أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِىٍّ عَدُوّاً مِّنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِياً وَنَصِيراً﴾. لما شكا النبيّ صلى الله عليه وسلم إلى ربّه في قوله :﴿وَقَالَ الرَّسُولُ يا رَبّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُواْ هَذَا القرآن مَهْجُوراً﴾ [الفرقان: ٣٠]، أنزل اللَّه قوله تعالى :﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلّ نِبِىّ عَدُوّاً﴾ الآية، تسلية له صلى الله عليه وسلم، أي : كما جعلنا الكفار أعداء لك يكذبونك، ويتّخذون القرآن الذي أنزل إليك مهجورًا، كذلك الجعل ﴿جَعَلْنَا لِكُلّ نِبِىّ عَدُوّاً﴾، أي : جعلنا لك أعداء، كما جعلنا لكل نبيّ عدوًّا.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة :﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلّ نِبِىّ عَدُوّاً﴾ الآية، قد قدّمنا إيضاحه في «الأنعام »، في الكلام على قوله تعالى :﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلّ نِبِىّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الإِنْسِ﴾ [الأنعام: ١١٢] الآية، وقوله تعالى :﴿وَكَفَى بِرَبّكَ هَادِياً وَنَصِيراً﴾، قد قدّمنا الكلام مستوفى على كفى اللازمة، والمتعدّية بشواهده العربية في سورة «الإسراء »، في الكلام على قوله :﴿كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ [الإسراء: ١٤]، وقوله :﴿وَكَفَى بِرَبّكَ هَادِياً﴾، جاء معناه موضحًا في آيات كثيرة ؛ كقوله :﴿مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ﴾ [الكهف: ١٧]، وقوله تعالى :﴿قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى﴾ [البقرة: ١٢٠]، وقوله :﴿وَنَصِيراً﴾، أي : وكفى بربك نصيرًا، جاء معناه أيضًا في آيات كثيرة ؛ كقوله تعالى :﴿إِن يَنصُرْكُمُ اللَّهُ فَلاَ غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مّنْ بَعْدِهِ﴾ [آل عمران: ١٦٠].

تفسير هذه الآية من كتب أخرى