تأويلات أهل السنة — أبو منصور المَاتُرِيدي
عن الكتاب
الآيتان ٥و٦ : ثم بين ما نزل بعاد وثمود بالتكذيب بالقارعة، وهو قوله ﴿فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية﴾ [ ﴿وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية﴾ ](١) فالطاغية والعاتية والرابية[ الآية : ١٠ ] يمكن أن تجعل هذا كله صفة للعذاب الذي نزل بهم.
وجائز أن يكون صفة للأحوال التي سبقت منهم، وكانوا عليها. فإن كان هذا صفة العذاب فالطغيان عبارة عن الشدة، والطاغي، هو العاتي الشديد، لا يراقب، ولا يتقي، فوصف العذاب الذي أرسله عليهم أنه لم يبق منهم أحدا، بل استأصلهم، وأهلكهم بجملتهم.
وقيل : ذلك العذاب، هو ﴿الصاعقة﴾(٢) وقيل :﴿الصيحة﴾(٣) وسمي طاغية، ولم يقل : طاغ لهذا. وقيل : اشتق هذا الاسم للعذاب من أفعال من عذب به، ليس أنه طاغية، لكن أخذ اسمه من فعل القوم كقوله تعالى :﴿وجزاؤا سيئة سيئة مثلها﴾ [الشورى: ٤٠] وقوله(٤) تعالى :﴿فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم﴾ [البقرة: ١٩٤] وإنما ذكر كله جزاء سيئاتهم.
وقيل :﴿بالطاغية﴾ أي بطغيانهم وذنوبهم التي سلفت منهم كقوله تعالى :﴿كذبت ثمود بطغواها﴾[الشمس: ١١].
ويحتمل : أن يكون هذا صفة لأحوالهم التي كانوا عليها من شدة التمرد والعتو، ومن طغيانهم التكذيب بالحاقة والقارعة، ففيه تخويف لأهل مكة أنه سيهلكهم إن لم يهتدوا عن التكذيب كما أهلك أولئك.
وقوله تعالى :﴿وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية﴾ قال الحسن : الريح الصرصر هي الصّيّتة، وهي التي لها صوت. وقال بعضهم : هي الريح الباردة الشديدة البرد كقوله :﴿ريح فيها صرّ أصابت﴾ الآية [آل عمران: ١١٧] والصرّ البرد(٥)، والصرصر المكرر منه، فوصفها لدوامها وتكررها.
وقوله تعالى :﴿عاتية﴾ فتأويلها على ما ذكرنا في الطاغية. وذكر الكلبي وغيره أنها سميت عاتية لأنها عتت على الخزّان فلم يطيقوها. وهذا لا يستقيم لأنه لا يجوز أن يوكل الخزان على حفظها، ثم لا يتمكنون من الحفظ حتى تعتو عليهم إلا أن يقال : إنهم لم (٦) يوكلوا بحفظها في ذلك الوقت. فأما إذا أوكلوا بحفظها، ثم لا يجعل لهم إلى حفظها سبيل، فهذا مستحيل، والله الموفق.
وجائز أن يكون صفة للأحوال التي سبقت منهم، وكانوا عليها. فإن كان هذا صفة العذاب فالطغيان عبارة عن الشدة، والطاغي، هو العاتي الشديد، لا يراقب، ولا يتقي، فوصف العذاب الذي أرسله عليهم أنه لم يبق منهم أحدا، بل استأصلهم، وأهلكهم بجملتهم.
وقيل : ذلك العذاب، هو ﴿الصاعقة﴾(٢) وقيل :﴿الصيحة﴾(٣) وسمي طاغية، ولم يقل : طاغ لهذا. وقيل : اشتق هذا الاسم للعذاب من أفعال من عذب به، ليس أنه طاغية، لكن أخذ اسمه من فعل القوم كقوله تعالى :﴿وجزاؤا سيئة سيئة مثلها﴾ [الشورى: ٤٠] وقوله(٤) تعالى :﴿فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم﴾ [البقرة: ١٩٤] وإنما ذكر كله جزاء سيئاتهم.
وقيل :﴿بالطاغية﴾ أي بطغيانهم وذنوبهم التي سلفت منهم كقوله تعالى :﴿كذبت ثمود بطغواها﴾[الشمس: ١١].
ويحتمل : أن يكون هذا صفة لأحوالهم التي كانوا عليها من شدة التمرد والعتو، ومن طغيانهم التكذيب بالحاقة والقارعة، ففيه تخويف لأهل مكة أنه سيهلكهم إن لم يهتدوا عن التكذيب كما أهلك أولئك.
وقوله تعالى :﴿وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية﴾ قال الحسن : الريح الصرصر هي الصّيّتة، وهي التي لها صوت. وقال بعضهم : هي الريح الباردة الشديدة البرد كقوله :﴿ريح فيها صرّ أصابت﴾ الآية [آل عمران: ١١٧] والصرّ البرد(٥)، والصرصر المكرر منه، فوصفها لدوامها وتكررها.
وقوله تعالى :﴿عاتية﴾ فتأويلها على ما ذكرنا في الطاغية. وذكر الكلبي وغيره أنها سميت عاتية لأنها عتت على الخزّان فلم يطيقوها. وهذا لا يستقيم لأنه لا يجوز أن يوكل الخزان على حفظها، ثم لا يتمكنون من الحفظ حتى تعتو عليهم إلا أن يقال : إنهم لم (٦) يوكلوا بحفظها في ذلك الوقت. فأما إذا أوكلوا بحفظها، ثم لا يجعل لهم إلى حفظها سبيل، فهذا مستحيل، والله الموفق.
١ ساقطة من الأصل و م.
٢ [البقرة: ٥٥و..]..
٣ هود: ٦٧و...
٤ في الأصل و م: وقال..
٥ في الأصل وم: البارد..
٦ في الأصل و م: لو..
٢ [البقرة: ٥٥و..]..
٣ هود: ٦٧و...
٤ في الأصل و م: وقال..
٥ في الأصل وم: البارد..
٦ في الأصل و م: لو..