمتي﴾. أي : نعمي، لفظها واحد ومعناها جمع كقوله تعالى ( وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ).
قوله تعالى :﴿التي أنعمت عليكم﴾. أي على أجدادكم وأسلافكم. قال قتادة : هي النعم التي خصت بها بنو إسرائيل : من فلق البحر وإنجائهم من فرعون بإغراقه، وتظليل الغمام عليهم في التيه، وإنزال المن والسلوى، وإنزال التوراة، في نعم كثيرة لا تحصى، وقال غيره : هي جميع النعم التي لله عز وجل على عباده.
قوله تعالى :﴿وأوفوا بعهدي﴾. بامتثال أمري.
قوله تعالى :﴿أوف بعهدكم﴾. بالقبول والثواب، قال قتادة و مجاهد : أراد بهذا العهد ما ذكر في سورة المائدة ( ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا ) إلى أن قال ( لأكفرن عنكم سيئاتكم ) فهذا قوله : أوف بعهدكم. وقال الحسن هو قوله ( وإذ أخذنا ميثاقكم ورفعنا فوقكم الطور خذوا ما آتيناكم بقوة ) فهو شريعة التوراة، وقال مقاتل : هو قوله ( وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله ) وقال الكلبي : عهد الله إلى بني إسرائيل على لسان موسى : إني باعث من بني إسماعيل نبياً أمياً فمن اتبعه وصدق بالنور الذي يأتي به غفرت له ذنبه وأدخلته الجنة وجعلت له أجرين اثنين : وهو قوله :( وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ) يعني أمر محمد ﷺ.
قوله تعالى :﴿وإياي فارهبون﴾. فخافوني في نقض العهد. وأثبت يعقوب الياءات المحذوفة في الخط مثل فارهبوني، فاتقوني، واخشوني، والآخرون يحذفونها على الخط.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى