بحر العلوم — أبو الليث السمرقندي

عن الكتاب
ثم إن الله عز وجل عزّاه، وأخبره أن الرسل من قبله كانوا يتأذون بقومهم، فذلك قوله عز وجل :﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلّ نَبِىّ عَدُوّاً مّنَ المجرمين﴾ يعني : من المشركين، فيهجرون الكتاب..
ثم قال :﴿وكفى بِرَبّكَ هَادِياً وَنَصِيراً﴾ يعني : هادياً إلى دينه من كان أهلاً لذلك. ويقال :﴿وكفى بربك﴾ حافظاً على الدين ونصيراً، أي مانعاً. ويقال :﴿وكذلك جعلنا لكل نبي عدواً﴾، يعني : فرعوناً كما جعلنا أبا جهل فرعونك، ويقال : سلطنا على كل نبي متكبراً ليتكبر عليه، ويكذبه ويؤذيه.
وروي في الخبر لو أن مؤمناً ارتقى على ذروة جبل، فقيض الله تعالى إليه منافقاً يؤذيه، فيؤجر عليه ﴿وكفى بِرَبّكَ هَادِياً﴾ يعني : اكتف بربك واصبر على أذاهم، صار هادياً ونصيراً، نصباً على الحال، أي : وكفى بربك في حال الهداية، والنصرة نصيراً ويقال : الباء زائدة للصلة. ومعناه : كفى بربك هادياً إلى دينه ونصيراً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى