مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿تبارك﴾ تفاعل من البركة وهي كثرة الخير وزيادته، ومعنى تبارك الله تزايد خيره وتكاثر أو تزايد عن كل شيء وتعالى عنه في صفاته وأفعاله، وهي كلمة تعظيم لم تستعمل إلا لله وحده والمستعمل منه الماضي فحسب ﴿الذى نَزَّلَ الفرقان﴾ هو مصدر فرق بين الشيئين إذا فصل بينهما، وسمي به القرآن لفصله بين الحق والباطل والحلال والحرام، أو لأنه لم ينزل جملة ولكن مفرقاً مفصولاً بين بعضه وبعض في الإنزال ألا ترى إلى قوله :﴿وَقُرْءانًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى الناس على مُكْثٍ ونزلناه تَنْزِيلاً﴾ [الإسراء: ١٠٦] ﴿على عَبْدِهِ﴾ محمد عليه الصلاة والسلام ﴿لِيَكُونَ﴾ العبد أو الفرقان ﴿للعالمين﴾ للجن والإنس وعموم الرسالة من خصائصه عليه الصلاة والسلام ﴿نَذِيراً﴾ منذراً أي مخوفاً أو إنذاراً كالنكير بمعنى الإنكار ومنه قوله تعالى ﴿فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِى وَنُذُرِ﴾ [القمر: ١٨]

تفسير هذه الآية من كتب أخرى