اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي
عن الكتاب
اعلم أنه - تعالى - لما بيَّن في الآية الأولى أنَّهُمْ لا يؤمنون أخبر في هذه الآية السَّبب الذي لأجله لم يؤمنوا وهو الختم.
واعلم أن الختم والكَتْم أخوان وهو : الاشتياق بالشَّيء بضرب الخاتم عليه كتماً له وتغطية ؛ لئلا يتوصّل إليه، ومنه : الخَتْم على الباب.
" على قلوبهم " متعلّقة ب " ختم "، و " على سمعهم " يحتمل عطفه على " قلوبهم "، وهو الظاهر، للتصريح بذلك، أعني : نسبة الختم إلى السمع في قوله تعالى :﴿وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ﴾ [الجاثية: ٢٣] ويحتمل أن يكون خبراً مقدماً، وما بعده عطف عليه.
و " غشاوة " مبتدأ، وجاز الابتداء بها لأن النكرة متى كان خَبرُها ظرفاً، أو حرف جر تاماً، وقدم عليها جاز الابتداء بها، [ ويكون تقديم الخبر حينئذ واجباً ؛ لتصحيحه الابتداء بالنكرة ](١)، والآية من هذا القبيل، وهذا بخلاف قوله تعالى :﴿وَأَجَلٌ مُّسَمًّى عِندَهُ﴾ [الأنعام: ٢] ؛ ويبتدأ بما بعده، وهو " وعلى أبصارهم غشَاوَةٌ " ف " على أبصارهم " خبر مقدم، و " غِشَاوة " مبتدأ مؤخر.
وعلى الاحتمال الثاني يوقف على " قلوبهم "، وإنما كرر حرف الجر ؛ ليفيد التأكيد ويشعر ذلك بتَغَايُرِ الختمين، وهو : أن ختم القلوب غير ختم الأسماع.
وقد فرق النحويون بين " مررت بزيد وعمرو " وبين " مررت بزيد وبعمرو " فقالوا في الأول هو ممرور واحد، وفي الثاني هما ممروران، وهو يؤيد ما قُلْتُهُ، إلا أن التعليل بالتأكيد يشمل الإعرابين، أعني : جعل " وعلى سمعهم " معطوفاً على قوله :" على قلوبهم "، وجعله خبراً مقدماً.
وأما التعليل بتغاير الختمين فلا يجيء إلا على الاحتمال الأول، وقد يُقَال على الاحتمال الثاني أن تكرير الحرف يُشعر بتغاير الغِشَاوتين، وهو أنَّ الغشاوة على السَّمع غير الغِشَاوة على البَصَرِ، كما تقدم ذلك في الختمين.
وقرئ(٢) : غِشَاوة بالكسر والنصب، وبالفتح والنصب وبالضَّم والرفع، وبالكسر والرفع - و " غشوة " بالفتح والرفع والنصب - و " عشاوة " بالعين المهملة، والرفع من العَشَا.
فأما النصب ففيه ثلاثة أوجه :
الأول : على إضمار فعل لائق، أي : وجعل على أبصارهم غِشَاوة، وقد صرح بهذا العامل في قوله تعالى :﴿وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً﴾ [الجاثية: ٢٣].
والثاني : الانتصاب على إسقاط حرف الجر، ويكون " على أَبْصَارهم " معطوفاً على ما قبله، والتقدير : ختم الله على قلوبهم، وعلى سمعهم، وعلى أبصارهم بغشاوة، ثم حذف الجر، فانتصب ما بعده ؛ كقوله :[ الوافر ]
أي : تمرون بالدِّيَار، ولكنه غير مقيس.
والثالث : أن يكون " غشاوة " اسماً وضع موضع المصدر الملاقي ل " خَتَمَ " في المعنى ؛ لأن الخَتْمَ والتغشية يشتركان في معنى السّتر، فكأنه قيل :" وختم تغشية " على سبيل التأكيد، فهو من باب " قعدت جلوساً "، وتكون " قلوبهم وسمعهم وأبصارهم مختوماً عليها مغشاة ".
وقال الفَارِسِيّ : قراءة الرفع الأولى، لأن النَّصب إما أن تحمله على ختم الظاهر، فَيَعْرِضُ من ذلك أنك حُلْتَ بين حرف العطف والمعطوف به، وهذا عندنا إنما يجوز في الشعر، وإما أن تحمله على فعل يدلّ عليه " ختم "، تقديره : وجعل على أبصارهم غشاوة، فهذا الكلام من باب :[ الكامل ]
وقوله :[ الرجز ]
ولا تكاد تجد هذا الاستعمال في حال سَعَةٍ، ولا اختيار.
واستشكل بعضهم هذه العبارة، وقال : لا أدري ما معنى قوله ؛ لأن النصب إما أن تحمله على " خَتَم " الظاهر، وكيف تحمل " غشاوة " المنصوب على " ختم " الذي هو فعل هذا ما لا حمل فيه ؟
قال : اللّهم إلا أن يكون أراد أن قوله تعالى :" ختم الله على قلوبهم " دعاء عليهم لا خَبَر، ويكون " غشاوة " في معنى المصدرية المَدْعُو به عليهم القائم مقام الفعل، فكأنه قيل : وغَشَّى الله على أبصارهم، فيكون إذ ذاك معطوفاً على " ختم " عطف المصدر النائب مناب فعله في الدّعاء، نحو :" رحم الله زيداً وسُقياً له " فتكون إذ ذاك قد حُلْت بين " غشاوة " المعطوف وبين " خَتَمَ " المعطوف عليه بالجار والمجرور. وهو تأويل حسن، إلاّ أن فيه مناقشة لفظيةً ؛ لأن الفارسي ما ادّعى الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه إنما ادعى الفصل بين حرف العطف والمعطوف به أي بالحرف، فتحرير التأويل أن يقال : فيكون قد حُلْت بين غشاوة وبين حرف العطف بالجار والمجرور.
والقراءة المشهورة بالكسر ؛ لأن الأشياء التي تدلّ على الاشتمال تجيء أبداً على هذه الزِّنَة كالعِصَابة والعِمَامَة.
والغِشَاوة فِعَالة : الغطاء من غشاه إذا غطاه، وهذا البناء لِمَا يشتمل على الشيء، ومنه غشي عليه، وَالغِشْيَان كناية عن الجِمَاع.
و " القلب " أصله المصدر، فسمي به هذا العضو الصَّنَوْبَرِي ؛ لسرعة الخواطر إليه وتردُّدها عليه، ولهذا قال :[ البسيط ]
ولما سمي به هذا العضو التزموا تفخيمه فرقاً بينه وبين أصله، وكثيراً ما يراد به العقل ويطلق أيضاً على لُبّ كل شيء وخالصه.
و " السمع " و " السماع " مصدران ل " سمع "، وقد يستعمل بمعنى الاستماع ؛ قال :[ البسيط ]
أي : ما في استماعه. و " السِّمْع " - بالكسر - الذِّكْر بالجميل، وهو - أيضاً - ولد الذئب من الضَّبُع، ووحد وإن كان المراد به الجمع كالذي قبله وبعده ؛ لأنه مصدر حقيقة، يقال : رَجُلان صَوْم، ورجال صوم، ولأنه على حذف مضاف، أي : مواضع سمعهم، أو حواس سمعهم، أو يكون كني به عن الأُذُن، وإنما وحَّده لفهم المعنى ؛ كقوله [ الوافر ]
أي : بطونكم.
ومثله قال سيبويه :" إنه وإن وُحِّد لفظ السمع إلاَّ أن ذكر ما قبله وما بعده بلفظ الجمع دليل على إرادة الجمع ".
ومنه أيضاً قال تَعَالى :﴿يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ [البقرة: ٢٥٧]، ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ﴾ [ق: ١٧] ؛ قال الراعي.
أي : جلودها.
وقرأ ابن أبي عَبْلَةَ(١٠) :" أسماعهم ".
قال الزمخشري : واللفظ يحتمل أن تكون الأسماع داخلة في حكم الخَتْم، وفي حكم التَّغْشِيَةِ، إلاّ أن الأولى دخولها في حكم الختم ؛ لقوله تعالى :﴿وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً﴾ [الجاثية: ٢٣].
و " الأبصار " : جمع بصر، وهو نور العين الذي يدرك به المرئيات.
قالوا : وليس بمصدر لجمعه، ولقائل أن يقول : جمعه لا يمنع كونه مصدراً في الأصل، وإنما سهل جَمْعَهُ كَوْنُهُ سمي به نور العين، فَهُجِرَت فيه معنى المصدرية، كما تقدم في قلوب جمع قَلْب.
وقد قلتم : إنه في الأصل مصدر ثم سمي به، ويجوز أن يكنى به عن العَيْن، كما كني بالسمع عن الأذن، وإن كان السَّمع في الأصل مصدراً كما تقدم.
وقرأ أبو عمرو والكِسَائي(١١) :" أبصارهم " بالإِمَالَةِ، وكذلك كلّ ألف بعدها مجرورة في الأسماء كانت لام الفعل يميلانها.
ويميل حمزة منها ما تكرر فيه الراء " كالقرار " ونحوه، وزاد الكسائي إمالة ﴿جَبَّارِينَ﴾ [المائدة: ٢٢]، و﴿الْجَوَارِ﴾ [الشورى: ٣٢]، و﴿بَارِئِكُمْ﴾ [البقرة: ٥٤]، و ﴿مَنْ أَنصَارِي﴾ [آل عمران: ٥٢]، و﴿نُسَارِعُ﴾ [المؤمنون: ٥٦] وبابه، وكذلك يميل كل ألف هي بمنزلة لام الفعْل، أو كانت علماً للتأنيث مثل :﴿الْكُبْرَى﴾ [طه: ٢٣]، و﴿الأُخْرَى﴾ [الزمر: ٤٢]، ولام الفعل مثل :﴿يَرَى﴾ [البقرة: ١٦٥]، و﴿افْتَرَى﴾ [آل عمران: ٩٤] يكسرون الراء منها.
و " الغشاوة " : الغطاء. قال :[ الطويل ]
وقال :[ البسيط ]
وجمعها " غِشاءٌ "، لما حذفت الهاء قلبت الواو همزة.
وقيل :" غشاوي " مثل " أداوي ".
قال الفارسي : لم أسمع من " الغشاوة " فعلاً متصرفاً ب " الواو "، وإذا لم يوجد ذلك، وكان معناها معنى ما " اللام " منه " الياء "، وهو غشي بدليل قولهم :" الْغِشْيَان "، و " الغشاوة " من غشي ك " الجِبَاوة " من جبيت في أن " الواو " كأنها بدل من " الياء "، إذْ لم يُصَرَّفْ منه فعل كما لم يُصَرَّف منه الجباوة. وظاهر عبارته أن " الواو " بدل من " الياء "، و " الياء " أصل بدليل تصرف الفعل منها دون مادة " الواو ".
والذي يظهر أن لهذا المعنى مادتين " غ ش و "، و " غ ش ي "، ثم تصرفوا في إحدى المادتين، واستغنوا بذلك عن التصرف في المادة الأخرى، وهذا أقرب من ادعاء قلب " الواو " " ياء " من غير سبب، وأيضاً " الياء " أخف من " الواو "، فكيف يقلبون الأخف للأثقل ؟
و " لهم " خبر مقدم فيتعلّق بمحذوف، و " عذاب " مبتدأ مؤخر، و " عظيم " صفة. والخبر - هنا - جائز التقديم ؛ لأن للمبتدأ مسوغاً وهو وصفه ونظيره :﴿وَأَجَلٌ مُّسَمًّى عِندَهُ﴾ [الأنعام: ٢] من حيث الجواز.
والعذاب في الأَصْلِ : الاستمرار، ثم سمي به كلّ استمرار أَلَمٍ.
وقيل : أصله : المَنْع، وهذا هو الظَّاهر، ومنه قيل للماء : عَذَب ؛ لأنه يمنع العطش، والعذاب يمنع من الجريمة.
" عظيم " اسم فاعل من " عَظُمَ "، نحو : كريم من " كَرُم " غير مذهوب به مذهب الزمان، وأصله أن توصف به الأجرام، ثم قد توصف به المعاني.
وهل هو و " الكبير " بمعنى واحد أو هو فوق " الكبير " ؛ لأن العظيم يقابل الحقير، والكبير يقابل الصغير، والحقير دون الصغير ؟ قولان.
و " فعيل " له معانٍ كثيرة، يكون اسماً وصفة، والاسم مفرد وجمع، والمفرد اسم معنى، واسم عين، نحو :" قميص وظريف وصهيل وكليب جمع كلب ".
والصفة مفرد " فُعَلَة " ك " غَزِي " يجمع على " غُزَاة " ومفرد " فَعَلَة " ك " سَرِي " يجمع على " سَرَاة ".
ويكون اسم فاعل من " فَعُلَ " نحو : عظيم من عَظُم كما تقدم.
ومبالغةً في " فَاعِل "، نحو " عليم من عالم ".
وبمعنى " أَفْعَل " ك " شميط " بمعنى :" أشمط "، و " مَفْعُول " ك " جريح " بمعنى : مجروح، و " مُفْعِل " ك " سَمِيع " بمعنى :" مُسْمِع "، و " مُفْعَل "، ك " وَلِيْد " بمعنى : مُولَد، و " مُفَاعِل "، ك " جَلِيس " بمعنى : مُجَالِس، و " مُفْعَل "، ك " بَدِيع " بمعنى : مُبْتَدِع، و " مُتَفَعِّل " ك :" سَعِيْر " بمعنى :" مُتَسَعِّر "، و " مُسْتَفْعِل " ك " مَكِين " بمعنى :" مُسْتَمْكن ".
و " فَعْل " ك " رطيب " بمعنى :" رَطْب "، و " فَعَل " ك " عجيب " بمعنى :" عجب " و " فِعَال " ك "
واعلم أن الختم والكَتْم أخوان وهو : الاشتياق بالشَّيء بضرب الخاتم عليه كتماً له وتغطية ؛ لئلا يتوصّل إليه، ومنه : الخَتْم على الباب.
" على قلوبهم " متعلّقة ب " ختم "، و " على سمعهم " يحتمل عطفه على " قلوبهم "، وهو الظاهر، للتصريح بذلك، أعني : نسبة الختم إلى السمع في قوله تعالى :﴿وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ﴾ [الجاثية: ٢٣] ويحتمل أن يكون خبراً مقدماً، وما بعده عطف عليه.
و " غشاوة " مبتدأ، وجاز الابتداء بها لأن النكرة متى كان خَبرُها ظرفاً، أو حرف جر تاماً، وقدم عليها جاز الابتداء بها، [ ويكون تقديم الخبر حينئذ واجباً ؛ لتصحيحه الابتداء بالنكرة ](١)، والآية من هذا القبيل، وهذا بخلاف قوله تعالى :﴿وَأَجَلٌ مُّسَمًّى عِندَهُ﴾ [الأنعام: ٢] ؛ ويبتدأ بما بعده، وهو " وعلى أبصارهم غشَاوَةٌ " ف " على أبصارهم " خبر مقدم، و " غِشَاوة " مبتدأ مؤخر.
وعلى الاحتمال الثاني يوقف على " قلوبهم "، وإنما كرر حرف الجر ؛ ليفيد التأكيد ويشعر ذلك بتَغَايُرِ الختمين، وهو : أن ختم القلوب غير ختم الأسماع.
وقد فرق النحويون بين " مررت بزيد وعمرو " وبين " مررت بزيد وبعمرو " فقالوا في الأول هو ممرور واحد، وفي الثاني هما ممروران، وهو يؤيد ما قُلْتُهُ، إلا أن التعليل بالتأكيد يشمل الإعرابين، أعني : جعل " وعلى سمعهم " معطوفاً على قوله :" على قلوبهم "، وجعله خبراً مقدماً.
وأما التعليل بتغاير الختمين فلا يجيء إلا على الاحتمال الأول، وقد يُقَال على الاحتمال الثاني أن تكرير الحرف يُشعر بتغاير الغِشَاوتين، وهو أنَّ الغشاوة على السَّمع غير الغِشَاوة على البَصَرِ، كما تقدم ذلك في الختمين.
وقرئ(٢) : غِشَاوة بالكسر والنصب، وبالفتح والنصب وبالضَّم والرفع، وبالكسر والرفع - و " غشوة " بالفتح والرفع والنصب - و " عشاوة " بالعين المهملة، والرفع من العَشَا.
فأما النصب ففيه ثلاثة أوجه :
الأول : على إضمار فعل لائق، أي : وجعل على أبصارهم غِشَاوة، وقد صرح بهذا العامل في قوله تعالى :﴿وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً﴾ [الجاثية: ٢٣].
والثاني : الانتصاب على إسقاط حرف الجر، ويكون " على أَبْصَارهم " معطوفاً على ما قبله، والتقدير : ختم الله على قلوبهم، وعلى سمعهم، وعلى أبصارهم بغشاوة، ثم حذف الجر، فانتصب ما بعده ؛ كقوله :[ الوافر ]
| تَمُرُّونَ الدِّيَارَ فَلَمْ تَعُوجُوا | كَلاَمُكُم عَلَيَّ إِذَنْ حَرَامُ(٣) |
والثالث : أن يكون " غشاوة " اسماً وضع موضع المصدر الملاقي ل " خَتَمَ " في المعنى ؛ لأن الخَتْمَ والتغشية يشتركان في معنى السّتر، فكأنه قيل :" وختم تغشية " على سبيل التأكيد، فهو من باب " قعدت جلوساً "، وتكون " قلوبهم وسمعهم وأبصارهم مختوماً عليها مغشاة ".
وقال الفَارِسِيّ : قراءة الرفع الأولى، لأن النَّصب إما أن تحمله على ختم الظاهر، فَيَعْرِضُ من ذلك أنك حُلْتَ بين حرف العطف والمعطوف به، وهذا عندنا إنما يجوز في الشعر، وإما أن تحمله على فعل يدلّ عليه " ختم "، تقديره : وجعل على أبصارهم غشاوة، فهذا الكلام من باب :[ الكامل ]
| يَا لَيْتَ زَوْجَكِ قَدْ غَدَا | مُتَقَلِّداً سَيْفاً وَرُمْحا(٤) |
| عَلَفْتُهَا تِبْناً وَمَاءً بَارِداً | حتَّى شَتَتْ هَمَّالَةً عَيْنَاهَا(٥) |
واستشكل بعضهم هذه العبارة، وقال : لا أدري ما معنى قوله ؛ لأن النصب إما أن تحمله على " خَتَم " الظاهر، وكيف تحمل " غشاوة " المنصوب على " ختم " الذي هو فعل هذا ما لا حمل فيه ؟
قال : اللّهم إلا أن يكون أراد أن قوله تعالى :" ختم الله على قلوبهم " دعاء عليهم لا خَبَر، ويكون " غشاوة " في معنى المصدرية المَدْعُو به عليهم القائم مقام الفعل، فكأنه قيل : وغَشَّى الله على أبصارهم، فيكون إذ ذاك معطوفاً على " ختم " عطف المصدر النائب مناب فعله في الدّعاء، نحو :" رحم الله زيداً وسُقياً له " فتكون إذ ذاك قد حُلْت بين " غشاوة " المعطوف وبين " خَتَمَ " المعطوف عليه بالجار والمجرور. وهو تأويل حسن، إلاّ أن فيه مناقشة لفظيةً ؛ لأن الفارسي ما ادّعى الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه إنما ادعى الفصل بين حرف العطف والمعطوف به أي بالحرف، فتحرير التأويل أن يقال : فيكون قد حُلْت بين غشاوة وبين حرف العطف بالجار والمجرور.
والقراءة المشهورة بالكسر ؛ لأن الأشياء التي تدلّ على الاشتمال تجيء أبداً على هذه الزِّنَة كالعِصَابة والعِمَامَة.
والغِشَاوة فِعَالة : الغطاء من غشاه إذا غطاه، وهذا البناء لِمَا يشتمل على الشيء، ومنه غشي عليه، وَالغِشْيَان كناية عن الجِمَاع.
و " القلب " أصله المصدر، فسمي به هذا العضو الصَّنَوْبَرِي ؛ لسرعة الخواطر إليه وتردُّدها عليه، ولهذا قال :[ البسيط ]
| مَا سُمِّيَ الْقَلْبُ إِلاَّ مِنْ تَقَلُّبِهِ | فَاحْذَرْ عَلَى القَلْبِ مِنْ قَلْبٍ وَتَحْوِيلِ(٦) |
و " السمع " و " السماع " مصدران ل " سمع "، وقد يستعمل بمعنى الاستماع ؛ قال :[ البسيط ]
| وَقَدْ تَوَجَّسَ رِكْزاً مُقْفِرٌ نَدُسٌ | بِنَبْأَةِ الصَّوْتِ مَا فِي سَمْعِهِ كَذِبُ(٧) |
| كُلُوا فِي بَعْضِ بَطْنِكُمُ تَعِفُّوا | فَإِنَّ زَمَانَكُمْ زَمَنٌ خَمِيصُ(٨) |
ومثله قال سيبويه :" إنه وإن وُحِّد لفظ السمع إلاَّ أن ذكر ما قبله وما بعده بلفظ الجمع دليل على إرادة الجمع ".
ومنه أيضاً قال تَعَالى :﴿يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ﴾ [البقرة: ٢٥٧]، ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ﴾ [ق: ١٧] ؛ قال الراعي.
| بِهَا جِيَفُ الْحَسْرى فأمّا عِظَامُهَا | فَبِيضٌ وأَمَّا جِلْدُهَا فَصَلِيبُ(٩) |
وقرأ ابن أبي عَبْلَةَ(١٠) :" أسماعهم ".
قال الزمخشري : واللفظ يحتمل أن تكون الأسماع داخلة في حكم الخَتْم، وفي حكم التَّغْشِيَةِ، إلاّ أن الأولى دخولها في حكم الختم ؛ لقوله تعالى :﴿وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً﴾ [الجاثية: ٢٣].
و " الأبصار " : جمع بصر، وهو نور العين الذي يدرك به المرئيات.
قالوا : وليس بمصدر لجمعه، ولقائل أن يقول : جمعه لا يمنع كونه مصدراً في الأصل، وإنما سهل جَمْعَهُ كَوْنُهُ سمي به نور العين، فَهُجِرَت فيه معنى المصدرية، كما تقدم في قلوب جمع قَلْب.
وقد قلتم : إنه في الأصل مصدر ثم سمي به، ويجوز أن يكنى به عن العَيْن، كما كني بالسمع عن الأذن، وإن كان السَّمع في الأصل مصدراً كما تقدم.
وقرأ أبو عمرو والكِسَائي(١١) :" أبصارهم " بالإِمَالَةِ، وكذلك كلّ ألف بعدها مجرورة في الأسماء كانت لام الفعل يميلانها.
ويميل حمزة منها ما تكرر فيه الراء " كالقرار " ونحوه، وزاد الكسائي إمالة ﴿جَبَّارِينَ﴾ [المائدة: ٢٢]، و﴿الْجَوَارِ﴾ [الشورى: ٣٢]، و﴿بَارِئِكُمْ﴾ [البقرة: ٥٤]، و ﴿مَنْ أَنصَارِي﴾ [آل عمران: ٥٢]، و﴿نُسَارِعُ﴾ [المؤمنون: ٥٦] وبابه، وكذلك يميل كل ألف هي بمنزلة لام الفعْل، أو كانت علماً للتأنيث مثل :﴿الْكُبْرَى﴾ [طه: ٢٣]، و﴿الأُخْرَى﴾ [الزمر: ٤٢]، ولام الفعل مثل :﴿يَرَى﴾ [البقرة: ١٦٥]، و﴿افْتَرَى﴾ [آل عمران: ٩٤] يكسرون الراء منها.
و " الغشاوة " : الغطاء. قال :[ الطويل ]
| تَبِعْتُكَ إِذْ عَيْنِي عَلَيْهَا غِشَاوَةٌ | فَلَمَّا انْجَلَتْ قَطَّعْتُ نَفْسِي أَلُومُهَا(١٢) |
| هَلاَّ سَأَلْتِ بَنِي ذُبْيَانَ مَا حَسبِي | إِذَا الدُّخَانُ تَغَشَّى الأَشْمَطَ الْبَرِمَا(١٣) |
وقيل :" غشاوي " مثل " أداوي ".
قال الفارسي : لم أسمع من " الغشاوة " فعلاً متصرفاً ب " الواو "، وإذا لم يوجد ذلك، وكان معناها معنى ما " اللام " منه " الياء "، وهو غشي بدليل قولهم :" الْغِشْيَان "، و " الغشاوة " من غشي ك " الجِبَاوة " من جبيت في أن " الواو " كأنها بدل من " الياء "، إذْ لم يُصَرَّفْ منه فعل كما لم يُصَرَّف منه الجباوة. وظاهر عبارته أن " الواو " بدل من " الياء "، و " الياء " أصل بدليل تصرف الفعل منها دون مادة " الواو ".
والذي يظهر أن لهذا المعنى مادتين " غ ش و "، و " غ ش ي "، ثم تصرفوا في إحدى المادتين، واستغنوا بذلك عن التصرف في المادة الأخرى، وهذا أقرب من ادعاء قلب " الواو " " ياء " من غير سبب، وأيضاً " الياء " أخف من " الواو "، فكيف يقلبون الأخف للأثقل ؟
و " لهم " خبر مقدم فيتعلّق بمحذوف، و " عذاب " مبتدأ مؤخر، و " عظيم " صفة. والخبر - هنا - جائز التقديم ؛ لأن للمبتدأ مسوغاً وهو وصفه ونظيره :﴿وَأَجَلٌ مُّسَمًّى عِندَهُ﴾ [الأنعام: ٢] من حيث الجواز.
والعذاب في الأَصْلِ : الاستمرار، ثم سمي به كلّ استمرار أَلَمٍ.
وقيل : أصله : المَنْع، وهذا هو الظَّاهر، ومنه قيل للماء : عَذَب ؛ لأنه يمنع العطش، والعذاب يمنع من الجريمة.
" عظيم " اسم فاعل من " عَظُمَ "، نحو : كريم من " كَرُم " غير مذهوب به مذهب الزمان، وأصله أن توصف به الأجرام، ثم قد توصف به المعاني.
وهل هو و " الكبير " بمعنى واحد أو هو فوق " الكبير " ؛ لأن العظيم يقابل الحقير، والكبير يقابل الصغير، والحقير دون الصغير ؟ قولان.
و " فعيل " له معانٍ كثيرة، يكون اسماً وصفة، والاسم مفرد وجمع، والمفرد اسم معنى، واسم عين، نحو :" قميص وظريف وصهيل وكليب جمع كلب ".
والصفة مفرد " فُعَلَة " ك " غَزِي " يجمع على " غُزَاة " ومفرد " فَعَلَة " ك " سَرِي " يجمع على " سَرَاة ".
ويكون اسم فاعل من " فَعُلَ " نحو : عظيم من عَظُم كما تقدم.
ومبالغةً في " فَاعِل "، نحو " عليم من عالم ".
وبمعنى " أَفْعَل " ك " شميط " بمعنى :" أشمط "، و " مَفْعُول " ك " جريح " بمعنى : مجروح، و " مُفْعِل " ك " سَمِيع " بمعنى :" مُسْمِع "، و " مُفْعَل "، ك " وَلِيْد " بمعنى : مُولَد، و " مُفَاعِل "، ك " جَلِيس " بمعنى : مُجَالِس، و " مُفْعَل "، ك " بَدِيع " بمعنى : مُبْتَدِع، و " مُتَفَعِّل " ك :" سَعِيْر " بمعنى :" مُتَسَعِّر "، و " مُسْتَفْعِل " ك " مَكِين " بمعنى :" مُسْتَمْكن ".
و " فَعْل " ك " رطيب " بمعنى :" رَطْب "، و " فَعَل " ك " عجيب " بمعنى :" عجب " و " فِعَال " ك "
١ - سقط في أ..
٢ - رواه المفضل الضبي عن عاصم يعني - غِشاوة -، وبالضم والرفع قرأ الحسن وزيد بن علي، وقرأ أبو جعفر بفتح الغين.
انظر الشواذ: ٢، والحجة للقراء السبعة: ١/٢٩١، وإعراب القراءات: ١/٦١، البحر المحيط: ١/١٧٧، وإتحاف فضلاء البشر: ١/٣٧٧، والقرطبي: ١/١٣٤..
٣ - البيت لجرير ينظر ديوانه: ص ٢٧٨، والأغاني: ٢/١٧٩، وتخليص الشواهد: ص ٥٠٣، وخزانة الأدب: ٩/١١٨، ١١٩، ١٢١، والدرر: ٥/١٨٩، وشرح شواهد المغني: ١/٣١١، ولسان العرب (مرر)، والمقاصد النحوية: ٢/٤٦٠، وشرح ابن عقيل: ص ٢٧٢، وشرح المفصل: ٨/٨، ٩/١٠٣، ومغني اللبيب: ١/١٠٠، ٢/٤٧٣، والمقرب: ١/١١٥، الأشباه والنظائر: ٦/١٤٥، ٨/٥٢، همع الهوامع: ٢/٨٣، الدر المصون: (١/١٠٦)..
٤ - البيت لعبد الله بن الزبعرى. ينظر الخصائص: (٢/٤٣١)، أمالي ابن الشجري: (٢/٢٣١)، الإنصاف: (٢/٦١٢)، شرح المفصل: (٢/٥٠)، الكامل: (١/٣٣٤)، مجاز القرآن: (٢/٦٨)، تأويل المشكل: (٢١٤)، شرح القصائد العشر: (٢٤٧)، المقتضب: (٢/٥٠)، معاني القرآن: (١/٤٨)، ومجمع البيان: (١/٩٤)، والحجة: (١/٢٣٣)، والمقتصد في شرح الإيضاح: (١/٦٦٢)، وشرح ديوان الحماسة: (٣/١١٤٧)، المخصص: (١٤/٢٣٢)، ودرة الغواص: (٨٩)، واللسان (مسح، قلد، جمع) وخزانة الأدب: (٢/٣١)، (٣/١٤٢)، (٩/١٤٢)، البحر المحيط: (١/١٧٧)، الدر: (١/١٠٧)..
٥ - البيت لذي الرمة وليس في ديوانه. ينظر الخصائص: ٢/٣٢١، شرح المفصل لابن يعيش: ٢/٨، الهمع: ٢/١٣٠، الإنصاف: ٢/٦١٣، معاني الفراء: ١/١٤، ٣/١٢٤، الدرر: ٢/١٦٩، العيني: ٣/١٠١، تأويل مشكل القرآن: (٢١٣)، شرح المفضليات: ١/١٢٦، ابن الشجري: ٢/٣٢١، أوضح المسالك: ١/٢٩٨، المغني: ٢/٦٣٢، اللسان (قد)، والدر المصون: ١/١٠٧..
٦ - ينظر الدر المصون: ١/١٠٨، واللسان (قلب) ورواية العجز:
........................ *** والرأي يصرف بالإنسان أطوارا..
٧ - البيت لذي الرمة ينظر ديوانه: (٨٩)، واللسان (نبا)، والدر المصون: ١/١٠٨..
٨ - البيت من شواهد الكتاب: ١/٢١٠، أمالي ابن الشجري: ١/١٠٨، والمحتسب: ٢/٨٧، شرح المفصل: ٥/٨، والهمع: ١/٥٠، والدر المصون: ١/١٠٨..
٩ - البيت لعقلمة بن عبدة. ينظر ديوانه: (٤٠)، والكتاب: ١/٢٠٩، المفضليات: (٣٩٤)، والدر المصون: ١/١٠٨..
١٠ - قرأ بها ابن أبي عبلة. انظر الكشاف: ١/٥٣، والدر المصون: ١/١٠٨، والقرطبي: ١/١٣٣..
١١ - وقرأ بالإمالة أيضا ورش انظر حجة القراءات: ٨٧، وإعراب القراءات السبع وعللها لابن خالويه: ١/٦٠، وإتحاف فضلاء البشر: ١/٣٧٦..
١٢ - البيت للحارث بن الخالد المخزومي، ينظر مجاز القرآن: ١/٣١، القرطبي: ١/١٣٤، الطبري: ١/٢٦٥، واللسان (غشا)، والدر المصون: ١/١٠٨..
١٣ - البيت للنابغة، ينظر ديوانه: ١١٢، الطبري: ١/١٤٨، المحرر: ١/١٨، القرطبي: ١/١٣٤، الدر: ١/١٠٩..
٢ - رواه المفضل الضبي عن عاصم يعني - غِشاوة -، وبالضم والرفع قرأ الحسن وزيد بن علي، وقرأ أبو جعفر بفتح الغين.
انظر الشواذ: ٢، والحجة للقراء السبعة: ١/٢٩١، وإعراب القراءات: ١/٦١، البحر المحيط: ١/١٧٧، وإتحاف فضلاء البشر: ١/٣٧٧، والقرطبي: ١/١٣٤..
٣ - البيت لجرير ينظر ديوانه: ص ٢٧٨، والأغاني: ٢/١٧٩، وتخليص الشواهد: ص ٥٠٣، وخزانة الأدب: ٩/١١٨، ١١٩، ١٢١، والدرر: ٥/١٨٩، وشرح شواهد المغني: ١/٣١١، ولسان العرب (مرر)، والمقاصد النحوية: ٢/٤٦٠، وشرح ابن عقيل: ص ٢٧٢، وشرح المفصل: ٨/٨، ٩/١٠٣، ومغني اللبيب: ١/١٠٠، ٢/٤٧٣، والمقرب: ١/١١٥، الأشباه والنظائر: ٦/١٤٥، ٨/٥٢، همع الهوامع: ٢/٨٣، الدر المصون: (١/١٠٦)..
٤ - البيت لعبد الله بن الزبعرى. ينظر الخصائص: (٢/٤٣١)، أمالي ابن الشجري: (٢/٢٣١)، الإنصاف: (٢/٦١٢)، شرح المفصل: (٢/٥٠)، الكامل: (١/٣٣٤)، مجاز القرآن: (٢/٦٨)، تأويل المشكل: (٢١٤)، شرح القصائد العشر: (٢٤٧)، المقتضب: (٢/٥٠)، معاني القرآن: (١/٤٨)، ومجمع البيان: (١/٩٤)، والحجة: (١/٢٣٣)، والمقتصد في شرح الإيضاح: (١/٦٦٢)، وشرح ديوان الحماسة: (٣/١١٤٧)، المخصص: (١٤/٢٣٢)، ودرة الغواص: (٨٩)، واللسان (مسح، قلد، جمع) وخزانة الأدب: (٢/٣١)، (٣/١٤٢)، (٩/١٤٢)، البحر المحيط: (١/١٧٧)، الدر: (١/١٠٧)..
٥ - البيت لذي الرمة وليس في ديوانه. ينظر الخصائص: ٢/٣٢١، شرح المفصل لابن يعيش: ٢/٨، الهمع: ٢/١٣٠، الإنصاف: ٢/٦١٣، معاني الفراء: ١/١٤، ٣/١٢٤، الدرر: ٢/١٦٩، العيني: ٣/١٠١، تأويل مشكل القرآن: (٢١٣)، شرح المفضليات: ١/١٢٦، ابن الشجري: ٢/٣٢١، أوضح المسالك: ١/٢٩٨، المغني: ٢/٦٣٢، اللسان (قد)، والدر المصون: ١/١٠٧..
٦ - ينظر الدر المصون: ١/١٠٨، واللسان (قلب) ورواية العجز:
........................ *** والرأي يصرف بالإنسان أطوارا..
٧ - البيت لذي الرمة ينظر ديوانه: (٨٩)، واللسان (نبا)، والدر المصون: ١/١٠٨..
٨ - البيت من شواهد الكتاب: ١/٢١٠، أمالي ابن الشجري: ١/١٠٨، والمحتسب: ٢/٨٧، شرح المفصل: ٥/٨، والهمع: ١/٥٠، والدر المصون: ١/١٠٨..
٩ - البيت لعقلمة بن عبدة. ينظر ديوانه: (٤٠)، والكتاب: ١/٢٠٩، المفضليات: (٣٩٤)، والدر المصون: ١/١٠٨..
١٠ - قرأ بها ابن أبي عبلة. انظر الكشاف: ١/٥٣، والدر المصون: ١/١٠٨، والقرطبي: ١/١٣٣..
١١ - وقرأ بالإمالة أيضا ورش انظر حجة القراءات: ٨٧، وإعراب القراءات السبع وعللها لابن خالويه: ١/٦٠، وإتحاف فضلاء البشر: ١/٣٧٦..
١٢ - البيت للحارث بن الخالد المخزومي، ينظر مجاز القرآن: ١/٣١، القرطبي: ١/١٣٤، الطبري: ١/٢٦٥، واللسان (غشا)، والدر المصون: ١/١٠٨..
١٣ - البيت للنابغة، ينظر ديوانه: ١١٢، الطبري: ١/١٤٨، المحرر: ١/١٨، القرطبي: ١/١٣٤، الدر: ١/١٠٩..