اللباب في علوم الكتاب — ابن عادل الحنبلي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الليل لِبَاساً﴾ الآية. هذا هو النوع الثاني شبه الليل من حيث يستر الكل ويغطي باللباس الساتر للبدن، ونبه على ( ما لنا فيه )(١) من النفع بقوله(٢) :«والنَّوْمَ سُباتاً » والسبات : هو الراحة، أي : راحة لأبدانكم، وقطعاً لعملكم، وأصل السبت(٣) : القطع، والنائم مسبوت، لأنه انقطع عمله وحركته(٤).
قال أبو مسلم : السبات : الراحة، ومنه يوم السبت، لما جرت به العادة من الاستراحة فيه، ويقال للعليل إذا استراح من تعب العلة مسبوت(٥).
وقال الزمخشري : السبات : الموت، والمسبوت الميت، لأنه مقطوع الحياة، قال : وهذا كقوله :﴿وَهُوَ الذي يَتَوَفَّاكُم بالليل﴾(٦) [الأنعام: ٦٠]. وإنما قلنا إن تفسيره بالموت أولى من تفسيره بالراحة، لأن النشور في مقابلته. ﴿وَجَعَلَ النهار نُشُوراً﴾ قال أبو مسلم : هو بمعنى الانتشار والحركة، كما سمى تعالى نوم(٧) الإنسان وفاة فقال :﴿يَتَوَفَّى الأنفس حِينَ مِوْتِهَا والتي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا﴾ [الزمر: ٤٢] كذلك وفق بين القيام من النوم والقيام من الموت في التسمية بالنشور(٨).
١ ما بين القوسين في ب: ما النافية. وهو تحريف..
٢ في ب: قوله..
٣ في ب: السبتا..
٤ انظر البغوي ٦/١٨١، الفخر الرازي ٢٤/٨٩، اللسان (سبت)..
٥ انظر الفخر الرازي ٢٤/٨٩..
٦ [الأنعام: ٦٠]. وانظر الكشاف ٣/٩٩..
٧ في ب: يوم. وهو تحريف..
٨ انظر الفخر الرازي ٢٤/٨٩ – ٩٠..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى