التفسير البسيط — الواحدي
عن الكتاب
تفسير سورة لم يكن (١) (٢)
﴿وَالْمُشْرِكِينَ﴾. يعني مشركي العرب، وذلك أن الكفار كانوا جنسين:
أحدهما: أهل الكتاب [الفرق] (٣) اليهود، والنصارى (٤) كانوا كفارًا (٥) بإحداثهم في دينهم مَا كفروا به كقولهم: ﴿عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣٠]، و ﴿(٦) الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣٠].
بسم الله الرحمن الرحيم
١ - ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ يعني اليهود والنصارى.﴿وَالْمُشْرِكِينَ﴾. يعني مشركي العرب، وذلك أن الكفار كانوا جنسين:
أحدهما: أهل الكتاب [الفرق] (٣) اليهود، والنصارى (٤) كانوا كفارًا (٥) بإحداثهم في دينهم مَا كفروا به كقولهم: ﴿عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣٠]، و ﴿(٦) الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣٠].
(١) تسمى بسورة أهل الكتاب، وسميت أيضًا: سورة البينة، وسورة القيامة، وسورة البرية، وسورة الانفكاك. انظر: "الإتقان" ١/ ١٥٩.
(٢) فيها قولان: أحدهما: أنها مدنية. والآخر: أنها مكية.
"المحرر الوجيز" ٥/ ٥٠٧، "زاد المسير" ٨/ ٢٨٨، "الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ١٣٨، "لباب التأويل" ٤/ ٤٩٨، "روح المعاني" ٣٠/ ٢٠٠.
(٣) في النسختين (لفرق)، وأثبت ما جاء في "التفسير الكبير" ٣٢/ ٣٩ لاستقامة الكلام به.
(٤) بياض في (ع).
(٥) بياض في: (ع).
(٦) في (أ): (هو).
(٢) فيها قولان: أحدهما: أنها مدنية. والآخر: أنها مكية.
"المحرر الوجيز" ٥/ ٥٠٧، "زاد المسير" ٨/ ٢٨٨، "الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ١٣٨، "لباب التأويل" ٤/ ٤٩٨، "روح المعاني" ٣٠/ ٢٠٠.
(٣) في النسختين (لفرق)، وأثبت ما جاء في "التفسير الكبير" ٣٢/ ٣٩ لاستقامة الكلام به.
(٤) بياض في (ع).
(٥) بياض في: (ع).
(٦) في (أ): (هو).
والثاني: المشركون، وأهل الأوثان الذين كَانوا لا ينتسبون إلى كتاب، فذكر الله تعالى الجنسين (١) بقوله: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ﴾ (٢).
وقوله: ﴿مُنْفَكِّينَ﴾. قال أبو عبيدة (٣)، والأخفش (٤)، والمبرد (٥): زائلين.
وأنشد أبو عبيدة (٦) لذي الرمة:
وقوله: ﴿مُنْفَكِّينَ﴾. قال أبو عبيدة (٣)، والأخفش (٤)، والمبرد (٥): زائلين.
وأنشد أبو عبيدة (٦) لذي الرمة:
| حَراجِيجُ لا تنْفكُّ إلاَّ مُناخَةً على | الخَسْفِ أو نرمي بها بَلَدًا قَفْرا (٧) (٨) |
(١) غير مقروء في: (ع).
(٢) ما جاء في تفسير ﴿وَالْمُشْرِكِينَ﴾ قد نقله الفخر بنصه في "التفسير الكبير" ٣٢/ ٣٩، ٤٠.
(٣) "مجاز القرآن" ٢/ ٣٠٦.
(٤) "تهذيب اللغة" ٩/ ٤٥٨ (فك).
(٥) لم أعثر على مصدر لفوله.
(٦) لم أجده في: "مجاز القرآن"، وهو من شواهد الفراء في معانيه ٣/ ٢٨١.
(٧) (أو نرمي به بلداً قفرًا): غير مقروءة في: (ع).
(٨) ورد البيت في: "ديوانه" ٣/ ١٤١٩، "تهذيب اللغة" ٩/ ٤٥٩ (فك)، "لسان العرب" ١٠/ ٤٧٧ (فك)، وكلاهما برواية: قلائص بدلاً من حراجيج، "الصحاح" ٤/ ١٦٠٣ (فكك) برواية (ما تنفك) بدلاً من (لا تنفك)، "تاج العروس" ٧/ ١٦٩ برواية (قلائص) بدلاً من (حراجيج). "معاني القرآن" الفراء ٣/ ٢٨١، "كتاب سيبويه" ٣/ ٤٨، "مغنى اللبيب" ١/ ١٣١ ش: ١٠٧، "شرح المفصل" ٧/ ١٠٦ (ما تنفك) بدلاً من (لا تنفك)، "الهمع" ١/ ١٢٠ ط. دار المعرفة، "إعراب القرآن" للنحاس: ٥/ ٢٧٢.
معنى البيت: حراججع: الطوال، جمع حرجوج: يقول: لا تفارق هذه الأبل السير إلا في حال إناختها. الخسف: الإذلال: وهو أيضًا المبيت على غير علف، كتاب =
(٢) ما جاء في تفسير ﴿وَالْمُشْرِكِينَ﴾ قد نقله الفخر بنصه في "التفسير الكبير" ٣٢/ ٣٩، ٤٠.
(٣) "مجاز القرآن" ٢/ ٣٠٦.
(٤) "تهذيب اللغة" ٩/ ٤٥٨ (فك).
(٥) لم أعثر على مصدر لفوله.
(٦) لم أجده في: "مجاز القرآن"، وهو من شواهد الفراء في معانيه ٣/ ٢٨١.
(٧) (أو نرمي به بلداً قفرًا): غير مقروءة في: (ع).
(٨) ورد البيت في: "ديوانه" ٣/ ١٤١٩، "تهذيب اللغة" ٩/ ٤٥٩ (فك)، "لسان العرب" ١٠/ ٤٧٧ (فك)، وكلاهما برواية: قلائص بدلاً من حراجيج، "الصحاح" ٤/ ١٦٠٣ (فكك) برواية (ما تنفك) بدلاً من (لا تنفك)، "تاج العروس" ٧/ ١٦٩ برواية (قلائص) بدلاً من (حراجيج). "معاني القرآن" الفراء ٣/ ٢٨١، "كتاب سيبويه" ٣/ ٤٨، "مغنى اللبيب" ١/ ١٣١ ش: ١٠٧، "شرح المفصل" ٧/ ١٠٦ (ما تنفك) بدلاً من (لا تنفك)، "الهمع" ١/ ١٢٠ ط. دار المعرفة، "إعراب القرآن" للنحاس: ٥/ ٢٧٢.
معنى البيت: حراججع: الطوال، جمع حرجوج: يقول: لا تفارق هذه الأبل السير إلا في حال إناختها. الخسف: الإذلال: وهو أيضًا المبيت على غير علف، كتاب =
وأنشد أيضًا للكميت (١)
ومعنى انفك: (انفصل، يقال: فككت الشي فانفك) (٤)، ويستعمل بمعنيين، الأصل واحد:
أحدهما: الانفكاك الذي هو الانفصَال والبينونة من الشيء بعد الملابسة والاجتماع، تقول: قد انفككت منك، وانفك الشيء من الشيء (٥).
(والثاني بمعنى: ما زال (٦)، ولا يزال، يقول: مَا انفك يفعل كذا، ولا ينفك يفعل كذا، وإذا استعمل بهذا المعنى فلا بد من أن يكون معه جحد (٧)، يقول: ما انفككت (٨) أذكرك (٩). تريد: مَازلت أذكرك، وأصله هذا
| ولم تنفكك مما على من يكيده | غبار (٢) أثارته السنابك أصهب (٣) |
أحدهما: الانفكاك الذي هو الانفصَال والبينونة من الشيء بعد الملابسة والاجتماع، تقول: قد انفككت منك، وانفك الشيء من الشيء (٥).
(والثاني بمعنى: ما زال (٦)، ولا يزال، يقول: مَا انفك يفعل كذا، ولا ينفك يفعل كذا، وإذا استعمل بهذا المعنى فلا بد من أن يكون معه جحد (٧)، يقول: ما انفككت (٨) أذكرك (٩). تريد: مَازلت أذكرك، وأصله هذا
= سيبويه حاشية: ٣/ ٤٨.
يقول ما ينفصل عن جهد ومشقة إلا في حال اناختها على الخسف، وَرَمْي البلد القفر بها، أي تنتقل من شدة إلى شدة شرح أبيات "معاني القرآن" ص ١٣٠.
(١) في (ع): (بياض).
(٢) في (أ): (غبارًا).
(٣) لم أعثر عليه في ديوانه.
(٤) ما بين القوسين من قول الليث؛ نقله عن الواحدي من: "تهذيب اللغة" ٩/ ٤٥٧ - ٤٥٨ (فكك).
وانظر: "الصحاح" ٤/ ١٦٥٣ (فكك)، و"لسان العرب" ١٠/ ٤٧٥ (فكك).
(٥) بياض في: ع.
(٦) في (أ): (وأزال).
(٧) أي: (نقي).
(٨) في (أ): (انفككت).
(٩) في (أ): (أذكر).
يقول ما ينفصل عن جهد ومشقة إلا في حال اناختها على الخسف، وَرَمْي البلد القفر بها، أي تنتقل من شدة إلى شدة شرح أبيات "معاني القرآن" ص ١٣٠.
(١) في (ع): (بياض).
(٢) في (أ): (غبارًا).
(٣) لم أعثر عليه في ديوانه.
(٤) ما بين القوسين من قول الليث؛ نقله عن الواحدي من: "تهذيب اللغة" ٩/ ٤٥٧ - ٤٥٨ (فكك).
وانظر: "الصحاح" ٤/ ١٦٥٣ (فكك)، و"لسان العرب" ١٠/ ٤٧٥ (فكك).
(٥) بياض في: ع.
(٦) في (أ): (وأزال).
(٧) أي: (نقي).
(٨) في (أ): (انفككت).
(٩) في (أ): (أذكر).
أيضًا من الانفصال من ذكرك) (١).
ومن هذا قول طرفة:
أي لا يزال.
وكذلك قول الكميت الذي أنشدناه، فأما قول ذي الرمة: لا ينفك إلا مناخة. فجعله الفراء من الانفكاك الذي هو الانفصَال، قال: لأنك لا تقول: مَازلت إلا قائمًا، ودخول (إلا) في قوله: (إلا مناخة) يدل على قوله أنه لم يرد لا ينفك: لا يزال.
وجعله غيره (٤) بمعنى: لا تَزال (٥)، وتكون (لا) صلة (٦) للضرورة، أو تحقيقًا لحالتيها من الإناخة على الخسف، أو السير عليها.
ومن هذا قول طرفة:
| فآلَيَت (٢) لا يَنْفَك كَشْحي بِطانَةً | لِعَضْبٍ رَقيِقِ الشَّفْرَتيِنِ مُهَنّدِ (٣) |
وكذلك قول الكميت الذي أنشدناه، فأما قول ذي الرمة: لا ينفك إلا مناخة. فجعله الفراء من الانفكاك الذي هو الانفصَال، قال: لأنك لا تقول: مَازلت إلا قائمًا، ودخول (إلا) في قوله: (إلا مناخة) يدل على قوله أنه لم يرد لا ينفك: لا يزال.
وجعله غيره (٤) بمعنى: لا تَزال (٥)، وتكون (لا) صلة (٦) للضرورة، أو تحقيقًا لحالتيها من الإناخة على الخسف، أو السير عليها.
(١) ما بين القوسين من قول الفراء نقله عنه بتصرف: "معاني القرآن" ٣/ ٢٨١. وانظر: "تهذيب اللغة" ٩/ ٤٥٨ - ٤٥٩.
(٢) في (أ): (ماليت).
(٣) ورد البيت في: "ديوانه" ص ٣٧، ط. المؤسسة العربية، "الكشف والبيان" ١٣/ ١٣٢/ أبرواية "الرقيق"، "الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ١٤٠.
معنى البيت: لا ينفك: لا يزال. وما انفك: ما زال. البطانة: نقيض الظهارة. العضب: السيف القاطع. شفرتا السيف: حداه، والجمع: الشفرات والشفار. يقول: ولقد حلفت أن لا يزال كشحي لسيف قاطع رقيق الحدين طبعته الهند منزلة البطانة للظهارة. "ديوانه" ص ٣٧.
(٤) كالمازني، وأبي جعفر. انظر: "إعراب القرآن" للنحاس ٥/ ٢٧٢، و"شرح المفصل" ٧/ ١٠٦ - ١٠٧.
(٥) في (ع): (ما زال).
(٦) أي: (زائدة).
(٢) في (أ): (ماليت).
(٣) ورد البيت في: "ديوانه" ص ٣٧، ط. المؤسسة العربية، "الكشف والبيان" ١٣/ ١٣٢/ أبرواية "الرقيق"، "الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ١٤٠.
معنى البيت: لا ينفك: لا يزال. وما انفك: ما زال. البطانة: نقيض الظهارة. العضب: السيف القاطع. شفرتا السيف: حداه، والجمع: الشفرات والشفار. يقول: ولقد حلفت أن لا يزال كشحي لسيف قاطع رقيق الحدين طبعته الهند منزلة البطانة للظهارة. "ديوانه" ص ٣٧.
(٤) كالمازني، وأبي جعفر. انظر: "إعراب القرآن" للنحاس ٥/ ٢٧٢، و"شرح المفصل" ٧/ ١٠٦ - ١٠٧.
(٥) في (ع): (ما زال).
(٦) أي: (زائدة).
وأما الذي في الآية فهو من الانفصال، وليس بمعنى: لم يزالوا (١).
قال عطاء (٢)، والكلبي (٣) عن ابن عباس: لم يكونوا منتهين عن كفرهم بالله وعبادتهم غير الله
(وهو قول قتادة (٤)، ومقاتل (٥)) (٦).
قوله تعالى: ﴿حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ﴾ قال ابن عرفة: أي حتى أتتهم (٧)، لفظه لفظ المضارع، ومعناه الماضي (٨).
وهذا كقوله: ﴿مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ﴾ [البقرة: ١٠٢] أي مَا تلت، وقد مر بيانه.
وقوله: ﴿الْبَيِّنَةُ﴾ هو قال ابن عبا لهم س: يريد محمدًا -صلى الله عليه وسلم- (٩)، وهو قول مقاتل؛ قال: يعني محمدًا مبين لهم ضلالتهم وشركهم (١٠).
ومعنى ﴿الْبَيِّنَةُ﴾: الحجة الظاهرة التي يتميز بها الحق من الباطل،
قال عطاء (٢)، والكلبي (٣) عن ابن عباس: لم يكونوا منتهين عن كفرهم بالله وعبادتهم غير الله
(وهو قول قتادة (٤)، ومقاتل (٥)) (٦).
قوله تعالى: ﴿حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ﴾ قال ابن عرفة: أي حتى أتتهم (٧)، لفظه لفظ المضارع، ومعناه الماضي (٨).
وهذا كقوله: ﴿مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ﴾ [البقرة: ١٠٢] أي مَا تلت، وقد مر بيانه.
وقوله: ﴿الْبَيِّنَةُ﴾ هو قال ابن عبا لهم س: يريد محمدًا -صلى الله عليه وسلم- (٩)، وهو قول مقاتل؛ قال: يعني محمدًا مبين لهم ضلالتهم وشركهم (١٠).
ومعنى ﴿الْبَيِّنَةُ﴾: الحجة الظاهرة التي يتميز بها الحق من الباطل،
(١) بياض في: (ع).
(٢) "الوسيط" ٤/ ٥٣٩.
(٣) المرجع السابق.
(٤) "تفسير عبد الرزاق" ٢/ ٣٨٧، "جامع البيان" ٣٠/ ٢٦٢، "ابن كثير" ٤/ ٥٧٤، "الدر المنثور" ٨/ ٥٨٨ وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٥) "تفسير مقاتل" ٢٤٦ أ.
(٦) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٧) غير واضحة في: (ع).
(٨) "تهذيب اللغة" ٩/ ٤٥٨ (فك)، وانظر: "لسان العرب" ١٠/ ٤٧٧ (فكك).
(٩) "الوسيط" ٤/ ٥٣٩، "مجموع الفتاوى" ٥/ ٨٩، وقال بمثله قتادة في: "بحر العلوم" ٣/ ٤٩٨.
(١٠) "الوسيط" المرجع السابق، وانظر: "مجموع الفتاوى" ١٥/ ٨٩ وعبارته: وإنها البيان.
(٢) "الوسيط" ٤/ ٥٣٩.
(٣) المرجع السابق.
(٤) "تفسير عبد الرزاق" ٢/ ٣٨٧، "جامع البيان" ٣٠/ ٢٦٢، "ابن كثير" ٤/ ٥٧٤، "الدر المنثور" ٨/ ٥٨٨ وعزاه إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(٥) "تفسير مقاتل" ٢٤٦ أ.
(٦) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٧) غير واضحة في: (ع).
(٨) "تهذيب اللغة" ٩/ ٤٥٨ (فك)، وانظر: "لسان العرب" ١٠/ ٤٧٧ (فكك).
(٩) "الوسيط" ٤/ ٥٣٩، "مجموع الفتاوى" ٥/ ٨٩، وقال بمثله قتادة في: "بحر العلوم" ٣/ ٤٩٨.
(١٠) "الوسيط" المرجع السابق، وانظر: "مجموع الفتاوى" ١٥/ ٨٩ وعبارته: وإنها البيان.
فالنبي -صلى الله عليه وسلم- بينه (١)، وإقامة الشهادة العَادلة بينة، وكل برهان بينة.
ويقول زيد: بيني على هذا الأمر، إذا كان شهد لك في دعواك (٢).
ومعنى الآية: إخبار الله تعالى عن الكفار أنهم لم (٣) ينتهوا عن كفرهم وشركهم بالله حتى أتاهم محمد -صلى الله عليه وسلم- (بالقرآن) (٤)، فبين لهم ضلالتهم (٥)، وجهالتهم، ودعَاهم إلى الإيمان" فآمنوا، ولم يكونوا مؤمنين منفصلين عن كفرهم (٦) قبل بعثه (٧).
وهذا بيان عن النعمة بمحمد -صلى الله عليه وسلم- والإنقاذ (٨) به من الجهل والضلالة.
والآية فيمن آمن من الفريقين، وهذه الآية من أصعب (٩) ما في القرآن
ويقول زيد: بيني على هذا الأمر، إذا كان شهد لك في دعواك (٢).
ومعنى الآية: إخبار الله تعالى عن الكفار أنهم لم (٣) ينتهوا عن كفرهم وشركهم بالله حتى أتاهم محمد -صلى الله عليه وسلم- (بالقرآن) (٤)، فبين لهم ضلالتهم (٥)، وجهالتهم، ودعَاهم إلى الإيمان" فآمنوا، ولم يكونوا مؤمنين منفصلين عن كفرهم (٦) قبل بعثه (٧).
وهذا بيان عن النعمة بمحمد -صلى الله عليه وسلم- والإنقاذ (٨) به من الجهل والضلالة.
والآية فيمن آمن من الفريقين، وهذه الآية من أصعب (٩) ما في القرآن
(١) بمعنى هذا القول جاء عن الثعلبي في: "الكشف والبيان" ١٣/ ١٣٢ أ.
(٢) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٣) في (أ): (لن).
(٤) ساقط من (أ).
(٥) بياض في: (ع).
(٦) بياض في: (ع).
(٧) وقد رجح الإمام الطبري هذا المعنى للآية الكريمة في: "جامع البيان" ٣٠/ ٢٦٢، والثعلبي في: "الكشف والبيان" ١٣/ ١٣٢/ أ، وذهب إلى ترجيحه أيضًا البغوي في: "معالم التنزيل" ٤/ ٥١٣، وابن الجوزي في: "زاد المسير" ٨/ ٢٨٩، وقال ابن تيمية عن هذا القول: إنه الأشهر عند المفسرين. "مجموع الفتاوى" ١٦/ ٤٨٩، على أنه رجح قولاً آخر وهو: المراد أنهم لم يكونوا متروكين حتى يرسل إليهم رسول: ١٦/: ٤٩٤، وهناك أقوال أخرى ذكرت فيما ذكرت من مراجع في هذا الشأن، وقد فندها ابن تيمية في "مجموعه": ١٦/ ٤٨٠ وما بعدها، بالإضافة إلى ذكرها في: "معاني القرآن" للفراء ٣/ ٢٨١، و"النكت والعيون" ٦/ ٣١٥، و"المحرر الوجيز" ٥/ ٥٠٧.
(٨) في (أ): (الاعاد).
(٩) في (أ): (أضعف).
(٢) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٣) في (أ): (لن).
(٤) ساقط من (أ).
(٥) بياض في: (ع).
(٦) بياض في: (ع).
(٧) وقد رجح الإمام الطبري هذا المعنى للآية الكريمة في: "جامع البيان" ٣٠/ ٢٦٢، والثعلبي في: "الكشف والبيان" ١٣/ ١٣٢/ أ، وذهب إلى ترجيحه أيضًا البغوي في: "معالم التنزيل" ٤/ ٥١٣، وابن الجوزي في: "زاد المسير" ٨/ ٢٨٩، وقال ابن تيمية عن هذا القول: إنه الأشهر عند المفسرين. "مجموع الفتاوى" ١٦/ ٤٨٩، على أنه رجح قولاً آخر وهو: المراد أنهم لم يكونوا متروكين حتى يرسل إليهم رسول: ١٦/: ٤٩٤، وهناك أقوال أخرى ذكرت فيما ذكرت من مراجع في هذا الشأن، وقد فندها ابن تيمية في "مجموعه": ١٦/ ٤٨٠ وما بعدها، بالإضافة إلى ذكرها في: "معاني القرآن" للفراء ٣/ ٢٨١، و"النكت والعيون" ٦/ ٣١٥، و"المحرر الوجيز" ٥/ ٥٠٧.
(٨) في (أ): (الاعاد).
(٩) في (أ): (أضعف).
نظماً وتفسيرًا، وقد تخبط فيها الكُبَار من العلماء، وسلكوا في تفسيرها طرقاً لا تفضي بهم إلى الصواب.
والوجه في تفسيرها: ما أخبرناك به، فأحمد الله إذ أتاك بيانها من غير لبس ولا إشكال (١) ويدل على هذا المراد بالبينة محمد -صلى الله عليه وسلم- أنه أبدل منها فقال: ﴿رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ﴾.
قال أبو إسحاق: رسول: رفع على البدل من البينة، والتفسير لها (٢).
والوجه في تفسيرها: ما أخبرناك به، فأحمد الله إذ أتاك بيانها من غير لبس ولا إشكال (١) ويدل على هذا المراد بالبينة محمد -صلى الله عليه وسلم- أنه أبدل منها فقال: ﴿رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ﴾.
قال أبو إسحاق: رسول: رفع على البدل من البينة، والتفسير لها (٢).
(١) قال الفخر تعليقاً على ما قاله الإمام الواحدي، وبعد ما ذكر قوله في معنى الآية: ثم إنه رحمه الله لم يلخص كيفية الإشكال فيها. "التفسير الكبير" ٣٢/ ٣٨.
ثم قال: (وأنا أقول: وجه الإشكال أن تقدير الآية: لم يكن الذين كفروا منفكين حتى تأتيهم البينة، التي هي الرسول، ثم إنه تعالى لم يذكر أنهم منفكون عن ماذا؛ لكنه معلوم إذ المراد هو الكفر الذي كانوا عليه، فصار التقدير: لم يكن الذين كفروا منفكين عن كفرهم حتى تأتيهم البينة التي هي الرسول، ثم إن كلمة (حتى) لانتهاء الغاية، فهذه الآية تقتضي أنهم صاروا منفكين عن كفرهم عند إتيان الرسول، ثم قال بعد ذلك: ﴿وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ﴾، وهذا يقتضي أن كفرهم قد ازداد عند مجيء الرسول، (فحينئذ يحصل بين الآية الأولى، والآية الثانية مناقضة في الظاهر. هذا منتهى الإشكال فيما أظن. والجواب عنه من وجوه: أولها، وأهمها الوجه الذي لخصه صاحب الكشاف، وهو أن الكفار من الفريقين: أهل الكتاب، وعبدة الأوثان كانوا يقولون قبل مبعث محمد -صلى الله عليه وسلم-: لا ننفك عما نحن عليه من ديننا، ولا نتركه حتى يبعث النبي الموعود الذي هو مكتوب في التوراة والإنجيل، وهو محمد صلى الله عليه وسلم، فحكى الله تعالى ما كانوا يقولونه، ثم قال: ﴿وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ يعني أنهم كانوا يعدون اجتماع الكلمة والاتفاق على الحق إذا جاءهم الرسول، ثم ما فرقهم عن الحق، ولا أفرهم على الكفر إلا مجيء الرسول). "التفسير الكبير" ٣٢/ ٣٨ - ٣٩، وانظر: "الكشاف" ٤/ ٢٢٦.
(٢) "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٣٤٩.
ثم قال: (وأنا أقول: وجه الإشكال أن تقدير الآية: لم يكن الذين كفروا منفكين حتى تأتيهم البينة، التي هي الرسول، ثم إنه تعالى لم يذكر أنهم منفكون عن ماذا؛ لكنه معلوم إذ المراد هو الكفر الذي كانوا عليه، فصار التقدير: لم يكن الذين كفروا منفكين عن كفرهم حتى تأتيهم البينة التي هي الرسول، ثم إن كلمة (حتى) لانتهاء الغاية، فهذه الآية تقتضي أنهم صاروا منفكين عن كفرهم عند إتيان الرسول، ثم قال بعد ذلك: ﴿وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ﴾، وهذا يقتضي أن كفرهم قد ازداد عند مجيء الرسول، (فحينئذ يحصل بين الآية الأولى، والآية الثانية مناقضة في الظاهر. هذا منتهى الإشكال فيما أظن. والجواب عنه من وجوه: أولها، وأهمها الوجه الذي لخصه صاحب الكشاف، وهو أن الكفار من الفريقين: أهل الكتاب، وعبدة الأوثان كانوا يقولون قبل مبعث محمد -صلى الله عليه وسلم-: لا ننفك عما نحن عليه من ديننا، ولا نتركه حتى يبعث النبي الموعود الذي هو مكتوب في التوراة والإنجيل، وهو محمد صلى الله عليه وسلم، فحكى الله تعالى ما كانوا يقولونه، ثم قال: ﴿وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ يعني أنهم كانوا يعدون اجتماع الكلمة والاتفاق على الحق إذا جاءهم الرسول، ثم ما فرقهم عن الحق، ولا أفرهم على الكفر إلا مجيء الرسول). "التفسير الكبير" ٣٢/ ٣٨ - ٣٩، وانظر: "الكشاف" ٤/ ٢٢٦.
(٢) "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٣٤٩.
وقال الفراء: "رسول" نكرة استؤنف على البينة، وهي معرفة كما قال: ﴿ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ﴾ [البروج: ١٥] (١) فقال: قوله (٢) (تعالى) (٣): ﴿يَتْلُو صُحُفًا (مُطَهَّرَةً)﴾ (٤).
هذا من نعت الرسول، والصحف جمع صحيفة، وهي ظرف للمكتوب.
والمعنى يتلو (٥) ما يتضمن الصحف من المكتوب فيها، يدل ذلك على أنه كان يتلو (٦) على ظهر قلبه، لا عن كتاب، لأنه كان أميًا لا يكتب (٧).
وقوله: ﴿مُطَهَّرَةً﴾ وقال ابن عباس: يريد من الكذب، والزور، والشك، والنفاق، والضلال، والشبهات (٨). (وقال مقاتل: من الكفر، والشرك (٩)) (١٠). وقال أبو إسحاق: أي هي مطهرة من الباطل (١١). يدل على
هذا من نعت الرسول، والصحف جمع صحيفة، وهي ظرف للمكتوب.
والمعنى يتلو (٥) ما يتضمن الصحف من المكتوب فيها، يدل ذلك على أنه كان يتلو (٦) على ظهر قلبه، لا عن كتاب، لأنه كان أميًا لا يكتب (٧).
وقوله: ﴿مُطَهَّرَةً﴾ وقال ابن عباس: يريد من الكذب، والزور، والشك، والنفاق، والضلال، والشبهات (٨). (وقال مقاتل: من الكفر، والشرك (٩)) (١٠). وقال أبو إسحاق: أي هي مطهرة من الباطل (١١). يدل على
(١) "معاني القرآن" ٣/ ٢٨٢ بنصه.
(٢) في (ع): (وقوله).
(٣) ساقط من (ع).
(٤) ساقط من (ع).
(٥) (يتلوا): هكذا في النسختين.
(٦) في: (أ)، (ع): (يتلوا).
(٧) نقله الفخر عن الواحدي: "التفسير الكبير" ٣٢/ ٤٢، والشوكاني: "فتح القدير" ٥/ ٤٧٥ وعزاه إلى الواحدي.
(٨) "الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ١٤٢ من غير ذكر الكذب والشبهات.
(٩) لم أعثر على مصدر لقوله.
(١٠) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(١١) "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٣٤٩.
(٢) في (ع): (وقوله).
(٣) ساقط من (ع).
(٤) ساقط من (ع).
(٥) (يتلوا): هكذا في النسختين.
(٦) في: (أ)، (ع): (يتلوا).
(٧) نقله الفخر عن الواحدي: "التفسير الكبير" ٣٢/ ٤٢، والشوكاني: "فتح القدير" ٥/ ٤٧٥ وعزاه إلى الواحدي.
(٨) "الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ١٤٢ من غير ذكر الكذب والشبهات.
(٩) لم أعثر على مصدر لقوله.
(١٠) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(١١) "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٣٤٩.