أنوار التنزيل وأسرار التأويل — البيضاوي

عن الكتاب
﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ ﴿تبارك الذي نزل الفرقان على عبده﴾ تكاثر خيره من البركة وهي كثرة الخير، أو تزايد على كل شيء وتعالى عنه في صفاته وأفعاله فإن البركة تتضمن معنى الزيادة، وترتيبه عن إنزاله ﴿الفرقان﴾ لما فيه من كثرة الخير أو لدلالته على تعاليه. وقيل دام من بروك الطير على الماء ومنه البركة لدوام الماء فيها، وهو لا يتصرف فيه ولا يستعمل إلا لله تعالى و﴿الفرقان﴾ مصدر فرق بين الشيئين إذا فصل بينهما سمي به القرآن لفصله بين الحق والباطل بتقريره أو المحق والمبطل بإعجازه أو لكونه مفصولا بعضه عن بعض في الإنزال، وقرئ " على عباده " وهم رسول الله ﷺ وأمته كقوله تعالى :﴿وقد أنزلنا إليكم آيات﴾ أو الأنبياء على أن ﴿الفرقان﴾ اسم جنس للكتب السماوية. ﴿ليكون﴾ العبد أو الفرقان. ﴿للعالمين﴾ للجن والإنس. ﴿نذيرا﴾ منذرا أو إنذارا كالنكير بمعنى الإنكار، هذه الجملة وإن لم تكن معلومة لكنها لقوة دليلها أجريت مجرى العلوم وجعلت صلة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى