الهداية الى بلوغ النهاية — مكي بن أبي طالب

عن الكتاب
ثم قال :﴿ألم تر إلى ربك كيف مد الظل(١)[ ٤٥ ]، مد الظل هو(٢) ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس(٣).
وقيل له ممدود، لأنه لا شمس معه، ولذلك قال في ظل الجنة :﴿وظل ممدود(٤) أي :(٥) ليس معه شمس قاله ابن عباس، وابن جبير، وعكرمة والضحاك، وابن زيد(٦).
ثم قال تعالى(٧) :﴿ولو شاء لجعله ساكنا﴾[ ٤٥ ]، أي : دائما لا تذهبه(٨) الشمس و(٩) لا تنقصه. قاله(١٠) ابن عباس، وقتادة، وابن زيد(١١) يعنون كظل الجنة الذي لا تذهبه شمس.
وقال(١٢) مجاهد : لا تصيبه الشمس ولا يزول(١٣). وقال الحسن(١٤) : لو شاء لتركه ظلا(١٥) كما هو.
وقيل(١٦) : هو من(١٧) غيبوبة الشمس إلى طلوعها. لأن الظل في هذه المدة يعم الأرض ومن عليها ﴿ولو شاء لجعله ساكنا﴾[ ٤٥ ]، أي : لأقامه(١٨) أبدا بمنع طلوع الشمس بعد(١٩) غيبوبتها، فلما طلعت الشمس دلت(٢٠) على زوال الظل، وبدا فيها النقصان، فبطلوع الشمس يبدو(٢١) النقصان في الظل، وبغروبها(٢٢) تبدو الزيادة في الظل فبالشمس استدل أهل الأرض على الظل وزيادته ونقصه(٢٣). وكلما علت الشمس نقص الظل، وكلما دنت للغروب(٢٤) زاد الظل، فهو قوله تعالى(٢٥) :﴿ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا﴾[ ٤٦ ]، يعني في(٢٦) وقت علو الشمس في السماء ينقص(٢٧) الظل يسيرا(٢٨) بعد يسير، وكذلك(٢٩) زيادته بعد نصف النهار، يزيد يسيرا بعد يسير حتى يعدم الأرض كلها، فأما زوال الظل كله، فإنما يكون في البلدان المتوسطة(٣٠) في وقت.
وقوله(٣١) :﴿ثم جعلنا الشمس عليه دليلا﴾[ ٤٥ ]، أي : ثم(٣٢) دللناكم بنسخ الشمس إياه عند طلوعهما / عليه، أنه خلق من خلق ربكم يوجده إذا شاء، ويغيبه إذا أراد(٣٣)، أي : ثم جعلنا الشمس على الظل دليلا.
وقيل(٣٤) : معنى ذلك : أنه لو لم يكن شمس تنسخه(٣٥) لم يعلم أنه شيء، إذ(٣٦) كانت الأشياء(٣٧)إنما(٣٨) تعرف بأضدادها، ولولا الشمس ما عرف الظل، ولولا النور ما عرفت(٣٩) الظلمة، ولولا الحق ما عرف الباطل في أشباه لذلك.
١ بعدها في ز: "أي"..
٢ "هو" سقطت من ز..
٣ انظر: صحيح البخاري ٦/١٩٨، والقرطبي ١٣/٣٧ رواية عن الحسين وقتادة وغيرهما انظر: الخازن٥/١٠٢، والتسهيل ٣/١٧٠ ورواية عن ابن عباس، والبحر ٦/٥٠٣، وابن كثير ٥/١٥٥، ومجمع البيان ١٩/١١١ رواية عن ابن عباس والضحاك وسعيد بن جبير، وانظر: الدر ١٩/٢٦١، وأبو السعود٤/١٤١، وفتح القدير ٤/٨٠، وروح المعاني ١٩/٢٦..
٤ الواقعة: ٣٠..
٥ "أي" سقطت من ز..
٦ انظر: ابن جرير١٩/١٨-١٩، ومجمع البيان ١٩/١١١..
٧ "تعالى" سقطت من ز..
٨ ز: لا يذهب..
٩ "الواو" من "ولا تنقصه" ساقطة من ز..
١٠ من "قال ابن عباس... شمس" ساقط من ز..
١١ انظر: ابن جرير١٩/١٩، والقرطبي١٣/٣٧، والبحر٦/٥٠٣..
١٢ انظر: ابن جرير١٩/١٩، والبحر٦/٥٠٣..
١٣ ز: ولا تزول..
١٤ انظر: البحر٦/٥٠٣..
١٥ انظر: البحر٦/٥٠٣..
١٦ "ظلا" ساقط من ز. انظر: القرطبي ٣/٣٧، والتسهيل ٣/١٧١، والبحر٦/٥٠٣، وفتح القدير٤/٧٩..
١٧ "من" سقطت من ز..
١٨ ز: لأدامه..
١٩ ز: عند..
٢٠ من "دلت... الشمس" ساقط من ز..
٢١ ز: يبدأ..
٢٢ ز: "وبطلوعها" وهو خطأ..
٢٣ ز: ونقصانه..
٢٤ ز: للمغرب..
٢٥ ز"تعالى" سقطت من ز..
٢٦ "في" ساقطة من ز..
٢٧ ز: فبعض..
٢٨ ز: يسير..
٢٩ من: وكذلك... بعد يسير" ساقط من ز..
٣٠ ز: المتوسطت..
٣١ ز: قوله..
٣٢ "ثم" سقطت من ز..
٣٣ "أراد" سقطت من ز، وفي ع: "إذا شاء" ولعله انتقال نظر..
٣٤ انظر: ابن جرير ١٩/١٩، والقرطبي ١٣/٧، والتسهيل ٣/١٧١، ومجمع البيان ١٩/١١٢..
٣٥ ز: بنسخه..
٣٦ ز: إنما..
٣٧ ز: الأسماء..
٣٨ "إنما" سقطت من ز..
٣٩ ز: ما عرف..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى