جامع البيان في تأويل آي القرآن — الطبري
عن الكتابالقول في تأويل قوله تعالى :﴿وَلَقَدْ صَرّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذّكّرُواْ فَأَبَىَ أَكْثَرُ النّاسِ إِلاّ كُفُوراً﴾.
يقول تعالى ذكره : ولقد قسمنا هذا الماء الذي أنزلناه من السماء طهورا لنحيي به الميت من الأرض بين عبادي، ليتذكروا نعمي عليهم، ويشكروا أياديّ عندهم وإحساني إليهم، فأبى أكْثَرُ النّاسِ إلاّ كُفُورا يقول : إلا جحودا لنعمي عليهم، وأياديّ عليهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن عبد الأعلى، قال : حدثنا معتمر بن سليمان، عن أبيه، قال : سمعت الحسن بن مسلم يحدّث طاوسا، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس قال : ما عام بأكثر مطرا من عام، ولكنّ الله يصرّفه بين خلقه قال : ثم قرأ : وَلَقَدْ صَرّفْناهُ بَيْنَهُمْ.
حدثني يعقوب، قال : حدثنا ابن علية، عن سليمان التيمي، قال : حدثنا الحسين بن مسلم، عن سعيد بن جُبير، قال : قال ابن عباس : ما عام بأكثر مطرا من عام، ولكنه يصرفه في الأرضين، ثم تلا وَلَقَدْ صَرّفْناهُ بَيْنَهمْ لِيَذّكّروا.
حدثنا القاسم، قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مجاهد، قوله وَلَقَدْ صَرّفْناهُ بَيْنَهُمْ قال : المطر ينزله في الأرض، ولا ينزله في الأرض الأخرى، قال : فقال عكرِمة : صرفناه بينهم ليذّكروا.
حدثني يونس، قال : أخبرنا ابن وهب، قال : قال ابن زيد، في قوله : وَلَقَدْ صَرّفْناهُ بَيْنَهُمْ لِيَذّكّرُوا قال : المطر مرّة ههنا، ومرّة ههنا.
حدثنا سعيد بن الربيع الرازي، قال : حدثنا سفيان بن عيينة، عن يزيد بن أبي زياد، أنه سمع أبا جحيفة يقول : سمعت عبد الله بن مسعود يقول : ليس عام بأمطر من عامّ، ولكنه يصرفه، ثم قال عبد الله : ولقَدْ صَرّفْناهُ بَيْنَهُمْ. وأما قوله : فأبى أكْثَرُ النّاسِ إلاّ كفُورا فإن القاسم.
حدثنا قال : حدثنا الحسين، قال : ثني حجاج، عن ابن جُرَيج، عن عكرِمة فأَبى أكْثَرُ النّاسِ إلاّ كُفَورا قال : قولهم في الأنواء.