الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — السمين الحلبي

عن الكتاب
قوله :﴿لِيَكُونَ﴾ : اللامُ متعلقةٌ ب " نَزَّل ". وفي اسم " يكون " ثلاثةُ أوجهٍ، أحدُها : أنه ضميرٌ يعودُ على الذي نزَّل. أي : ليكونَ الذي نَزَّل الفرقانَ نذيراً. الثاني : أنه يعودُ على الفرقانِ وهو القرآنُ. أي : ليكون الفرقانُ نذيراً. الثالث : أنه يعودُ على " عبدِه " أي : ليكونَ عبدُه محمد صلَّى الله عليه وسلَّم نذيراً. وهذا أحسنُ الوجوهِ معنىً وصناعةً لقُرْبِه ممَّا يعودُ عليه، والضميرُ يعودُ على أقربِ مذكورٍ. و " للعالمين " متعلقٌ ب " نذيراً " وإنما قُدِّم لأجلِ الفواصلِ. ودَعْوى إفادةِ الاختصاصِ بِعيدةٌ لعدمِ تأتِّيها هنا. ورَجَّح الشيخ عَوْدَه على " الذي " قال :" لأنه العُمْدةُ المسندُ إليه الفعلُ، وهو مِنْ وصفِه تعالى كقوله :﴿إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ﴾ [الدخان: ٣]. و " نذيراً " الظاهرُ فيه أنه بمعنى مُنْذِر. وجَوَّزوا أَنْ يكونَ مصدراً بمعنى الإِنذار كالنكير مبعنى الإنكار ومنه ﴿فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ﴾
[القمر: ١٦].

تفسير هذه الآية من كتب أخرى