مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿وإِذَا أُلْقُواْ مِنْهَا﴾ من النار ﴿مَكَاناً ضَيّقاً﴾ ﴿ضيقاً﴾ مكي فإن الكرب مع الضيق كما أن الروح مع السعة ولذا وصفت الجنة بأن عرضها السماوات والأرض. وعن ابن عباس رضي الله عنها أنه يضيق عليهم كما يضيق الزج في الرمح ﴿مُقْرِنِينَ﴾ أي وهم مع ذلك الضيق مسلسلون مقرّنون في السلاسل قرنت أيديهم إلى أعناقهم في الأغلال، أو يقرن مع كل كافر شيطانه في سلسلة وفي أرجلهم الأصفاد ﴿دَعَوْاْ هُنَالِكَ﴾ حينئذ ﴿ثُبُوراً﴾ هلاكاً أي قالوا واثبوراه أي تعال يا ثبور فهذا حينك فيقال لهم ﴿لاَّ تَدْعُواْ اليوم ثُبُوراً واحدا وادعوا ثُبُوراً كَثِيراً﴾