زاد المسير في علم التفسير — ابن الجوزي

عن الكتاب
قوله تعالى :﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَآمِنُواْ بِرَسُولِهِ﴾ عامة المفسرين على أن هذا الخطاب لليهود والنصارى. والمعنى : يا أيها الذين آمنوا بموسى وعيسى اتقوا الله، وآمنوا برسوله محمد ﷺ ﴿يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ﴾ أي : نصيبين، وحظين ﴿مّن رَّحْمَتِهِ﴾ قال الزجاج : الكفل : كساء يمنع الراكب أن يسقط، فالمعنى : يؤتكم نصيبين يحفظانكم من هلكة المعاصي. وقد بينا معنى ﴿الكفل﴾ في سورة [النساء: ٨٥] وفي المراد بالكفلين ها هنا قولان :
أحدهما : لإيمانهم بمن تقدم من الأنبياء، والآخر : لإيمانهم بمحمد ﷺ، قاله ابن عباس.
والثاني : أن أحدهما : أجر الدنيا، والثاني : أجر الآخرة، قاله ابن زيد.
قوله تعالى :﴿وَيَجْعَل لَّكُمْ نُوراً﴾ فيه أربعة أقوال :
أحدها : القرآن، رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس.
والثاني : نورا تمشون به على الصراط، رواه أبو صالح عن ابن عباس.
والثالث : الهدى، قاله مجاهد.
والرابع : الإيمان، قاله ابن السائب.

تفسير هذه الآية من كتب أخرى