مجاز القرآن — أبو عبيدة
عن الكتاب
﴿كيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِناً ثمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلاً﴾ فالظل ما أصبح ونسخته الشمس، ولو شاء الله لم تنسخه الشمس فتركه تماماً ممدوداً لم تنقصه الشمس، ولكنه جعل الشمس دليلاً عليه، أي على الظل حيث نسخته، والشمس مؤنثة وجاءت صفتها على تقدير صفة المذكر، والعرب قد تفعل ذلك وإنما يريدون به البدل كقولهم : هي عديلي أي التي تعادلني ووصى ونحو ذلك. قال الأعشى :
رجل عَلاِفيٌ مجوفٌ ضخم الجوف، قال :
وصاحبي ذاتُ هِبابٍ دَمْشَقُ ***
وقالت :
والفَيء ما نَسَخ الشمسَ من الظل : وهو بالعشي وإذا استدارت الشمس.
| هي الصاحبُ الأدنى وبيني وبينها | مُجوفٌ عِلافِيٌ وَقِطْع وَنْمُرقُ |
وصاحبي ذاتُ هِبابٍ دَمْشَقُ ***
وقالت :
| قامتْ تُبكيِّه عَلَى قبرِه | مَن لِيَ مِن بَعدك يا عامرُ |
| تركتنَيِ في الدار ذا غُربةٍ | قد ذَل منَ ليس له ناصرُ |