إيجاز البيان عن معاني القرآن — بيان الحق النيسابوري

عن الكتاب
[ ختم الله على قلوبهم ] وسمها بسمة تعرفها الملائكة كما كتب الإيمان في قلوب المؤمنين(١) وقيل : هوحفظ ما في قلوبهم للمجازاة غذ ما يحفظ يختم. وقيل : المراد ظاهره وهوالمنع بالخذلان عقوبة لا بسلب القدرة.
والقلب مضغة معلقة بالنياط، وعربي قلب : خالص(٢) وفي الخبر " لكل شيء قلب وقلب القرآن يس " (٣).
ولم يجمع السمع للمصدر(٤)، أو لتوسطه الجمع(٥).
وأصل العذاب المنع، واستعذب عن كذا انتهى، وفي حديث علي رضي الله عنه :" أعذبوا عن ذكر النساء فإن ذلك يكسركم عن الغزو " (٦) وفي المثل :" لألجمنك لجاما معذبا " (٧) أي مانعا من ركوب الرأس.
١ هذا القول هو ما ذهب إليه المعتزلة في تفسير الختم. يقول البغوي عند تفسيره لهذه الآية: "فقال المعتزلة: جعل على قلوبهم علامة تعرفهم الملائكة بها" معالم التنزيل ج١ ص ٤٩.
ويقول القرطبي – في معرض رده على القدرية القائلين بخلق إيمانهم وهداهم: إن حقيقة الختم والطبع هو فعل ما يصير به القلب مطبوعا مختوما، ولا يجوز أن تكون حقيقة التسمية والحكم، لأن الأمة مجمعة على أن الله تعالى قد وصف نفسه بالختم والطبع على قلوب الكافرين مجازاة لكفرهم كما قال تعالى: [بل طبع الله عليهم بكفرهم] سورة النساء: الآية ١٥٥ فثبت أن الختم والطبع هو معنى غير التسمية والحكم، وإنما هو معنى يخلقه الله في القلب يمنع من الإيمان به، دليله قوله تعالى: [كذلك نسلكه في قلوب المجرمين. لا يؤمنون به] سورة الحجر: الآية ١٢، ١٣.
الجامع لأحكام القرآن ج١ ص١٨٧.
ويقول ابن جرير الطبري: إن الذنوب إذا تتابعت على القلوب أغلقتها. وإذا أغلقتها أتاها حينئذ الختم من قبل الله عز وجل والطبع، فلا يكون للإيمان فيها مسلك ولا للكفر منها مخلص، فذلك هو الطبع والختم الذي ذكره الله في هذه الآية.
جامع البيان ج١ ص١١٣.

٢ لسان العرب مادة "قلب" ج١ ص٦٨٨..
٣ الحديث أخرجه الترمذي عن أس بن مالك في كتاب فضائل القرآن باب ما جاء في فضل يس وقال عنه: "هذا حديث غريب" الجامع الصحيح وهو سنن الترمذي ج٥ ص١٦٢..
٤ فالسمع مصدر، والمصادر لا تجمع..
٥ أي لوقوع السمع بين الجمعين وهما "قلوبهم" و"أبصارهم" انظر مفاتيح الغيب ج١ ص ٥٩..
٦ هذا الأثر قاله علي رضي الله عنه عندما شيع سرية. ومعناه امنعوا أنفسكم عن ذكر النساء، وشغل القلوب بهن.
انظر النهاية في غريب الحديث ج٣ ص١٩٥ ولسان العرب مادة "عذب" ج١ ص٥٨٤..

٧ أورد هذا المثل أبو هلال العسكري في جمهرة المثال ج٢ ص٢١٥، والميداني في مجمع الأمثال ج٢ ص١٣٤ والمعذب: الناهي عن الشيء يقال: أعذبوا عن الآمال فإنها تورث الغفلة وتعقب الحسرة، وثقال: بات فلان عاذبا إذا بات ممتنعا عن الطعام ساهرا. والمعنى لأفطمنك عن هذا الأمر فطاما تاما..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى