الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل — الزمخشري

عن الكتاب
ثم أقبل عليه مسلياً ومواسياً وواعداً النصرة عليهم، فقال :﴿وكذلك﴾ كان كل نبيّ قبلك مبتلى بعداوة قومه. وكفاك بي هادياً إلى طريق قهرهم والانتصار منهم. وناصراً لك عليهم مهجوراً : تركوه وصدّوا عنه وعن الإيمان به. وعن النبي ﷺ :« من تعلم القرآن وعلمه وعلق مصحفاً لم يتعاهده ولم ينظر فيه، جاء يوم القيامة متعلقاً به يقول : يا رب العالمين، عبدك هذا اتخذني مهجوراً، اقض بيني وبينه »، وقيل : هو من هجر، إذا هذى، أي : جعلوه مهجوراً فيه. فحذف الجار وهو على وجهين، أحدهما : زعمهم أنه هذيان وباطل وأساطير الأوّلين. والثاني : أنهم كانوا إذا سمعوه هجروا فيه، كقوله تعالى :﴿لا تَسْمَعُواْ لهذا القرءان والغوا فِيهِ﴾ [فصلت: ٢٦] ويجوز أن يكون المهجور بمعنى الهجر، كالمجلود والمعقول. والمعنى : اتخذوه هُجراً والعدوّ : يجوز أن يكون واحداً وجمعاً. كقوله :﴿فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي﴾ [الشعراء: ٧٧] وقيل المعنى : وقال الرسول يوم القيامة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى