تفسير السمعاني — أبو المظفر السمعاني

عن الكتاب
قوله تعالى :( يدعو لمن ضره أقرب من نفعه ) هذه الآية من مشكلات القرآن، وفيها أسئلة : أولها قال : قالوا في الآية الأولى :( ما لا يضره ) وقال هاهنا :( لمن ضره ).
( فكيف وجه التوفيق ؟ الجواب عنه : أن معنى قوله :( يدعو لمن ضره ) ) (١).
أي : لمن ضر عبادته، وقوله في الآية الأولى :( ما لا يضره ) أي :( لا يضر )(٢) إن ترك عبادته على ما بينا.
السؤال الثاني : قالوا : قال في هذه الآية :( أقرب من نفعه ) والجواب : أن هذا على عادة العرب، وهم يقولون مثل هذا اللفظ، ويريدون أنه لا نفع له أصلا، وهذا مثل قوله تعالى :( ذلك رجع بعيد ) (٣) أي : لا رجع أصلا.
السؤال الثالث : وهو المشكل أنه قال :( لمن ضره ) فأيش هذا الكلام ؟ الجواب : أنه اختلف أهل النحو في هذا، فأكثر النحويين ذهبوا إلى أن هذا على التقديم والتأخير ومعناه : يدعو من بضره أقرب من نفعه، وأما المبرد أنكر هذا وقال : لا يجوز هذا في اللغة، والجواب عن السؤال على هذا : قال بعضهم : معنى ( يدعو ) : يقول.
قال الشاعر :
يدعون [ عنترا ] (٤) ( والسيوف ) (٥) كأنهاأشطان بئر في لبان الأدهم
يعني : يقولون. فعلى هذا معنى الآية : يدعو أي : يقول لمن ضره أقرب من نفعه : هو إله أو مولى، ومنهم من قال : يدعو لمن ضره يعني : إلى الذي ضره أقرب من نفعه، ومنهم من قال معناه : ذلك هو الضلال البعيد يدعو أي : في حال دعائه ثم استأنف فقال :( لمن ضره أقرب من نفعه لبئس المولى ولبئس العشير )، ومنهم من قال : ذلك هو الضلال البعيد يدعو يعني : الذي هو الضلال البعيد يدعو، وذلك بمعنى " الذي "، ثم استأنف قوله :( لمن ضره أقرب من نفعه ) اختاره الزجاج. وقال ابن فارس حين حكى أكثر هذه الأقاويل : ونكل الآية إلى عالمها.
وقوله :( لبئس المولى ) أي : الناصر، وقيل : المعبود.
وقوله :( ولبئس العشير ) أي : المخالط والصاحب، والعرب تسمى الزوج : عشيرا ؛ لأجل المخالطة.
قال النبي ﷺ :«إنكن تكثرن اللعن وتكفرن العشير »(٦) أي : الزوج.
١ - ساقط من "ك"..
٢ - في "ك": لا يضره..
٣ - ق: ٣..
٤ - من تفسير القرطبي، وفي "الأصل وك": عنترا، وهو خلاف الجادة..
٥ - في تفسير القرطبي، والرماح..
٦ - متفق عليه من حديث أبي سعيد الخدري رواه البخاري (١/٤٨٣ رقم ٣٠٤ وأطرافه: ١٤٦٢، ١٩٥١، ٢٦٥٨)، ومسلم (٢/٩٠ رقم ٨٠) ورواه مسلم من حديث ابن عمر وأبي هريرة (٢/٨٧-٩١)..

تفسير هذه الآية من كتب أخرى