فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
﴿وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا﴾ أي طرحوا ﴿مَكَانًا ضَيِّقًا﴾ وصف المكان بالضيق للدلالة على زيادة الشدة، وتناهي البلاد عليهم.
وعن يحيى بن أسيد أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، لما سئل عن هذه الآية قال : والذي نفسي بيده إنهم ليستكرهون في النار، كما يستكره الوتد في الحائط ) وعن ابن عباس ( أنه يضيق عليهم كما يضيق الزج في الرمح ).
﴿مُقَرَّنِينَ﴾ أي حال كونهم قد قرنت أيديهم إلى أعناقهم بالجوامع مصفدين بالحديد. وقيل : مكتفين. وقيل قرنوا مع الشياطين، أي قرن كل واحد منهم إلى شيطانه، وقد تقدم الكلام على مثل هذا في سورة إبراهيم ﴿دَعَوْا هُنَالِكَ﴾ أي في ذلك المكان الضيق ﴿ثُبُورًا﴾ أي هلاكا، كما قال الزجاج، وقال ابن عباس : ثبورا، أي ويلا. وقيل تبرنا ثبورا وقيل مفعول له، والمعنى أنهم يتمنون هنالك الهلاك، وينادونه لما حل بهم من البلاء، ويقولون يا ثبوراه. أي إحضر، فهذا أوانك، لكنهم لا يهلكون.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى