الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
قوله :﴿لم يكن الذين كفروا﴾(١) إلى آخرها.
معناه : لم يكن الكفار من أهل الكتاب وغيرهم من عبدة الأوثان منتهين عن كفرهم حتى يأتيهم القرآن(٢).
قال مجاهد : معناه : لم يكونوا لينتهوا(٣) حتى يتبين لهم الحق(٤).
وقيل : معناه : لم يكونا تاركين ما عندهم من ذكر محمدy(٥) حتى يظهر، فلما ظهر تفرقوا واختلفوا(٦).
وقال عطاء(٧) : لم يكونوا زائلين عما هم(٨) عليه حتى ] يجيئهم[ (٩) الرسول ( فيبين(١٠) لهم ضلالهم(١١).
وقيل : معناه : لم يكونوا متفرقين(١٢) إلا إذا جاءهم الرسول، لأنهم فارقوا ما كان عندهم من صفة الرسول(١٣) وكفروا بعد البيان، فيكون ﴿منفكين﴾ على هذا من : انفك الشيء ] من الشيء[ (١٤)، إذا فارفه، فلا ] يحتاج[ (١٥) إلى خبر، وعلى القول الأول(١٦) –وهو بمعنى زائلين- ] فيحتاج[ (١٧) إلى خبر(١٨). وإنما عطف " المشركين " على " أهل " ولم يعطفوا على " الذين كفروا " فيرفعوا(١٩)، لأن المعنى يتغير، فيصير الصنفان(٢٠) كلاهما من أهل الكتاب الذين كفروا والمشركين(٢١)، وليس كذلك هما(٢٢)، إنما هما(٢٣) صنفان : كفار من أهل الكتاب ومشركون(٢٤) من عبدة الأوثان، فلا بد من العطف على " أهل "، فبذلك يتم المعنى، يكون الذين كفروا ( من أهل الكتاب )(٢٥) غير المشركين من عبدة الأوثان. ولو رفعت " المشركين " لصار الجميع(٢٦) كلهم من أهل الكتاب، وليس المعنى على ذلك.
وقوله :﴿حتى تاتيهم البينة﴾ أي : حتى يأتيهم محمد صلوات الله عليه. وقد بين البينة ما هي، فقال :﴿رسول من الله﴾ " فرسول " بدل من " البينة ". وفي حرف أُبي(٢٧) : " رسول " بالنصب على الحال(٢٨).
١ الآية بتمامها "لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البيتة"..
٢ انظر: جامع البيان ٣٠/٢٦٢..
٣ أدخل الناسخ في أبين كلمتي: "يكونوا" و"لينتهوا" هذه العبارة: "هو نعت من رسول أي يقرأ صحفا مطهرة من الباطل وهي القرآن تاركين" وليس ذلك مكانها وإنما مكانها في تفسير قوله تعالى: "يتلوا صحفا مطهرة" وقد كتبها الناسخ هناك مرة أخرى..
٤ انظر: البحر: ٨/٤٩٨ وعزاه ابن كثير في تفسيره: ٤/٥٧٤ إلى قتادة..
٥ أ: النبي..
٦ حكاه الفراء في معانيه: ٣/٢٨١ دون نسبة، والماوردي في تفسيره ٤/٤٩٣ عن ابن عيسى، وقريب منه ما قاله ابن كيسان على ما في تفسير القرطبي: ٢٠/١٤١..
٧ ث: عطى..
٨ ث: عمامهم..
٩ م: يحبهم، ث: يحبيهم..
١٠ ث: فتبين..
١١ حكاه الماوردي في تفسيره ٤/٤٩٣ بمعناه عن الربيع أيضا، وانظر: إعراب النحاس ٥/٢٧٢..
١٢ ث: منغرقين..
١٣ ساقط من أ..
١٤ ساقط من م..
١٥ م: تحتاجـ ث: نحتاج..
١٦ ث: الأولى..
١٧ م: فتحتاج..
١٨ انظر: إعراب النحاس ٥/٢٧٢..
١٩ كذا في جميع النسخ، ولعله: فيرفع..
٢٠ ث: النصفان..
٢١ م، ث: وللمشركين..
٢٢ أ: هما كذلك..
٢٣ ث: اتمامهما..
٢٤ ث: ومشركين..
٢٥ ساقط من أ..
٢٦ ث: الجمع..
٢٧ ث: حذف أبى..
٢٨ انظر: إعراب النحاس ٥/٢٧٢ وتفسير القرطبي ٢٠/١٤٢ وفيه أنه كذلك في حرف عبد الله ابن مسعود أيضا. وانظر: البحر ٨/٤٩٧..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى