المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز — ابن عطية

عن الكتاب
﴿ألم تر﴾ معناه انتبه، والرؤية ها هنا رؤية القلب، وأدغم عيسى بن عمر ﴿ربك كيف﴾، قال أبو حاتم والبيان أحسن، و ﴿مد الظل﴾ بإطلاق هو بين أول الإسفار إلى بزوغ الشمس ومن بعد مغيبها مدة يسيرة فإن في هذين الوقتين على الأرض كلها ظل ممدود على أنها نهار، وفي سائر أوقات النهار ظلال متقطعة والمد والقبض مطرد فيها وهو عندي المراد في الآية والله أعلم، وفي الظل الممدود ما ذكر الله في هواء الجنة لأنها لما كانت لا شمس فيها كان ظلها ممدوداً أبداً.
وتظاهرت أقوال المفسرين على أن ﴿مد الظل﴾ هو من الفجر إلى طلوع الشمس وهذا معترض بأن ذلك في غير نهار بل في بقايا الليل لا يقال له ظل، وقوله تعالى :﴿ولو شاء لجعله ساكناً﴾ أي ثابتاً غير متحرك ولا منسوخ، لكنه جعل ﴿الشمس﴾ ونسخها إياه وطردها له من موضع إلى موضع ﴿دليلاً﴾ عليه مبيناً لوجوده ولوجه العبرة فيه، حكى الطبري أنه لولا الشمس لم يعلم أن الظل شيء إذ الأشياء إنما تعرف بأضدادها.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى