الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري
عن الكتاب
﴿إسراءيل﴾ هو يعقوب عليه السلام لقب له، ومعناه في لسانهم : صفوة الله، وقيل : عبد الله. وهو بزنة إبراهيم وإسماعيل غير منصرف مثلهما لوجود العلمية والعجمة. وقرىء «إسرائل » و «إسرائلّ ». وذكرهم النعمة : أن لا يخلو بشكرها، ويعتدوا بها، ويستعظموها، ويطيعوا مانحها. وأراد بها ما أنعم به على آبائهم مما عدّد عليهم : من الإنجاء من فرعون وعذابه ومن الغرق. ومن العفو عن اتخاذ العجل، والتوبة عليهم، وغير ذلك، وما أنعم به عليهم من إدراك زمن محمد ﷺ المبشر به في التوراة والإنجيل. والعهد يضاف إلى المعاهِد والمعاهَد جميعاً. يقال أوفيت بعهدي، أي عاهدت عليه كقوله :﴿وَمَنْ أوفى بِعَهْدِهِ مِنَ الله﴾ [التوبة: ١١١] وأوفيت بعهدك : أي بما عاهدتك عليه. ومعنى ﴿وَأَوْفُواْ بِعَهْدِى﴾ وأوفوا بما عاهدتموني عليه من الإيمان بي والطاعة لي، كقوله :﴿وَمَنْ أوفى بِمَا عاهد عليهالله﴾ [الفتح: ١٠]، ﴿وَمِنْهُمْ مَّنْ عاهد الله﴾ [التوبة: ٧٥]، ﴿رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عاهدوا الله عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٢٣]، ﴿أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ بما عاهدتكم عليه من حسن الثواب على حسناتكم ﴿وإياى فارهبون﴾ فلا تنقضوا عهدي. وهو من قولك : زيداً رهبته. وهو أوكد فى إفادة الاختصاص من ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾. وقرىء «وأُوَفِّ » بالتشديد : أي أبالغ في الوفاء بعهدكم، كقوله :﴿مَن جَاء بالحسنة فَلَهُ خَيْرٌ مّنْهَا﴾ [النمل: ١٨٩]. ويجوز أن يريد بقوله :﴿وَأَوْفُواْ بِعَهْدِى﴾ ما عاهدوا عليه ووعدوه من الإيمان بنبيّ الرحمة والكتاب المعجز. ويدل عليه قوله :﴿وَءامِنُواْ بِمَا أَنزَلْتُ مُصَدّقًا لّمَا مَعَكُمْ وَلاَ تَكُونُواْ أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ﴾.