تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي

عن الكتاب
[ الآية٤٣ ] وقوله تعالى :﴿أرأيت من اتخذ إلهه هواه﴾ قال بعضهم : إنهم كانوا يعبدون أشياء : حجرا وغيره. فإذا رأوا أحسن منه في رأي العين والمنظر تركوا عبادة ذلك، وعبدوا ما هو أحسن منه.
وقال بعضهم : كلما هوت أنفسهم شيئا عبدوه، وكلما اشتهوا شيئا أتوه، لا يحجرهم عن ذلك ورع ولا تقوى الله.
ويحتمل وجهين آخرين سوى [ ما ](١) ذكر هؤلاء :
أحدهما : تركوا عبادة الإله الذي قامت الحجج والبراهين بألوهيته وربوبيته، ولزموا عبادة من لم تقم له الآيات والحجج بذلك بهواهم.
والثاني : أنهم عبدوا [ ما عبدوا ](٢) من الأصنام بلا أمر كان لهم بالعبادة [ إذ ](٣) لابد من أمر [ يأتمرون به ](٤) بل عبدوا بهواهم أو كلام نحو هذا.
وقوله تعالى :﴿أفأنت تكون عليه وكيلا﴾ أي لستَ أنت بوكيل ومسلَّط عليهم، ولا حافظ، أي لا تسأل أنت عن أعمالهم، ولا تحاسَبُ عليها، بل هم المسؤولون عنها، وهم مُحاسبون عليها كقوله :﴿ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء﴾ [الأنعام: ٥٢] وكقوله :﴿فإن تولوا فإنما عليه ما حمل﴾ الآية [النور: ٥٤] والله أعلم.
١ - ساقطة من الأصل وم..
٢ - من م، ساقطة من الأصل..
٣ - ساقطة من الأصل وم..
٤ - في الأصل وم: يؤتمر به..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى