فتح البيان في مقاصد القرآن — صديق حسن خان

عن الكتاب
ولما فرغ سبحانه من بيان التوحيد وتزييف مذاهب المشركين، شرع في ذكر شبه منكري النبوة، فالشبهة الأولى ما حكاه عنه بقوله :
﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي مشركو العرب ﴿إِنْ هَذَا﴾ أي ما هذا القرآن ﴿إِلَّا إِفْكٌ﴾ أي كذب ﴿افْتَرَاهُ﴾ أي اختلقه محمد ﷺ ﴿وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ﴾ أي على الاختلاق ﴿قَوْمٌ آخَرُونَ﴾ يعنون من اليهود قيل وهم أبو فكيهة يسار مولى الحضرمي، وعداس مولى حويطب بن عبد العزى، وجبر مولى ابن عامر، وكان هؤلاء الثلاثة من اليهود، وقد مر الكلام على مثل هذا في سورة النحل، ثم رد الله سبحانه عليهم فقال :
﴿فَقَدْ جَاؤُوا ظُلْمًا وَزُورًا﴾ أي فقد قالوا ظلما هائلا عظيما وكذبا ظاهرا، والفاء لترتيب ما بعدها على ما قبلها لكن لا على أنهما أمران متغايران حقيقة بل على أن الثاني هو عين الأول حقيقة، وإنما الترتيب بحسب التغاير الاعتباري و ﴿قد﴾ لتحقيق ما جاؤوا به من الظلم والزور، وانتصاب ﴿ظُلْمًا﴾ جاؤوا فإن ﴿قد﴾ لتحقيق ما جاءوا به من الظلم والزور، وانتصاب ﴿ظلما﴾ بجاؤوا فإن جاء قد تستعمل استعمال أتى، وتعدى تعديته، وقال الزجاج : الأصل جاؤوا بظلم، وقيل على الحال، وإنما كان ذلك منهم ظلما لأنهم نسبوا القبيح إلى من هو مبرأ منه. فقد وضعوا الشيء في غير موضعه، وهذا هو الظلم.
وقيل هو جعل الكلام المعجز إفكا مختلفا متلفقا من اليهود، وأما كون ذلك منهم زورا فظاهر لأنهم قد كذبوا في هذه المقالة.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى