تفسير القرآن العظيم — ابن كثير
عن الكتاب
وقال سعيد بن جبير : لما افتخر أهلُ الكتاب بأنهم يؤتون أجرهم مرتين أنزل الله هذه الآية في حق هذه الأمة :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾ أي : ضعفين، وزادهم :﴿وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ﴾ يعني : هدى يُتَبَصَّر به من العمى والجهالة، ويغفر لكم. فضلهم بالنور والمغفرة. ورواه ابن جرير عنه.
وهذه الآية كقوله تعالى :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ [الأنفال: ٢٩].
وقال سعيد بن عبد العزيز : سأل عمر بن الخطاب حَبْرًا من أحبار يهود : كم أفضل ما ضعفت (١) لكم حسنة ؟ قال : كفل ثلاثمائة وخمسون(٢) حسنة. قال : فحمد الله عمر على أنه أعطانا كفلين. [ ثم ] (٣) ذكر سعيد قول الله، عز وجل :﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾ قال سعيد : والكفلان في الجمعة مثل ذلك. رواه ابن جرير(٤)
ومما يؤيد هذا القول ما رواه الإمام أحمد : حدثنا إسماعيل، حدثنا أيوب عن نافع، عن ابن عمر قال : قال رسول الله ﷺ :" مثلكم ومثل اليهود والنصارى كمثل رجل استعمل عمالا فقال : من يعمل لي من صلاة الصبح إلى نصف النهار على قيراط قيراط ؟ ألا فعملت اليهود. ثم قال : من يعمل لي من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط قيراط ؟ ألا فعملت النصارى. ثم قال من يعمل لي من صلاة العصر إلى غروب الشمس على قيراطين قيراطين ؟ ألا فأنتم الذي عملتم. فغضبت النصارى واليهود، وقالوا : نحن أكثر عملا وأقل عطاء. قال : هل ظلمتكم من أجركم شيئا ؟ قالوا : لا. قال : فإنما هو فضلي أوتيه من أشاء " (٥)
قال أحمد : وحدثناه مُؤَمَّل، عن سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، نحو حديث نافع، عنه (٦) انفرد بإخراجه البخاري، فرواه عن سليمان(٧) بن حرب، عن حماد، [ عن أيوب ](٨) عن نافع، به(٩) وعن قتيبة، عن الليث، عن نافع، بمثله(١٠)
وقال البخاري : حدثنى محمد بن العلاء، حدثنا أبو أسامة، عن بَريد(١١) عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبي ﷺ قال :" مثل المسلمين واليهود والنصارى كمثل رجل استأجر قومًا يعملون له عملا يومًا إلى الليل على أجر معلوم، فعملوا إلى نصف النهار فقالوا : لا حاجة لنا في أجرك الذي شرطت لنا، وما عملنا باطل. فقال لهم : لا تفعلوا، أكملوا بقية عملكم وخذوا أجركم كاملا فأبوا وتَرَكُوا، واستأجر آخرين بعدهم فقال : أكملوا بقية يومكم ولكم الذي شرطت لهم من الأجر، فعملوا حتى إذا كان حين صلوا العصر قالوا : ما عملنا باطل، ولك الأجر الذي جعلت لنا فيه. فقال أكملوا بقية عملكم ؛ فإن ما بقي من النهار شيء يسير. فأبوا، فاستأجر قومًا أن يعملوا له بقية يومهم، فعملوا بقية يومهم حتى غابت الشمس، فاستكملوا أجر الفريقين كليهما، فذلك مثلهم ومثل ما قبلوا من هذا النور " انفرد به البخاري(١٢)
ولهذا قال تعالى :﴿لِئَلا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾
وهذه الآية كقوله تعالى :﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ [الأنفال: ٢٩].
وقال سعيد بن عبد العزيز : سأل عمر بن الخطاب حَبْرًا من أحبار يهود : كم أفضل ما ضعفت (١) لكم حسنة ؟ قال : كفل ثلاثمائة وخمسون(٢) حسنة. قال : فحمد الله عمر على أنه أعطانا كفلين. [ ثم ] (٣) ذكر سعيد قول الله، عز وجل :﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾ قال سعيد : والكفلان في الجمعة مثل ذلك. رواه ابن جرير(٤)
ومما يؤيد هذا القول ما رواه الإمام أحمد : حدثنا إسماعيل، حدثنا أيوب عن نافع، عن ابن عمر قال : قال رسول الله ﷺ :" مثلكم ومثل اليهود والنصارى كمثل رجل استعمل عمالا فقال : من يعمل لي من صلاة الصبح إلى نصف النهار على قيراط قيراط ؟ ألا فعملت اليهود. ثم قال : من يعمل لي من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط قيراط ؟ ألا فعملت النصارى. ثم قال من يعمل لي من صلاة العصر إلى غروب الشمس على قيراطين قيراطين ؟ ألا فأنتم الذي عملتم. فغضبت النصارى واليهود، وقالوا : نحن أكثر عملا وأقل عطاء. قال : هل ظلمتكم من أجركم شيئا ؟ قالوا : لا. قال : فإنما هو فضلي أوتيه من أشاء " (٥)
قال أحمد : وحدثناه مُؤَمَّل، عن سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، نحو حديث نافع، عنه (٦) انفرد بإخراجه البخاري، فرواه عن سليمان(٧) بن حرب، عن حماد، [ عن أيوب ](٨) عن نافع، به(٩) وعن قتيبة، عن الليث، عن نافع، بمثله(١٠)
وقال البخاري : حدثنى محمد بن العلاء، حدثنا أبو أسامة، عن بَريد(١١) عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبي ﷺ قال :" مثل المسلمين واليهود والنصارى كمثل رجل استأجر قومًا يعملون له عملا يومًا إلى الليل على أجر معلوم، فعملوا إلى نصف النهار فقالوا : لا حاجة لنا في أجرك الذي شرطت لنا، وما عملنا باطل. فقال لهم : لا تفعلوا، أكملوا بقية عملكم وخذوا أجركم كاملا فأبوا وتَرَكُوا، واستأجر آخرين بعدهم فقال : أكملوا بقية يومكم ولكم الذي شرطت لهم من الأجر، فعملوا حتى إذا كان حين صلوا العصر قالوا : ما عملنا باطل، ولك الأجر الذي جعلت لنا فيه. فقال أكملوا بقية عملكم ؛ فإن ما بقي من النهار شيء يسير. فأبوا، فاستأجر قومًا أن يعملوا له بقية يومهم، فعملوا بقية يومهم حتى غابت الشمس، فاستكملوا أجر الفريقين كليهما، فذلك مثلهم ومثل ما قبلوا من هذا النور " انفرد به البخاري(١٢)
ولهذا قال تعالى :﴿لِئَلا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾
١ - (٢) في م: "ضعف"..
٢ - (٣) في م: "وخمسين"..
٣ - (٤) زيادة من أ..
٤ - (٥) تفسير الطبري (٢٧/١٤١)..
٥ - (٦) المسند (٢/٦)..
٦ - (٧) المسند (٢/١١١)..
٧ - (٨) في أ: "سليم"..
٨ - (٩) زيادة من صحيح البخاري..
٩ - (١) صحيح البخاري برقم (٢٢٦٨)..
١٠ - (٢) صحيح البخاري برقم (٣٤٥٩)..
١١ - (٣) في أ: "يزيد"..
١٢ - (٤) صحيح البخاري برقم (٢٢٧١)..
٢ - (٣) في م: "وخمسين"..
٣ - (٤) زيادة من أ..
٤ - (٥) تفسير الطبري (٢٧/١٤١)..
٥ - (٦) المسند (٢/٦)..
٦ - (٧) المسند (٢/١١١)..
٧ - (٨) في أ: "سليم"..
٨ - (٩) زيادة من صحيح البخاري..
٩ - (١) صحيح البخاري برقم (٢٢٦٨)..
١٠ - (٢) صحيح البخاري برقم (٣٤٥٩)..
١١ - (٣) في أ: "يزيد"..
١٢ - (٤) صحيح البخاري برقم (٢٢٧١)..