المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية
عن الكتاب
﴿تبارك﴾ وزنه تفاعل وهو مطاوع بارك من البركة، وبارك فاعل من واحد معناه زاد، و ﴿تبارك﴾ فعل مختص بالله تعالى لم يستعمل في غيره، ولذلك لم يصرف منه مستقبل ولا اسم فاعل، وهو صفة فعل(١) أي كثرت بركاته ومن جملتها إنزال كتابه الذي هو ﴿الفرقان﴾ بين الحق والباطل، وصدر هذه السورة إنما هو رد على مقالات كانت لقريش، فمن جملتها قولهم إن القرآن افتراه محمد ﷺ وإنه ليس من عند الله فهو ردّ على هذه المقالة، وقرأ الجمهور «على عبده »، وقرأ عبد الله بن الزبير «على عباده ». والضمير في قوله ﴿ليكون﴾ يحتمل أن يكون وهو عبده المذكور وهذا تأويل ابن زيد، ويحتمل أن يكون ل ﴿الفرقان﴾، وأما على قراءة ابن الزبير فهو ل ﴿الفرقان﴾ لا يحتمل غير ذلك إلا بكره، وقوله ﴿للعالمين﴾ عام في كل إنسي وجني عاصره أو جاء بعده وهو متأيد من غير ما موضع من الحديث المتواتر وظاهر الآيات، و «النذير » المحذر من الشر والرسول من عند الله نذير، وقد يكون ﴿نذيراً﴾ ليس برسول كما روي في ذي القرنين وكما ورد في رسل رسل الله إلى الجن فإنهم نذر وليسوا برسل الله.
١ هو صفة فعل على التأويل الذي ذكره ابن عطية، وقد يكون صفة ذات ولكن على التأويلات الأخرى التي ذكرها المفسرون، فقد قال ابن عباس رضي الله عنهما: تبارك: لم يزل ولا يزول، وقال الخليل: تمجد، وقال الضحاك: تعظم..