الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
البركة : كثرة الخير وزيادته. ومنها :﴿تَبَارَكَ الله﴾ [الأعراف: ٥٤] وفيه معنيان : تزايد خيره، وتكاثر. أو تزايد عن كل شيء وتعالى عنه في صفاته وأفعاله. والفرقان : مصدر فرق بين الشيئين إذا فصل بينهما وسمي به القرآن لفصله بين الحق والباطل. أو لأنه لم ينزل جملة واحدة، ولكن مفروقاً، مفصولاً بين بعضه وبعض في الإنزال. ألا ترى إلى قوله :﴿وَقُرْءانًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى الناس على مُكْثٍ ونزلناه تَنْزِيلاً﴾ [الإسراء: ١٠٦] وقد جاء الفرق بمعناه. قال :
وَمُشْرِكَيّ كَافِرٌ بِالْفَرْقِ ***
وعن ابن الزبير رضي الله عنه : على عباده، وهم رسول الله ﷺ وأمّته، كما قال :﴿لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ﴾ [الأنبياء: ١٠]، ﴿قُولُواْ ءامَنَّا بالله وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا﴾ [البقرة: ١٣٦]. والضمير في ﴿لِيَكُونَ﴾ لعبده أو للفرقان. ويعضد رجوعه إلى الفرقان قراءة ابن الزبير ﴿للعالمين﴾ للجنّ والإنس ﴿نَذِيراً﴾ منذراً أي مخوّفاً أو إنذاراً، كالنكير بمعنى الإنكار. ومنه قوله تعالى :﴿فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِى وَنُذُرِ﴾ [القمر: ١٦، ١٨، ٢١، ٣٠] ﴿الذى لَهُ﴾ رفع على الإبدال من الذي نزل أو رفع على المدح، أو نصب عليه.
فإن قلت : كيف جاز الفصل بين البدل والمبدل منه ؟ قلت : ما فصل بينهما بشيء ؛ لأنّ المبدل منه صلته نزل. و «ليكون » تعليل له، فكأنّ المبدل منه لم يتمّ إلاّ به.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى