غرائب القرآن ورغائب الفرقان — نظام الدين القمي النيسابوري
عن الكتاب
وحين فرغ من بيان التوحيد ونفي الأنداد شرع في شبهات منكري النبوة والأجوبة عنها.
فالشبهة الأولى قولهم ﴿إن هذا إلا إفك افتراه﴾ أرادوا أنه كذب في نفسه أو أرادوا أنه كذب في إضافته إلى الله تعالى. وقوله ﴿وأعانه عليه قوم آخرون﴾ نظير قوله تعالى
﴿إنما يعلمه بشر لسان الذي﴾ [النحل: ١٠٣] وقد مر ما قيل في سبب نزوله في النحل فأجاب الله تعالى عن شبهتهم بقوله ﴿فقد جاؤوا ظلماً وزوراً﴾ أي أتوهما فانتصب بوقوع المجيء عليه. وعن الزجاج أنه انتصب بنزع الخافض أي أتوا بالظلم والزور. فالظلم هو أنهم نسبوا هذا الفعل الشنيع وهو الافتراء على الله. إلى من هو عندهم في غاية الأمانة والصدق، والزور وهو انحرافهم عن جادة العدل والإنصاف، فلو أنصفوا من أنفسهم لعلموا أن العربي لا يتلقن من العجمي كلاماً عربياً أعجز بفصاحته دهماءهم، ولو استعان محمد في ذلك بغيره لأمكنهم أيضا أن يستعينوا بغيرهم. قال أبو مسلم : الظلم تكذيبهم الرسول والزور كذبهم عليه.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة: الوقوف :﴿نذيراً﴾ ٥ لا بناء على أن ما بعده بدل من ﴿الذي نزل﴾ والتعليل من تمام الصلة، ولو قدر رفعه أو نصبه على المدح جاز الوقف ﴿تقديراً﴾ ٥ ﴿ولا نشوراً﴾ ٥ ﴿آخرون﴾ ج لأجل الفاء مع اختلاف القائل أو لاحتمال أن يكون ﴿فقد جاؤوا﴾ من قول الكفار أي جاء محمد ومن أعانه بظلم وزور ﴿وزوراً﴾ ٥ ج للاحتمال المذكور أو لعطف المتفقتين مع عوارض وطول الكلام ﴿وأصيلاً﴾ ٥ ﴿والأرض﴾ ط ﴿رحيماً﴾ ٥ ﴿السواق﴾ ط ﴿نذيراً﴾ ٥ ﴿منها﴾ ط ﴿مسحوراً﴾ ٥ ﴿سبيلاً﴾ ٥ ﴿الأنهار﴾ ط لمن جعل رفع يجعل على الاستئناف ﴿قصوراً﴾ ٥ ﴿سعيراً﴾ ٥ لاحتمال كون ما بعده صفة أو استئنافاً ﴿وزفيراً﴾ ٥ ﴿ثبوراً﴾ الأول ٥ ط ﴿كثيراً﴾ ٥ ﴿المتقون﴾ ط لانتهاء الاستفهام ﴿مصيراً﴾ ٥ ﴿خالدين﴾ ط ﴿مسؤولاً﴾ ٥ ﴿السبيل﴾ ٥ ﴿الذكر﴾ ج لجواز أن يكون المراد وقد كانوا ولجواز أن يراد وصاروا فيتصل بقوله ﴿بوراً﴾ ٥ ﴿تقولون﴾ ٥ إلا لمن قرأ ﴿تستطيعون﴾ بتاء الخطاب ﴿نصيراً﴾ ج٥ للشرط مع العطف ﴿كبيراً﴾ ٥ ﴿في الأسواق﴾ ط ﴿فتنة﴾ ط ﴿أتصبرون﴾ ج لاحتمال كون الواو للحال ﴿بصيراً﴾ ٥.
فالشبهة الأولى قولهم ﴿إن هذا إلا إفك افتراه﴾ أرادوا أنه كذب في نفسه أو أرادوا أنه كذب في إضافته إلى الله تعالى. وقوله ﴿وأعانه عليه قوم آخرون﴾ نظير قوله تعالى
﴿إنما يعلمه بشر لسان الذي﴾ [النحل: ١٠٣] وقد مر ما قيل في سبب نزوله في النحل فأجاب الله تعالى عن شبهتهم بقوله ﴿فقد جاؤوا ظلماً وزوراً﴾ أي أتوهما فانتصب بوقوع المجيء عليه. وعن الزجاج أنه انتصب بنزع الخافض أي أتوا بالظلم والزور. فالظلم هو أنهم نسبوا هذا الفعل الشنيع وهو الافتراء على الله. إلى من هو عندهم في غاية الأمانة والصدق، والزور وهو انحرافهم عن جادة العدل والإنصاف، فلو أنصفوا من أنفسهم لعلموا أن العربي لا يتلقن من العجمي كلاماً عربياً أعجز بفصاحته دهماءهم، ولو استعان محمد في ذلك بغيره لأمكنهم أيضا أن يستعينوا بغيرهم. قال أبو مسلم : الظلم تكذيبهم الرسول والزور كذبهم عليه.