مدارك التنزيل وحقائق التأويل — أبو البركات النسفي

عن الكتاب
﴿وَهُوَ الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ اليل لِبَاساً﴾ جعل الظلام الساتر كاللباس ﴿والنوم سُبَاتاً﴾ راحة لأبدانكم وقطعاً لأعمالكم، والسبت القطع والنائم مسبوت لأنه انقطع عمله وحركته. وقيل : السبات الموت والمسبوت الميت لأنه مقطوع الحياة وهو كقوله تعالى ﴿وَهُوَ الذى يتوفاكم باليل﴾ [الأنعام: ٦٠] ويعضده ذكر النشور في مقابلته ﴿وَجَعَلَ النهار نُشُوراً﴾ إذ النشور انبعاث من النوم كنشور الميت أن ينشر فيه الخلق للمعاش. وهذه الآية مع دلالتها على قدرة الخالق فيها إظهار لنعمته على خلقه لأن في الاحتجاب بستر الليل فوائد دينية ودنيوية، وفي النوم واليقظة المشبهين بالموت والحياة عبرة لمن اعتبر. وقال لقمان لابنه : كما تنام فتوقظ كذلك تموت فتنشر.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى