جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتاب
القول في تأويل قوله تعالى :﴿وَإَذَآ أُلْقُواْ مِنْهَا مَكَاناً ضَيّقاً مّقَرّنِينَ دَعَوْاْ هُنَالِكَ ثُبُوراً * لاّ تَدْعُواْ الْيَوْمَ ثُبُوراً وَاحِداً وَادْعُواْ ثُبُوراً كَثِيراً﴾.
يقول تعالى ذكره : وإذا أُلقي هؤلاء المكذّبون بالساعة من النار مكانا ضيقا، قد قرنت أيديهم إلى أعناقهم في الأغلال دَعَوْا هُنالكَ ثُبُورا.
واختلف أهل التأويل في معنى الثّبور، فقال بعضهم : هو الوَيْل. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله : وَادْعُوا ثُبُورا كَثِيرا يقول : وَيْلاً.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس : لا تَدْعُوا اليَوْمَ ثُبُورا وَاحِدَا يقول : لا تدعوا اليوم ويلاً واحدا، وادعوا ويلاً كثيرا.
وقال آخرون : الثبور الهلاك. ذكر من قال ذلك :
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول، في قوله : لا تَدْعُوا اليَوْمَ ثُبُورا واحِدا الثبور : الهلاك.
قال أبو جعفر : والثبور في كلام العرب أصله انصراف الرجل عن الشيء، يقال منه : ما ثَبَرك عن هذا الأمر ؟ أي ما صرفك عنه. وهو في هذا الموضع دعاء هؤلاء القوم بالندم على انصرافهم عن طاعة الله في الدنيا والإيمان بما جاءهم به نبيّ الله ﷺ حتى استوجبوا العقوبة منه، كما يقول القائل : وا ندامتاه، واحسرتاه على ما فرّطت في جنب الله. وكان بعض أهل المعرفة بكلام العرب من أهل البصرة يقول في قوله : دَعَوْا هُنالكَ ثُبُورا أي هَلَكة، ويقول : هو مصدر من ثُبِرَ الرجل : أي أهلك، ويستشهد لقيله في ذلك ببيت ابن الزّبَعْرَي :
يقول تعالى ذكره : وإذا أُلقي هؤلاء المكذّبون بالساعة من النار مكانا ضيقا، قد قرنت أيديهم إلى أعناقهم في الأغلال دَعَوْا هُنالكَ ثُبُورا.
واختلف أهل التأويل في معنى الثّبور، فقال بعضهم : هو الوَيْل. ذكر من قال ذلك :
حدثني عليّ، قال : حدثنا أبو صالح، قال : ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، في قوله : وَادْعُوا ثُبُورا كَثِيرا يقول : وَيْلاً.
حدثني محمد بن سعد، قال : ثني أبي، قال : ثني عمي، قال : ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس : لا تَدْعُوا اليَوْمَ ثُبُورا وَاحِدَا يقول : لا تدعوا اليوم ويلاً واحدا، وادعوا ويلاً كثيرا.
وقال آخرون : الثبور الهلاك. ذكر من قال ذلك :
حُدثت عن الحسين، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد، قال : سمعت الضحاك يقول، في قوله : لا تَدْعُوا اليَوْمَ ثُبُورا واحِدا الثبور : الهلاك.
قال أبو جعفر : والثبور في كلام العرب أصله انصراف الرجل عن الشيء، يقال منه : ما ثَبَرك عن هذا الأمر ؟ أي ما صرفك عنه. وهو في هذا الموضع دعاء هؤلاء القوم بالندم على انصرافهم عن طاعة الله في الدنيا والإيمان بما جاءهم به نبيّ الله ﷺ حتى استوجبوا العقوبة منه، كما يقول القائل : وا ندامتاه، واحسرتاه على ما فرّطت في جنب الله. وكان بعض أهل المعرفة بكلام العرب من أهل البصرة يقول في قوله : دَعَوْا هُنالكَ ثُبُورا أي هَلَكة، ويقول : هو مصدر من ثُبِرَ الرجل : أي أهلك، ويستشهد لقيله في ذلك ببيت ابن الزّبَعْرَي :
| إذْ أُجارِي الشّيْطانَ فِي سَنَنِ الْغَ | يّ وَمَنْ مالَ مَيْلَهُ مَثْبُورُ |