غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري
عن الكتاب
القراءات :﴿إسرائيل﴾ بغير همزة حيث كان : يزيد وحمزة في الوقف ﴿نعمتي﴾ وكذلك ما بعدها ساكنة الياء : أبو زيد عن المفضل ﴿فارهبوني﴾ ﴿فاتقوني﴾ بالياء في الحالين : يعقوب، وكذلك كل ياء محذوفة في الخط عند رأس الآية. وروى مسبح بن حاتم وابن دريد عن سهل وعباس بالياء في الوصل. ﴿أول كافر به﴾ ممالة : قتيبة وأحمد بن فرج.
الوقوف :﴿فارهبون﴾ ( ه ) ربع الجزء. ﴿كافر به﴾ ( ص ) لاتفاق الجملتين وعلى ﴿قليلاً﴾ أجوز لاختلاف النظم بتقديم المفعول. ﴿فاتقون﴾ ( ه ) ﴿تعلمون﴾ ( ه ) ﴿الراكعين﴾ ( ه ) ﴿الكتاب﴾ ( ط ) ﴿تعقلون﴾ ( ه ) ﴿الصلاة﴾ ( ط ) ﴿خاشعين﴾ ( لا ) لأن " الذين " صفتهم. ﴿راجعون﴾.
التفسير : أنه تعالى لما أقام دلائل التوحيد والنبوة والمعاد، ثم ذكر الإنعامات العامة للبشر ومن جملتها خلق آدم إلى تمام قصته، أردفها الإنعامات. الخاصة على أسلاف اليهود، إلانة لشكيمتهم واستمالة لقلوبهم وتنبيهاً على نبوة محمد ﷺ من حيث كونه إخباراً بالغيب مدرجاً في مطاوي ذلك ما يرشدهم إلى أصول الأديان ومكارم الأخلاق، وإسرائيل هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم غير منصرف للغلمية والعجمية المعتبرة لقب له، ومعناه صفوة الله. وقيل : عبد الله، لأن " إسر " بالعبرية هو العبد، " وإيل " الله. وقوله ﴿يا بني إسرائيل﴾ خطاب مع جماعة اليهود الذين كانوا بالمدينة من ولد يعقوب في أيام محمد ﷺ. وحد النعمة وما يتعلق بها قد سبق في تفسير الفاتحة. والعائد من الصلة محذوف أي أنعمت بها عليكم. قال بعض العارفين : عبيد النعم كثيرة، وعبيد المنعم قليلون، فإن الله تعالى ذكر بني إسرائيل نعمه عليهم، ولما آل الأمر إلى أمة محمد ﷺ ذكرهم المنعم فقال ﴿اذكرني أذكركم﴾ [البقرة: ١٥٢] عن ابن عباس أنه قال : من نعمه تعالى على بني إسرائيل أن نجاهم من آل فرعون، وظلل عليهم في التيه الغمام، وأنزل عليهم المن والسلوى، وأعطاهم الحجر الذي كان يسقيهم ما شاءوا، وأعطاهم عموداً من النور أضاء لهم بالليل، وكانت رؤوسهم لا تتشعت وثيابهم لا تبلى، وفي تذكير هذه النعم فوائد : منها أن فيها ما يشهد بصدق محمد ﷺ وهو التوراة والإنجيل والزبور. ومنها أن كثرة النعم توجب عظم المعصية، فذكرهم إياها ليحذروا مخالفة ما دعوا إليه من الإيمان بمحمد ﷺ والقرآن. ومنها أن تذكر النعم الكثيرة يوجب الحياء من إظهار المخالفة. ومنها أن كثرة النعم تفيد أن المنعم خصهم بها من بين سائر الناس، ومن خص أحداً بنعم كثيرة فالظاهر أنه لا يزيلها عنهم كما قيل : إتمام المعروف خير من ابتدائه. فتذكير النعم السالفة مطمع في النعم الآتية، وذلك الطمع يمنع من إظهار المخالفة والمخاصمة. والنعمة على الآباء نعمة على الأبناء إذ لولاها لم يبق نسلهم، ولأن الانتساب إلى آباء خصهم الله تعالى بنعم الدين والدنيا نعمة عظيمة في حق الأولاد، ولأنهم إذا علموا أن آباءهم إنما خصوا بهذه النعم لمكان طاعتهم والإعراض عن الكفر والجحود، رغبوا في هذه الطريقة لأن الابن مجبول على اتباع الأب " من أشبه أباه فما ظلم ". والعهد يضاف إلى المعاهد جميعاً. يقال : أوفيت بعهدي أي بما عاهدتك عليه، وأوفيت بعهدك أي بما عاهدتك عليه. والمعنى : أوفوا بما عاهدتموني عليه من الإيمان بي والطاعة لي أوف بعهدكم أي أرض عنكم وأدخلكم الجنة حكاه الضحاك عن ابن عباس. وتحقيقه في قوله تعالى ﴿إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعداً عليه حقاً في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله﴾ [التوبة: ١١١] وقيل : المراد من هذا العهد ما أثبته في الكتب المتقدمة من صفة محمد ﷺ وأنه سيبعثه، وإليه الإشارة في قوله ﴿ولقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيباً﴾ إلى قوله ﴿ولأدخلنكم جنات تجري من تحتها الأنهار﴾ [المائدة: ١٢] وفي الأعراف ﴿فسأكتبها للذين يتقون﴾ [الأعراف: ١٥٦] الآية. وفي آل عمران ﴿وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم﴾ [آل عمران: ٨١] وفي الصف ﴿وإذ قال عيسى بن مريم﴾ [الصف: ٦] وعن ابن عباس : إن الله كان عهد إلى بني إسرائيل في التوراة أني باعث من بني إسماعيل نبياً أمياً، فمن تبعه وصدق بالتوراة الذي يأتي به أي بالقرآن غفرت له ذنبه وأدخلته الجنة وجعلت له أجرين، أجراً باتباع ما جاء به موسى وجاءت به سائر أنبياء بني إسرائيل، وأجراً باتباع ما جاء به محمد ﷺ النبي الأمي الذي من ولد إسماعيل وتصديق هذا في القرآن ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته﴾ [الحديد: ٢٨]. وعن أبي موسى الأشعري مرفوعاً " ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين : رجل من أهل الكتاب آمن بعيسى ثم آمن بمحمد ﷺ فله أجران، ورجل أدّب أمته فأحسن تأديبها وعلمها فأحسن تعليمها ثم أعتقها وتزوجها فله أجران، ورجل أطاع الله وأطاع سيده فله أجران " فإن قيل : لو كان الأمر كما قلتم، فكيف يجوز من جماعتهم جحده ﷺ ؟ قلنا : إما لأن هذا العلم به ﷺ كان حاصلاً عند العلماء بكتبهم ولم يكن لهم عدد كثير فجاز منهم كتمانه ﷺ، وإما لأن ذلك النص كان نصاً خفياً لعدم تعيين الزمان والمكان بحيث يعرفه كل أحد، فجاز وقوع الشكوك والشبهات فيه. جاء في الفصل التاسع من السفر الأول من التوراة : أن هاجر لما غضبت عليها سارة تراءى لها ملك لله تعالى. فقال لها : يا هاجر أين تريدين ؟ قالت : أهرب من سيدتي سارة. فقال : ارجعي إلى سيدتك واخفضي لها فإن الله سيكثر زرعك وذريتك، وستحبلين وتلدين ابناً تسميه إسماعيل، من أجل أن الله سمع خشوعك، وهو يكون عيناً بين الناس وتكون يده فوق الجميع، ويد بجميع مبسوطة إليه بالخضوع. فقيل : هذا الكلام خرج مخرج البشارة لأنهم كانوا قبل الإسلام محصورين في البادية لا يتجاسرون على الدخول في أوائل العراق وأوائل الشام إلا على أتم خوف، فلما جاء الإسلام استولوا على الخافقين بالإسلام ومازجوا الأمم ووطئوا بلادهم ومازجتهم الأمم وحجوا بيتهم ودخلوا باديتهم بسبب مجاورة الكعبة. ﴿وإياي فارهبون﴾ فلا تنقضوا عهدي وهو من قولك : زيد أرهبته أي زيداً رهبت رهبته بتقديم المفعول للاختصاص. فتقديره : وإياي ارهبوا فارهبون. وهو أوكد في إفادة الاختصاص من
﴿إياك نعبد﴾ [الفاتحة: ٤] لمكان الفاء المؤذنة بتلازم ما قبلها وما بعدها. أي إن كنتم راهبين شيئاً فارهبون. ومن قبل التكرير ولأجل الإضمار والتفسير. والرهبة هي الخوف، والخوف إما من العقاب وهو نصيب أهل الظاهر، وإما من الجلال وهو وظيفة أرباب القلوب، والأول يزول، والثاني لا يزول. ومن كان خوفه في الدنيا أشد كان أمنه يوم القيامة أكثر وبالعكس. يروى أنه ينادي مناد يوم القيامة : وعزتي وجلالي أني لا أجمع على عبدي خوفين ولا أمنين، من أمنني في الدنيا خوفته يوم القيامة، ومن خافني في الدنيا أمنته يوم القيامة.
القراءات :﴿إسرائيل﴾ بغير همزة حيث كان : يزيد وحمزة في الوقف ﴿نعمتي﴾ وكذلك ما بعدها ساكنة الياء : أبو زيد عن المفضل ﴿فارهبوني﴾ ﴿فاتقوني﴾ بالياء في الحالين : يعقوب، وكذلك كل ياء محذوفة في الخط عند رأس الآية. وروى مسبح بن حاتم وابن دريد عن سهل وعباس بالياء في الوصل. ﴿أول كافر به﴾ ممالة : قتيبة وأحمد بن فرج.
الوقوف :﴿فارهبون﴾ ( ه ) ربع الجزء. ﴿كافر به﴾ ( ص ) لاتفاق الجملتين وعلى ﴿قليلاً﴾ أجوز لاختلاف النظم بتقديم المفعول. ﴿فاتقون﴾ ( ه ) ﴿تعلمون﴾ ( ه ) ﴿الراكعين﴾ ( ه ) ﴿الكتاب﴾ ( ط ) ﴿تعقلون﴾ ( ه ) ﴿الصلاة﴾ ( ط ) ﴿خاشعين﴾ ( لا ) لأن " الذين " صفتهم. ﴿راجعون﴾.
الوقوف :﴿فارهبون﴾ ( ه ) ربع الجزء. ﴿كافر به﴾ ( ص ) لاتفاق الجملتين وعلى ﴿قليلاً﴾ أجوز لاختلاف النظم بتقديم المفعول. ﴿فاتقون﴾ ( ه ) ﴿تعلمون﴾ ( ه ) ﴿الراكعين﴾ ( ه ) ﴿الكتاب﴾ ( ط ) ﴿تعقلون﴾ ( ه ) ﴿الصلاة﴾ ( ط ) ﴿خاشعين﴾ ( لا ) لأن " الذين " صفتهم. ﴿راجعون﴾.
التفسير : أنه تعالى لما أقام دلائل التوحيد والنبوة والمعاد، ثم ذكر الإنعامات العامة للبشر ومن جملتها خلق آدم إلى تمام قصته، أردفها الإنعامات. الخاصة على أسلاف اليهود، إلانة لشكيمتهم واستمالة لقلوبهم وتنبيهاً على نبوة محمد ﷺ من حيث كونه إخباراً بالغيب مدرجاً في مطاوي ذلك ما يرشدهم إلى أصول الأديان ومكارم الأخلاق، وإسرائيل هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم غير منصرف للغلمية والعجمية المعتبرة لقب له، ومعناه صفوة الله. وقيل : عبد الله، لأن " إسر " بالعبرية هو العبد، " وإيل " الله. وقوله ﴿يا بني إسرائيل﴾ خطاب مع جماعة اليهود الذين كانوا بالمدينة من ولد يعقوب في أيام محمد ﷺ. وحد النعمة وما يتعلق بها قد سبق في تفسير الفاتحة. والعائد من الصلة محذوف أي أنعمت بها عليكم. قال بعض العارفين : عبيد النعم كثيرة، وعبيد المنعم قليلون، فإن الله تعالى ذكر بني إسرائيل نعمه عليهم، ولما آل الأمر إلى أمة محمد ﷺ ذكرهم المنعم فقال ﴿اذكرني أذكركم﴾ [البقرة: ١٥٢] عن ابن عباس أنه قال : من نعمه تعالى على بني إسرائيل أن نجاهم من آل فرعون، وظلل عليهم في التيه الغمام، وأنزل عليهم المن والسلوى، وأعطاهم الحجر الذي كان يسقيهم ما شاءوا، وأعطاهم عموداً من النور أضاء لهم بالليل، وكانت رؤوسهم لا تتشعت وثيابهم لا تبلى، وفي تذكير هذه النعم فوائد : منها أن فيها ما يشهد بصدق محمد ﷺ وهو التوراة والإنجيل والزبور. ومنها أن كثرة النعم توجب عظم المعصية، فذكرهم إياها ليحذروا مخالفة ما دعوا إليه من الإيمان بمحمد ﷺ والقرآن. ومنها أن تذكر النعم الكثيرة يوجب الحياء من إظهار المخالفة. ومنها أن كثرة النعم تفيد أن المنعم خصهم بها من بين سائر الناس، ومن خص أحداً بنعم كثيرة فالظاهر أنه لا يزيلها عنهم كما قيل : إتمام المعروف خير من ابتدائه. فتذكير النعم السالفة مطمع في النعم الآتية، وذلك الطمع يمنع من إظهار المخالفة والمخاصمة. والنعمة على الآباء نعمة على الأبناء إذ لولاها لم يبق نسلهم، ولأن الانتساب إلى آباء خصهم الله تعالى بنعم الدين والدنيا نعمة عظيمة في حق الأولاد، ولأنهم إذا علموا أن آباءهم إنما خصوا بهذه النعم لمكان طاعتهم والإعراض عن الكفر والجحود، رغبوا في هذه الطريقة لأن الابن مجبول على اتباع الأب " من أشبه أباه فما ظلم ". والعهد يضاف إلى المعاهد جميعاً. يقال : أوفيت بعهدي أي بما عاهدتك عليه، وأوفيت بعهدك أي بما عاهدتك عليه. والمعنى : أوفوا بما عاهدتموني عليه من الإيمان بي والطاعة لي أوف بعهدكم أي أرض عنكم وأدخلكم الجنة حكاه الضحاك عن ابن عباس. وتحقيقه في قوله تعالى ﴿إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعداً عليه حقاً في التوراة والإنجيل والقرآن ومن أوفى بعهده من الله﴾ [التوبة: ١١١] وقيل : المراد من هذا العهد ما أثبته في الكتب المتقدمة من صفة محمد ﷺ وأنه سيبعثه، وإليه الإشارة في قوله ﴿ولقد أخذنا ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيباً﴾ إلى قوله ﴿ولأدخلنكم جنات تجري من تحتها الأنهار﴾ [المائدة: ١٢] وفي الأعراف ﴿فسأكتبها للذين يتقون﴾ [الأعراف: ١٥٦] الآية. وفي آل عمران ﴿وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم﴾ [آل عمران: ٨١] وفي الصف ﴿وإذ قال عيسى بن مريم﴾ [الصف: ٦] وعن ابن عباس : إن الله كان عهد إلى بني إسرائيل في التوراة أني باعث من بني إسماعيل نبياً أمياً، فمن تبعه وصدق بالتوراة الذي يأتي به أي بالقرآن غفرت له ذنبه وأدخلته الجنة وجعلت له أجرين، أجراً باتباع ما جاء به موسى وجاءت به سائر أنبياء بني إسرائيل، وأجراً باتباع ما جاء به محمد ﷺ النبي الأمي الذي من ولد إسماعيل وتصديق هذا في القرآن ﴿يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته﴾ [الحديد: ٢٨]. وعن أبي موسى الأشعري مرفوعاً " ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين : رجل من أهل الكتاب آمن بعيسى ثم آمن بمحمد ﷺ فله أجران، ورجل أدّب أمته فأحسن تأديبها وعلمها فأحسن تعليمها ثم أعتقها وتزوجها فله أجران، ورجل أطاع الله وأطاع سيده فله أجران " فإن قيل : لو كان الأمر كما قلتم، فكيف يجوز من جماعتهم جحده ﷺ ؟ قلنا : إما لأن هذا العلم به ﷺ كان حاصلاً عند العلماء بكتبهم ولم يكن لهم عدد كثير فجاز منهم كتمانه ﷺ، وإما لأن ذلك النص كان نصاً خفياً لعدم تعيين الزمان والمكان بحيث يعرفه كل أحد، فجاز وقوع الشكوك والشبهات فيه. جاء في الفصل التاسع من السفر الأول من التوراة : أن هاجر لما غضبت عليها سارة تراءى لها ملك لله تعالى. فقال لها : يا هاجر أين تريدين ؟ قالت : أهرب من سيدتي سارة. فقال : ارجعي إلى سيدتك واخفضي لها فإن الله سيكثر زرعك وذريتك، وستحبلين وتلدين ابناً تسميه إسماعيل، من أجل أن الله سمع خشوعك، وهو يكون عيناً بين الناس وتكون يده فوق الجميع، ويد بجميع مبسوطة إليه بالخضوع. فقيل : هذا الكلام خرج مخرج البشارة لأنهم كانوا قبل الإسلام محصورين في البادية لا يتجاسرون على الدخول في أوائل العراق وأوائل الشام إلا على أتم خوف، فلما جاء الإسلام استولوا على الخافقين بالإسلام ومازجوا الأمم ووطئوا بلادهم ومازجتهم الأمم وحجوا بيتهم ودخلوا باديتهم بسبب مجاورة الكعبة. ﴿وإياي فارهبون﴾ فلا تنقضوا عهدي وهو من قولك : زيد أرهبته أي زيداً رهبت رهبته بتقديم المفعول للاختصاص. فتقديره : وإياي ارهبوا فارهبون. وهو أوكد في إفادة الاختصاص من
﴿إياك نعبد﴾ [الفاتحة: ٤] لمكان الفاء المؤذنة بتلازم ما قبلها وما بعدها. أي إن كنتم راهبين شيئاً فارهبون. ومن قبل التكرير ولأجل الإضمار والتفسير. والرهبة هي الخوف، والخوف إما من العقاب وهو نصيب أهل الظاهر، وإما من الجلال وهو وظيفة أرباب القلوب، والأول يزول، والثاني لا يزول. ومن كان خوفه في الدنيا أشد كان أمنه يوم القيامة أكثر وبالعكس. يروى أنه ينادي مناد يوم القيامة : وعزتي وجلالي أني لا أجمع على عبدي خوفين ولا أمنين، من أمنني في الدنيا خوفته يوم القيامة، ومن خافني في الدنيا أمنته يوم القيامة.
القراءات :﴿إسرائيل﴾ بغير همزة حيث كان : يزيد وحمزة في الوقف ﴿نعمتي﴾ وكذلك ما بعدها ساكنة الياء : أبو زيد عن المفضل ﴿فارهبوني﴾ ﴿فاتقوني﴾ بالياء في الحالين : يعقوب، وكذلك كل ياء محذوفة في الخط عند رأس الآية. وروى مسبح بن حاتم وابن دريد عن سهل وعباس بالياء في الوصل. ﴿أول كافر به﴾ ممالة : قتيبة وأحمد بن فرج.
الوقوف :﴿فارهبون﴾ ( ه ) ربع الجزء. ﴿كافر به﴾ ( ص ) لاتفاق الجملتين وعلى ﴿قليلاً﴾ أجوز لاختلاف النظم بتقديم المفعول. ﴿فاتقون﴾ ( ه ) ﴿تعلمون﴾ ( ه ) ﴿الراكعين﴾ ( ه ) ﴿الكتاب﴾ ( ط ) ﴿تعقلون﴾ ( ه ) ﴿الصلاة﴾ ( ط ) ﴿خاشعين﴾ ( لا ) لأن " الذين " صفتهم. ﴿راجعون﴾.