النكت والعيون — الماوردي
عن الكتاببسم الله الرحمن الرحيم
قوله تعالى :﴿تَبَارَكَ. . . .﴾ في تبارك ثلاثة أوجه :أحدها : تفاعل مع البركة، قاله ابن عباس.
الثاني : أنه الذي تجيء البركة من قِبَلِهِ، قاله الحسن.
الثالث : خالق البركة : قاله إبراهيم.
وفي البركة ثلاثة أقاويل :
أحدها : العلو.
الثاني : الزيادة.
الثالث : العظمة. فيكون تأويله على الوجه الأول : تعالى، وعلى الوجه الثاني : تزايد، وعلى الوجه الثالث : تعاظم.
و ﴿الْفُرْقَانَ﴾ هو القرآن وقيل إنه اسم لكل كتاب منزل كما قال تعالى :
﴿وَإِذ آتَينَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفَرْقَانَ﴾ وفي تسميته فرقاناً وجهان :
أحدهما : لأنه فرق بين الحق والباطل.
الثاني : لأن فيه بيان ما شرع من حلال وحرام، حكاه النقاش.
﴿عَلَى عَبْدِهِ﴾ يعني محمداً ﷺ. وقرأ ابن الزبير ﴿عَلَى عِبَادِهِ﴾ بالجمع.
﴿لِيَكُونَ لِلْعَالَمينَ نَذِيراً﴾ فيه قولان :
أحدهما : ليكون محمد نذيراً، قاله قتادة وابن زيد.
الثاني : ليكون الفرقان، حكاه ابن عيسى. والنذير : المحذر من الهلاك، ومنه قول الشاعر :
| فلما تلاقينا وقد كان منذر | نذيراً فلم يقبل نصيحة ذي النذر |
أحدهما : عامة لعموم العقاب بالطوفان على مخالفته في الرسالة.
الثاني : خاصة بقومه لأنه ما تجاوزهم بدعائه.