إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم — أبو السعود
عن الكتاب
﴿وَإَذَا أُلْقُواْ مِنْهَا مَكَاناً﴾ نُصبَ على الظَّرفَّيةِ ومنها حالٌ منه لأنَّه في الأصلِ صفةٌ له ﴿ضَيّقاً﴾ صفةٌ لمكاناً مفيدةٌ لزيادة شدَّةٍ فإنَّ الكَرْبَ مع الضَّيقِ كما أنَّ الرَّوحَ مع السَّعةِ، وهو السِّرُّ في وصف الجنَّةِ بأنَّ عرضَها السماوات الأرضُ. وعن ابن عبَّاس وابنِ عُمر رضي الله تعالى عنهم : تضيقُ جهنَّمُ عليهم كما يضيقُ الزُّجُّ(١) على الرُّمحِ. وسُئل النبيُّ عليه الصَّلاة والسَّلامُ عن ذلك فقال :« والذي نفسي بيدهِ إنَّهم ليُستكرهون في النَّارِ كما يُستكرِه الوَتِدُ في الحائطِ ». قال الكلبيُّ : الأسفلُون يرفعهم اللَّهبُ والأعْلوَن يحطُّهم الدَّاخلونَ فيزدحمُون فيها. وقُرئ ضَيْقاً بسكون الياء. ﴿مُقْرِنِينَ﴾ حالٌ من مفعول أُلقوا أي أُلقوا منها مكاناً ضَيِّقاً حالَ كونِهم مقرَّنين قد قُرنت أيديهم إلى أعناقهم بالجوامَع وقيل : مقرَّنين مع الشَّياطين في السَّلاسلِ، كلُّ كافرٍ مع شيطانٍ وفي أرجلهم الأصفادُ ﴿دَعَوْاْ هُنَالِكَ﴾ أي في ذلك المكانِ الهائلِ والحالةِ الفظيعةِ ﴿ثُبُوراً﴾ أي يتمنَّون هلاكاً وينادُونه يا ثبُوراه تعالَ فهذا حِينُك وأوانُك.
١ الزج: زج الرمح والسهم: الحديدة التي تركب في اسفل الرمح والسنان: عاليته والزج تركز به الرمح في الأرض والسنان يطعن به..