النكت والعيون — الماوردي

عن الكتاب
﴿ألمْ يَجْعَلْ كَيْدَهم في تَضْليل﴾ لأنهم أرادوا كيد قريش بالقتل والسبي، وكيد البيت بالتخريب والهدم.
يحكى عن عبد المطلب بعد ما حكيناه عنه أنه أخذ بحلقة الباب وقال :
يا رب لا نرجو لهم سواكايا رب فامنع منهم حماكا.
إن عدو البيت من عاداكاامنعهم أن يخربوا قراكا.
ثم إن عبد المطلب بعث ابنه عبد الله على فرس له سريع، ينظر ما لقوا فإذا القوم مشدخون، فرجع يركض كاشفاً عن فخذه، فلما رأى ذلك أبوه قال : إن ابني أفرس العرب وما كشف عن فخذه إلا بشيراً أو نذيراً. فلما دنا من ناديهم بحيث يُسمعهم قالوا : ما وراءك ؟ قال : هلكوا جميعاً، فخرج عبد المطلب وأصحابه فأخذوا أموالهم، فكانت أموال بني عبد المطلب، وبها كانت رياسة عبد المطلب ؛ لأنه احتمل ما شاء من صفراء وبيضاء، ثم خرج أهل مكة بعده فنهبوا، فقال عبد المطلب :
أنتَ مَنعْتَ الحُبْشَ والأَفْيالاوقد رَعَوا بمكةَ الأَجيالا
وقد خَشِينا منهم القتالاوكلّ أمر لهم مِعضالا
وشكراً وحْمداً لك ذا الجلالا. ***
ويحتمل تضليل كيدهم وجهين :
أحدهما : أن كيدهم أضلهم حتى هلكوا.
الثاني : أن هلاكهم أضل كيدهم حتى بطل.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى