زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ الختم : الطبع، والقلب : قطعة من دم جامدة سوداء، وهو مستكن في الفؤاد، وهو بيت النفس، ومسكن العقل، وسمي قلبا لتقلبه. وقيل : لأنه خالص البدن، وإنما خصه بالختم لأنه محل الفهم.
قوله تعالى :﴿وَعَلَى سَمْعِهِمْ﴾ يريد : على أسماعهم، فذكره بلفظ التوحيد، ومعناه : الجمع، فاكتفى بالواحد عن الجميع، ونظيره قوله تعالى :﴿ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلاً﴾ [الحج: ٥].
وأنشدوا من ذلك :
كلوا في نصف بطنكم تعيشوافإن زمانكم زمن خميص
أي : في أنصاف بطونكم. ذكر هذا القول أبو عبيدة، والزجاج. وفيه وجه آخر، وهو أن العرب تذهب بالسمع مذهب المصدر، والمصدر يوحد، تقول : يعجبني حديثكم، ويعجبني ضربكم. فأما البصر والقلب فهما اسمان لا يجريان مجرى المصادر في مثل هذا المعنى. ذكره الزجاج، وابن القاسم. وقد قرأ عمرو بن العاص، وابن أبي عبلة :﴿وَعَلَى أسماعهم﴾.
قوله تعالى :﴿وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ﴾ الغشاوة : الغطاء.
قال الفراء : أما قريش وعامة العرب، فيكسرون الغين من﴿غشاوة﴾ وعكل يضمون الغين، وبعض العرب يفتحها، وأظنها لربيعة. وروى المفضل عن عاصم﴿غشاوة﴾ بالنصب على تقدير : جعل على أبصارهم غشاوة. فأما العذاب، فهو الألم المستمر، وماء عذب : إذا استمر في الحلق سائغا.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى