السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير — الشربيني
عن الكتاب
ولما كان صلى الله عليه وسلم حريصاً على رجوعهم ولزوم ما ينفعهم واجتناب ما يضرهم سلاه تعالى بقوله تعالى متعجباً من حالهم :﴿أرأيت﴾ أي : أخبرني ﴿من اتخذ إلهه هواه﴾ أي : أطاعه وبنى عليه دينه، لا سمع حجة ولا نظر دليلاً فإن قيل : لم أخر هواه والأصل قولك : اتخذ الهوى إلهاً ؟ أجيب : بأنه ما هو إلا تقديم المفعول الثاني على الأول للعناية كما تقول : علمت منطلقاً زايداً لفضل عنايتك بالمنطلق، ولما كان لا يقدر على صرف الهوى إلا الله تعالى تسبب عن شدة حرصه على هداهم قوله تعالى :﴿أفأنت تكون عليه وكيلاً﴾ أي : حافظاً تحفظه من اتباع هواه لا قدرة لك على ذلك.