التفسير الوسيط — محمد سيد طنطاوي

عن الكتاب
ثم حكى - سبحانه - حالهم عندما يستقرون فيها فقال :﴿وَإَذَآ أُلْقُواْ مِنْهَا مَكَاناً ضَيِّقاً مُّقَرَّنِينَ دَعَوْاْ هُنَالِكَ ثُبُوراً﴾.
أى : أن النار إن رأت هؤلاء المجرمين سمعوا لها ما يزعجهم ويفزعهم، ﴿وَإَذَآ أُلْقُواْ مِنْهَا مَكَاناً ضَيِّقاً﴾ أى : وإذا ما طرحوا فيها فى مكان ضيق منها، حالة كونهم ﴿مُّقَرَّنِين﴾ أى : مقيدين بالأغلال بعضهم مع بعض أو مع الشياطين الذين أضلوهم.
﴿دَعَوْاْ هُنَالِكَ﴾ أى : تنادوا هنالك فى ذلك المكان بقولهم ﴿ثُبُوراً﴾ أى : هلاكا وخسرانا يقال فلان ثبره الله - تعالى - أى : أهلكه إهلاكا لا قيام له منه.
أى : يقولون عندما يلقون فيها، يا هلاكنا أقبل فهذا أوانك، فإنك أرحم بنا مما نحن فيه.
ووصف - سبحانه - المكان الذى يلقون فيه بالضيق، للإشارة إلى زيادة كربهم، فإن ضيق المكان يعجزهم عن التفلت والتململ. هنا يسمعون من يقول لهم على سبيل الزجر والسخرية المريرة، ﴿لاَّ تَدْعُواْ اليوم ثُبُوراً وَاحِداً وادعوا ثُبُوراً كَثِيراً﴾.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى