مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي
عن الكتاب
﴿أَلَمْ تَرَ إلى رَبّكَ﴾ ألم تنظر إلى صنع ربك وقدرته ﴿كَيْفَ مَدَّ الظل﴾ أي بسطه فعم الأرض وذلك من حين طلوع الفجر إلى وقت طلوع الشمس في قول الجمهور لأنه ظل ممدود لا شمس معه ولا ظلمة، وهو كما قال في ظل الجنة ﴿وَظِلّ مَّمْدُودٍ﴾ [الواقعة: ٣٠] إذ لا شمس معه ولا ظلمة ﴿وَلَوْ شَاء لَجَعَلَهُ سَاكِناً﴾ أي دائماً لا يزول ولا تذهبه الشمس ﴿ثُمَّ جَعَلْنَا الشمس عَلَيْهِ﴾ على الظل ﴿دَلِيلاً﴾ لأنه بالشمس يعرف الظل ولولا الشمس لما عرف الظل فالأشياء تعرف بأضدادها