تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
الآية ١ : وقوله تعالى :]تبارك الذي نزل الفرقان على عبده[ قال أهل التأويل :]تبارك[ من التفاعل، وهو من تعالى لأن البركة هي اسم كل رفعة وفضيلة وشرف، فكان تأويله : تعالى من التعالي والارتفاع.
وقال أهل الأدب :]تبارك[ هو من البركة، والبركة هي اسم كل فضل وبر وخير، أي به ينال كل فضل/٣٧٤- ب/ وشرف وبر.
قال أبو عوسجة :]تبارك[ هو تنزيه، مثل قولك : تعالى : وقال الكسائي والقتبي : هو البركة، وهو ما ذكرنا.
وقوله تعالى :]الذي نزل الفرقان على عبده[ سماه فرقانا. قال بعضهم : لأنه يفرق بين الحق والباطل وبين الحلال والحرام وبين ما يؤتى وما يتقى.
وعلى هذا جائز أن تسمى جميع كتب الله التي أنزلها على رسله فرقانا لأنها تفرق بين الحق والباطل وبين ما يحل وما يحرم وبين ما يؤتى ومال يتقى. ولذلك سمى التوراة فرقانا بقوله :]ولقد آتينا موسى وهارون الفرقان[ ( الأنبياء : ٤٨ ).
وأما القرآن فهو من قرن بعضه إلى بعض ؛ يقال قرنت الشيء إلى الشيء، إذا ضممته إليه، قرن يقرن قرنا.
وقال بعضهم : سمى ( القرآن فرقانا )(١) لأنه أنزله بالتفاريق مفرقا، وسائر الكتب أنزل مجموعة. لكن الوجه فيه ما ذكرنا بدءا، وهو أقرب وأشبه.
وقوله تعالى :]ليكون للعالمين نذيرا[ أي ليكون محمد بالقرآن الذي أنزل عليه نذيرا كقوله :

[ وإن من امة إلا خلا فيها نذير ] ( فاطر : ٢٤ ) وكقوله :[ وأوحي إلي هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ ]

( الأنعام : ١٩ ) أي من بلغه القرآن من الخلق، فرسول الله نذيره.
ثم قوله :]للعالمين[ جائز أن يراد به الإنس والجن.
ثم ذكر النذارة فيه، ولم يذكر البشارة، فإن كان على هذا فهو حجة لأبي حنيفة، رحمه الله، أن ليس للجن ثواب إذا أطاعوا سوى النجاة من العقاب، ولهم عقاب بالأجرام، لأن الله تعالى، لم يذكر لهم الثواب في الكتاب، وذكر لهم العقاب بالعصيان حين(٢) قال :]يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم[ الآية ( الأحقاف : ٣١ ) جعل ثوابهم نجاتهم من عذاب أليم.
وجائز أن يكون في النذارة بشارة أيضا ؛ ( بشارة )(٣) ما كان وما يكون إلى يوم القيامة ؛ لأنهم إذا تقوا مخالفة الله ومعاصيه كانت لهم العاقبة، فلهم بشارة في ذلك ونذارة كقوله :]وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا[ ( سبإ : ٢٨ ).
١ من م، في الأصل: الفرقان قرآنا..
٢ في الأصل وم: حيث..
٣ ساقطة من الأصل وم..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى