زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ يعني اليهود والنصارى ﴿وَالْمُشْرِكِينَ﴾ أي : ومن المشركين، وهم عبدة الأوثان ﴿مُنفَكّينَ﴾ أي : منفصلين وزائلين - يقال : فككت الشيء، فانفك، أي انفصل - والمعنى : لم يكونوا زائلين عن كفرهم وشركهم ﴿حَتَّى تَأْتِيَهُمُ﴾ أي : حتى أتتهم، فلفظه لفظ المستقبل، ومعناه الماضي. و﴿الْبَيّنَةُ﴾ الرسول، وهو محمد ﷺ، وذلك أنه بين لهم ضلالهم وجهلهم. وهذا بيان عن نعمة الله على من آمن من الفريقين إذ أنقذهم. وذهب بعض المفسرين إلى أن معنى الآية : لم يختلفوا أن الله يبعث إليهم نبيا حتى بعث فافترقوا. وقال بعضهم : لم يكونوا ليتركوا منفكين عن حجج الله حتى أقيمت عليهم البينة. والوجه هو الأول. والرسول هاهنا محمد ﷺ.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى