معالم التنزيل — البغوي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿ختم الله﴾. أي طبع الله.
قوله تعالى :﴿على قلوبهم﴾. فلا تعي خيراً ولا تفهمه، وحقيقة الختم الاستيثاق من الشيء كيلا يدخله ما خرج منه ولا يخرج عنه ما فيه، ومنه الختم على الباب. قال أهل السنة : أي حكم على قلوبهم بالكفر، لما سبق من علمه الأولى فيهم، وقال المعتزلة : جعل على قلوبهم علامة تعرفهم الملائكة بها.
قوله تعالى :﴿وعلى سمعهم﴾. أي : على موضع سمعهم، فلا يسمعون الحق ولا ينتفعون به، وأراد على أسماعهم كما قال : على قلوبهم وإنما وحده لأنه مصدر، والمصدر لا يثنى ولا يجمع.
قوله تعالى :﴿وعلى أبصارهم غشاوة﴾. هذا ابتداء كلام. غشاوة أي : غطاء، فلا يرون الحق، وقرأ أبو عمرو والكسائي أبصارهم بالإمالة وكذا كل ألف بعدها راء مجرورة في الأسماء كانت لام الفعل يميلانها ويميل حمزة منها ما يتكرر الراء كالقرار ونحوه. زاد الكسائي إمالة جبارين والجوار والجار ومأواكم ومن أنصاري ونسارع وبابه. وكذلك يميل هؤلاء كل ألف بمنزلة لام الفعل، أو كان علماً للتأنيث، إذا كان قبلها راء، فعلم التأنيث مثل : الكبرى والأخرى. ولام الفعل : مثل ترى وافترى، يكسرون الراء فيها.
قوله تعالى :﴿ولهم عذاب عظيم﴾. أي : في الآخرة، وقيل : القتل والأسر في الدنيا والعذاب الدائم في العقبى. والعذاب كل ما يعني الإنسان ويشق عليه. قال الخليل : العذاب ما يمنع الإنسان عن مراده، ومنه : الماء العذب، لأنه يمنع العطش.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى