كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل — أبو بكر الحداد اليمني

عن الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَـاهَهُ هَوَاهُ﴾ ؛ أي أرأيتَ مَن عَبَدَ الأصنامَ بهوَى نفسهِ، عَجَّبَ اللهُ تعالى نبيَّهُ ﷺ من نِهاية جهلِهم حين عبَدُوا ما دعاهم إليه الْهَوَى، فقال :﴿أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَـاهَهُ هَوَاهُ﴾. قال ابنُ عبَّاس :(مَعْنَاهُ : أرَأيْتَ مَنْ تَرَكَ عِبَادَةَ إلَهِهِ وَخَالَفَهُ، ثُمَّ هَوَى حَجَراً يَعْبُدُهُ مَا حَالُهُ عِنْدِي)، قال مقاتلُ :(وذَلِكَ أنَّ الْحُرَيْثَ بْنَ قَيْسٍ السَّهْمِيَّ هَوَى شَيْئاً فَعَبَدَهُ)، وقال سعيدُ بن جبيرٍ :(كَانَ أهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَعْبُدُونَ الْحَجَرَ، فَإذا رَأوْا أحْسَنَ مِنْهُ أخَذُوهُ وَتَرَكُوا الْحَجَرَ الأَوَّلَ).
قَوْلُهُ تَعَالَى :﴿أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً﴾ ؛ أي كَفِيلاً حافظاً تحفظهُ من اتِّباعِ هواهُ وعبادةِ ما يهوَى، أي لستَ كذلكَ، إنَّما بُعِثْتَ دَاعياً لا حَافِظاً.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى