أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن — الشنقيطي - أضواء البيان

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً﴾.
الأظهر أن معنى قوله :﴿كَانَ غَرَاماً﴾، أي : كان لازمًا دائمًا غير مفارق، ومنه سمى الغريم لملازمته، ويقال : فلان مغرم بكذا، أي : لازم له، مولع به.
وهذا المعنى دلّت عليه آيات من كتاب اللَّه ؛ كقوله تعالى :﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ﴾ [المائدة: ٣٧] و [التوبة: ٦٨]، وقوله :﴿لاَ يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ﴾ [الزخرف: ٧٥]، وقوله :﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَاماً﴾ [الفرقان: ٧٧]، وقوله تعالى :﴿فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذَاباً﴾ [النبأ: ٣٠]، وقوله :﴿لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ﴾ [البقرة: ١٢٦]، و[آل عمران: ٨٨] وقوله :﴿وَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مّنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِى كُلَّ كَفُورٍ﴾ [فاطر: ٣٦]، وقوله تعالى :﴿كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا﴾ [الإسراء: ٩٧]، وقوله تعالى :﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ﴾ [النساء: ٥٦]، إلى غير ذلك من الآيات.
وقال الزجاج : الغرام أشدّ العذاب. وقال ابن زيد : الغرام الشرّ. وقال أبو عبيدة : الهلاك، قاله القرطبي. وقول الأعشى :
إن يعاقب يكن غرامًا وإن يعط جزيلاً فإنه لا يبال
يعني : يكن عذابه دائمًا لازمًا، وكذلك قول بشر بن أبي حازم :
ويوم النسار ويوم الجفاركانًا عذابًا وكان غرامًا
وذلك هو الأظهر أيضًا في قول الآخر :
وما أكلة إن نلتها بغنيمةولا جوعة إن جعتها بغرام

تفسير هذه الآية من كتب أخرى